وزارة الداخلية ترفع جاهزية حُماة المنشآت والشخصيات في عدن.. توجيهات بتعزيز اليقظة والانضباط
صدارة القادسية تشتعل.. ثنائية في الدرعية ونيوم يضرب الخليج بثلاثية
تصعيد حوثي يستهدف المدنيين.. صاروخ باليستي يضرب مطعماً غربي تعز
العليمي يحذر الحوثيين: القوات المسلحة لن تتهاون.. والشعب وقواته الباسلة أكثر عزمًا على حسم معركة استعادة الدولة
هجوم مضاد يقلب المعركة غربي تعز.. الجيش يستعيد تبة الخزان ويكبّد الحوثيين خسائر كبيرة
دعم سعودي جديد لتعزيز القوة الشرائية للريال اليمني
تقرير أممي يفجّر مفاجأة في حرب السودان.. أسلحة أجنبية ومرتزقة يطيلون أمد الصراع
مفاجأة في سوق الذهب.. المعدن الأصفر يقلب المعادلة ويترقب اختبارًا حاسمًا
ريال مدريد يفتح إجراء تأديبيا بحق مدافعه
صدمة الفطور.. ما تأكله صباحًا قد يربك سكر الدم لساعات طويلة دون أن تشعر
في الثلاثين من أغسطس من كل عام، يتوقف العالم أمام واحدة من أكثر الجرائم قسوة في سجل انتهاكات حقوق الإنسان، وهي الاختفاء القسري، جريمة لا تكتفي بسلب الإنسان حريته، بل تحرمه وأسرته من أبسط الحقوق الإنسانية؛ حق معرفة الحقيقة، ومعرفة المكان والمصير، وحق الحياة الآمنة.
وفي اليمن، تحل ذكرى اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري فيما لا تزال قضية مئات المختطفين والمخفيين قسراً مفتوحة، وسط استمرار معاناة أسر لا تعرف أين يقبع أبناؤها، ولا في أي ظروف يعيشون، ولا متى تنتهي سنوات الانتظار.
وتبرز قضية السياسي اليمني محمد قحطان كرمزية وبوصفها واحدة من أكثر قضايا الاختفاء القسري إيلاماً وتعقيداً، فقد ظل قحطان بعيداً عن أسرته والعالم الخارجي لسنوات طويلة، بعد اختطافه وإخفائه، في ظل مطالبات مستمرة بالكشف عن مصيره وتمكين أسرته من معرفة الحقيقة.
اثنا عشر عاماً من الغياب القسري؛ إنها عمر كامل من الانتظار والقلق والأسئلة التي لم تجد جواباً حتى اللحظة، اثنا عشر عاماً عاشتها أسرة تبحث عن خبر، وعن دليل، وعن فرصة للقاء، بينما بقي مصير الرجل محاطاً بالغموض.
ما تزال مليشيا الحوثي ماضية في استمرار ممارسة الاختطاف والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري بحق مواطنين من خلفيات وانتماءات متعددة، ولم تقتصر عمليات الاختطاف على السياسيين، بل امتدت إلى الصحفيين والمحامين والأكاديميين والنشطاء والحقوقيين والعاملين في المجال الإنساني.
وتتحدث شهادات وتقارير حقوقية عن وجود مختطفين ومخفيين قسراً في أماكن احتجاز غير معلنة، يحرم بعضهم من التواصل المنتظم مع أسرهم ومحاميهم، فيما تظل المعلومات المتعلقة بأماكن وجود آخرين وأوضاعهم الصحية والقانونية غائبة عن ذويهم.
إن الاختفاء القسري لا يبدأ وينتهي عند باب السجن، فالجريمة الحقيقية تبدأ عندما يُقتاد الإنسان إلى مكان مجهول، ثم تغلق أبواب الحقيقة أمام أسرته، ويصبح السؤال عن مصيره جزءاً من معاناة يومية طويلة.
إن احتجاز المئات وحرمانهم من حريتهم خارج الضمانات القانونية يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق والحريات الأساسية. ولا يمكن لأي ظرف سياسي أو أمني أن يبرر احتجاز الأشخاص في أماكن مجهولة أو حرمان أسرهم من معرفة مصيرهم، فالقانون الدولي لحقوق الإنسان وضع ضمانات واضحة لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، كما أن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري تؤكد خطورة هذه الممارسة وضرورة منعها والتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها.
ولا ينبغي أن تتحول قضايا المختطفين والمخفيين قسراً إلى أوراق تفاوض أو أدوات للضغط السياسي؛ لأن حرية الإنسان وكرامته لا يجوز أن تكون محل مساومة.
إن قضية السياسي محمد قحطان أصبحت رمزاً لمعاناة المخفيين قسراً في اليمن، فكل يوم يمر دون كشف الحقيقة يضيف فصلاً جديداً إلى معاناة أسرته، ويزيد من مسؤولية الجهة التي تحتجزه أو تملك معلومات عن مصيره.
والسؤال الذي يجب أن يبقى حاضراً في هذه المناسبة ليس فقط: أين محمد قحطان؟ بل: أين جميع المخفيين قسراً؟ وأين الصحفيون والسياسيون والأكاديميون والنشطاء الذين غيبوا عن أسرهم ومجتمعهم؟ إن استمرار الصمت عن هذه القضايا يفاقم معاناة الضحايا، بينما يمثل الكشف عن الحقيقة الخطوة الأولى نحو العدالة.
في هذه المناسبة الدولية، تتجدد الدعوة إلى الأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمات الحقوقية الدولية والمحلية للقيام بدور أكثر فاعلية في متابعة هذه القضايا.
هناك حاجة ملحة إلى جهود حقيقية للكشف عن مصير جميع المخفيين، وتمكين الأسر من معرفة أماكن وجود أبنائها، وضمان التواصل معهم، والعمل من أجل الإفراج عن المحتجزين تعسفياً، كما ينبغي دعم عمليات التوثيق المستقلة وحماية أسر الضحايا والشهود، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن جرائم الاختفاء القسري والتعذيب والاحتجاز غير المشروع من المساءلة.
في اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، لا تحتاج أسر المخفيين إلى مزيد من البيانات والشعارات بقدر حاجتها إلى إجابات حقيقية.
تريد أن تعرف: أين أبناؤنا؟ هل هم على قيد الحياة؟ ما هي أوضاعهم؟ ومتى يعودون؟ وبينما يحيي العالم هذه المناسبة، تبقى مئات القصص اليمنية معلقة بين الغياب والانتظار. ويبقى محمد قحطان، ومعه كل المخفيين قسراً، شاهداً على مأساة لا ينبغي أن تصبح خبراً عابراً.
اثنا عشر عاماً من الغياب كافية لتذكير الجميع بأن الزمن لا يعفي أحداً من المسؤولية، وأن الحقيقة، مهما تأخرت، تبقى حقاً للضحايا وأسرهم، فالاختفاء القسري جريمة لا تمحوها السنوات، والحرية ليست منحة من أحد، ومعرفة مصير المخفيين حق إنساني وقانوني لا يجوز مصادرته.
الحرية لجميع المختطفين والمخفيين قسراً، وكشف الحقيقة وتحقيق العدالة حق لأسر الضحايا، لإنهاء دائرة الإفلات من العقاب.

