جهود القاضي العمراني في علم الحديث النبوي
بقلم/ محمد مصطفى العمراني
نشر منذ: 7 أشهر و يوم واحد
الأحد 06 مارس - آذار 2022 06:12 م

 الحلقة الأولى

اشتهر القاضي العمراني بأنه الفقيه المجتهد ولكن القاضي العمراني جمع إلى الفقه علم الحديث وعلوم أخرى فقد كان ـ رحمة الله تغشاه ـ من كبار العلماء المحدثين فقد قرأ في بداية الطلب صحيحي البخاري ومسلم وكتب السنن كما قرأ كتب مصطلح الحديث وكان أول من درس صحيح البخاري ومسلم في صنعاء أيام الأئمة، ولم يكتف القاضي العمراني ـ رحمة الله تغشاه ـ بتدريس صحيحي البخاري ومسلم بل ودس كتب السنن مثل سنن ابن ماجة والترمذي وأبو داود ، كما قام بتدريس علم مصطلح الحديث فدرس كتاب " الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث" هو كتاب من كتب علم الحديث، ألفه الحافظ ابن كثير ، وكذلك قام بتدريس كتاب " نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر " أحد كتب الحديث ألفه الحافظ ابن حجر العسقلاني ، كما قرأ بعض الكتب المتعلقة بالحديث والسنة ، مثل (الشفاء) للقاضي عياض ، (وزاد المعاد ) لابن القيم, وبعض كتب السيرة. يقول عنه نجله السفير عبد الرزاق العمراني : ( .. ويعتبر الوالد من المغرمين بعلوم أهل السنة عموماً والحديث على وجه الخصوص ، درسا وتدريساً ).

(1) وللقاضي العمراني أسانيد عالية ، بكتب الحديث ، ومنها سنده إلى صحيح البخاري ، حيث يروي عن شيخه الواسعي ، عن العلامة عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف ، عن العلامة عيدروس بن عمر عن العلامة عبد الرحمن بن سليمان الأهدل ، عن العلامة محمد بن محمد بن سنة الفلاني, عن العلامة أحمد بن العجل اليماني, عن القطب النهرواني ، عن الطاووس ، عن بابا يوسف الهروي عن الجمال الفرغاني عن ابن مقبل الختلاني ، عن محمد بن يوسف البربري عن الإمام الكبير البخاري. كما للقاضي العمراني ـ رحمة الله تغشاه ـ رسالة في الرد على مقالة حول صحيح البخاري بعنوان: ( رد على من قال: ليس كل ما في البخاري صحيح بل فيه افتراء ومنكر )

(2) فند فيها أقوال المهاجمين لصحيح البخاري, من الذين قالوا: إن في البخاري افتراء ومنكراً ، ورد عليهم ، وبين ضلال مذهبهم. والقاضي من الذين تعلقوا بالصحيحين، حفظاً ودرساً ودفاعاً وشرحاً وبياناً. (فقه الحديث في منهج العلامة العمراني) وله رسالة في تنقيح الأحاديث الموجودة في كتاب ( البحر الزخار ).

وللقاضي العمراني رسالة في أغلاط العلماء في أسماء الرواة ، كما له عدة مقالات تتبع فيها أخطاء الإمام الشوكاني من الناحية الحديثية. وله كذلك رسالة عاب فيها على المؤلفين في الفقه لعدم اهتمامهم بصحة الأحاديث في كتبهم.

(3) ، بل يذكرون الأحاديث على ما نقلوها عن غيرهم, من غير تحقيق ولا تمحيص. وقد ثار القاضي العمراني ـ رحمة الله تغشاه ـ عندما علم بأن البعض يهاجمون العلامة محمد بن ناصر الدين الألباني ـ رحمة الله تغشاه ـ وينتقضون منه وقال ردا على سؤال: ـ ما رأيك فضيلة الشيخ بمن ينتقصون من العلامة الألباني ويقولون عنه ذاك باحث لا محدث ولا بعالم ؟ فأجاب القاضي العمراني: ثكلته أمه وعدمته عشيرته هذا الذي قال عن الإمام الألباني أمير المؤمنين في الحديث والسنة النبوية ليس بعالم ولا بمحدث هذا الرجل لا ندري ما نسميه هو : إما مغفل أو متعصب .

وأضاف القاضي العمراني : " الألباني أمير المؤمنين في الحديث في هذا العصر الحديث " .

(4) ومما يناسب هذا المقام ما أورده الدكتور عبد الرحمن الأغبري عن قراءة القاضي العمراني لكتب العلامة الألباني رحمه الله حيث قال: ( ثم لا أنسى أن أذكر مطالعته لكتب الألباني الحديثية وغيرها من كتب المحدثين، الأمر الذي أنعكس على فتاواه ودروسه وارشاداته، وربما كان هو أول من طالع كتب الشيخ الألباني في اليمن والله أعلم ، فأصبح القاضي محمد بعد هذا كله لا يرفع إلى التقليد رأساً، ولا يرى في مخالفة الكثير من شيوخ أهل زمانه باساً ، متجافياً عن كل بدعة تشوب دينه، عاملاً بالدليل، وغير معرج على القال والقيل ، مجتهداً في كثير من المسائل ، منكراً على بعض مشايخه كل ما لا يمت إلى الحق بطائل .

فواجه نتيجةً لذلك كثيراً من المتاعب والمصاعب والمشاكل ، حتى غمط حقه وأنكر فضله بين أنصاف العلماء المتعممين المتزلفين لعوام الناس فضلاً عن خواصهم بالترويج للمذهب وإن كانوا يعرفون أن الحق في غيره، مظهرين أن الحق في مذهبهم ، فيروون له الأحاديث المنكرة، متجاهلين بذلك صحة الإسناد، فكم من حديث مكذوب في كتبهم مخالفين به الأمهات الست ؛ وللقاضي محمد تعليقات على كتبهم .

(5) 📚 تنبيه القاضي العمراني على الأحاديث الموضوعة وقد نبه القاضي العمراني في فتاواه وفي دروسه ومحاضراته على مئات الأحاديث الموضوعة والضعيفة وحذر منها حيث كتب في مجلة الشقائق اليمنية سلسلة بعنوان : ( التحذير مما لم يكن بصحيح من الأحاديث ).

(6) وقد أفرد نجله السفير عبد الرزاق العمراني في كتابه " سفينة العمراني " مرسى كاملا للأحاديث الموضوعة والضعيفة ضعفاً شديدا حيث أورد مئات الأحاديث الموضوعة والضعيفة التي حذر منها القاضي العمراني ونبه عن حالها وقد قسمها إلى :

أولا : الأحاديث الموضوعة والضعيفة ضعفا شديدا والتي قيلت في فضل القرآن الكريم ، وفضل النبي صلى الله عليه وسلم وفضل آله وأصحابه وبعض الأوقات والأماكن وعددها حوالي 76 حديثا .

ثانيا : الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة ضعفاً شديدا في مسائل العبادات وعددها 35 حديثا . ثالثا : الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة جدا في فقه العبادات وعددها 39 حديثا ، كما أورد مئات الأحاديث الموضوعة والضعيفة جدا في مواضيع أخرى وهذه مجرد نماذج جمعها السفير عبد الرزاق وأحال من يريد التوسع إلى كتب فتاوى القاضي العمراني ومؤلفاته . وتحدث القاضي العمراني عن المدلسين في علم الحديث والرواة الذين رووا أكثر من ألف حديث وتسلسل مشيخة علماء الحديث وأئمة المذاهب وسبب تسمية الإمام أبو حنيفة بهذا الاسم وأصل أئمة الحديث وأقسام الحديث ومراتب أهل الحديث وروى قصة بقي ابن مخلد في الوصول للإمام أحمد بن حنبل وطلب العلم عليه وقصة أربعة من أئمة الحديث وتحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه وعن كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري ومن هو الحافظ ومن هو الحجة في علم الحديث وتحدث عن أبي عبيد القاسم بن سلام .

📚 استدراكات في كتب الأحاديث الموضوعة والضعيفة وقد استدرك القاضي العمراني على كتاب " وبل الغمام على شفاء الأوام " لشيخ الإسلام الشوكاني فأكد أن ما أورده الشوكاني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( جبلت القلوب عل حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها) فيقول القاضي العمراني: إن هذا الحديث في عداد الموضوعات؛ لأن في سنده إسماعيل بن أبان وهو وضاع كما نص على ذلك الكثير من علماء الجرح والتعديل، منهم: يحيى بن معين والبخاري وأحمد بن حنبل والأزدي وابن حبان وغيرهم، وإذا لم يكن موضوعاً فسيكون من باب الضعيف الشديد الضعف أو الواهي .

(7) ويقول القاضي العمراني : ( وانظر إن شئت ما قاله العلماء الكبار مثل: ابن الجوزي في العلل المتناهية، والسمهوري في الغماز على اللماز، والملا علي القاري في الأسرار المرفوعة، وابن طاهر في تذكرة الموضوعات، والكرمي في الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة، والسندروسي في الكشف الإلهي في شديد الضعف والموضوع والواهي، والأزهري في تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين، والغماري في المغير على موضوعات الجامع الصغير ، ومحمد الأمير الماليك الكبير في النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية، والقاوقجي في اللؤلؤ المرفوع في الحديث الموضوع، والألباني في ضعيف الجامع الصغير، وفي كتابه: الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، وغيرهم ممن ألف في الأحاديث الموضوعة، ومنهم الإمام الشوكاني نفسه في كتابه المشهور ( الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ) الذي ألفه بعد ( وبل الغمام ) بمدة طويلة .

وانظر إن شئت مؤلفات الكثير ممن ألف في الأحاديث الدارجة على الألسنة والمشهور بين الناس في العصور المتأخرة من عصور الإسلام ، وذلك مثل: السخاوي في المقاصد الحسنة في الأحاديث الدارجة على الألسنة، والزرقاني في مختصر المقاصد ، والديبع في تمييز الطيب من الخبيث، والسيوطي في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة، والزركشي في اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة، والغزي في " إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن " والحوت البيروتي في أسنى المطالب، والقاضي محمد بن محمد جار الله مشحم الصعدي ثم الصنعاني في النوافخ العطرة في الأحاديث المشتهرة، كما نص على مثل ذلك ابن كثير في البداية والنهاية ، وابن حجر العسقلاني في لسان الميزان ، والمناوي في فيض القدير ، وغيرهم .

******** يتبع ..