أرحب الصمود.. لماذا يحقدون عليك؟
سلطان الذيب
سلطان الذيب

تعتبر قبيلة بكيل واحدة من أهم القبائل اليمنية الكهلانية السبئية هي وأختها حاشد، اللتان شكلتا التاريخ القديم للجزيرة العربية بشكل عام، وأرحب هي كبرى قبائل بكيل على الإطلاق.

أرحب تلك القبيلة العريقة التي تقع شمال صنعاء على بعد حوالي 35 كيلومترًا من صنعاء، عرف عنها منذ قديم الزمان وقوفها إلى جانب الحق، والذود عنه بداية بـ:سعيد بن قيس الأرحبي ذلك التابعي الذي وقف إلى جانب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في حروبه وكان قائد لجيوش همدان كلها، ومروراً بكثير من الشخصيات والرجالات الأوفياء ممن أنجبت تلك القبيلة الشماء, كان من أهمها الشهيد محمد محمود الزبيري، رائد ثورة الأولى ثورة 1948 وملهمها، وأسطورة ثورة 1962 في مراحلها الأولى ثم رائد ثورة تصحيح مسار الثورة حتى اغتالته يد الغدر والخيانة وقد كانت أسمى أمانيه أن يرى هذا الشعب وقد انتفض على الطغاة أياً كانت مسمياتهم أو ألوانهم أو أعراقهم وهو القائل.

والحكم بالغصب رجعيٌ نقاتله *** حتى ولو لبس الحكام ما لبسوا

وهاهي أرحب اليوم تسجل موقفاً بطولياً جديداً سيخلده لها التاريخ، وسيضيفه إلى صفحاتها الناصعة، يتمثل في الوقوف إلى جانب أبناء الشعب اليمني في مطالبه بإسقاط النظام المستبد ،وعلى رأسه علي عبد الله صالح .

حجم قوات الحرس الجمهوري في أرحب

ولكي نعرف حجم القوة العائلية التي في أرحب فيجب أن ندرك أن اللواءين 62 و61 من أقوى معسكرات الحرس الجمهوري في اليمن، وأكثرها تحصيناً وعتادا، والكائن في حصون منيعة وجبال مرتفعة، ومجهزة بخبرات أمريكية، وتعد تلك المعسكرات حسب خبراء عسكريون أنها تساوي ثلث قوة الحرس الجمهوري في اليمن، وهي جزء من المؤسسة العسكرية الهامة بالنسبة لصالح وأسرته وعصابته التي تتقوى بتلك المعسكرات، كون تلك المعسكرات تسيطر على مطار صنعاء والعاصمة صنعاء بالكامل من الجهة الشمالية.

أرحب في موكب الثورة

وأرحب في بداية الأمر كغيرها من قبائل اليمن انضمت سلمياً مع الثورة، وكان أفرادها يملئون الساحة في صنعاء، إلى أن سمعوا بنية أكبر ألوية الحرس الجمهوري والقابع في مديريتهم بالتحرك صوب صنعاء ،ذهبوا إلى هناك واعتصموا سلمياً وسلمياً فقط ، في إحدى مناطقهم وبقرب الطريق المؤدية إلى صنعاء ، وفعلاً وقف أبناء أرحب حجر عثرة أمام تلك القوات من أن تتوجه إلى صنعاء وتشارك في ضرب المعتصمين هناك والجيش المؤيد للثورة .

واستمروا هكذا لأسابيع حتى بعد مقتل أحد شبابهم في إحدى نقاط الحرس الجمهوري- عفوا العائلي، إلى أن بدءوهم بهجوم وحشي وبالأسلحة الثقيلة وبدون سابق إنذار ، فلم يشعروا إلا وقذائف المدفعية والثقيل من الأسلحة تتساقط على رؤوسهم، وتحرق خيامهم ،حينها أيقنوا أن السلم مع هؤلاء المجرمين وبهذه الطريقة يُعد ضرباً من الجنون، فبدءوا بالدفاع المسلح عن أنفسهم خاصة بعد استهداف بيوتهم وقراهم وقتل النساء والأطفال.

إذا وقوفهم مع الثورة لم يكن وقوفا بالكلام أو بالشجب والإدانة لا! بل لقد عمدوه بالدماء الزكية من خيرة أبنائهم ونسائهم وأطفالهم ، فهاهم اليوم يتحملون لضى الحرب من حراس وأتباع على صالح وأطفاله الغوغاء، الذين يريدون أن يحكموننا بالمدفع والصاروخ ..ولأنهم أحفاد سعيد بن قيس الأرحبي و أحفاد الزبيري فلسان حالهم يقول هيهات منا الذلة.

أرحب رفضت الظلم والضيم، وهبت مع المظلوم وانضمت مع ثورة الشعب مبكرا وكان لها كما أسلفنا إسهاماً كبيراً في حقن دماء المعتصمين السلميين في صنعاء، حين وقفت حجر عثرة أمام أرتال الدبابات والمصفحات وكل الأسلحة الثقيلة من أن تشق طريقها إلى صنعاء لتضرب المعتصمين هناك. كان هذا الموقف كفيلًا بأن يحقد حراس عائلة صالح على تلك القبيلة الأبية وأن يصبوا على رأس مواطنيها كل أنواع الجحيم من فوهات مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة.

إن ما يقوم به المهووسون اليوم في أرحب من قصفا عنيفا غير مسبوق لهو شيء يندى له الجبين، وعار على من يسمون أنفسهم دولة الشرعية، ثلاثة ألوية بكل معداته بمشاركة كل المعسكرات المحيطة بالعاصمة صنعاء، وبأسراب من الطائرات الحربية.

تضرب قرى آمنه ليلا نهارا وتسمع دوي انفجاراتها إلى كل أرجاء العاصمة صنعاء، دون أي رحمة لاستغاثة الأطفال وبكاء النساء وأنين الشيوخ، مالهم من جرم سوى مواقفهم البطولية والرافضة للاستعباد والذل. إنه الحقد الذي أعمى بصائرهم, فلأجل الكرسي يحرقون الأرض والشجر والماء والإنسان؟ تبًّا له من كرسي إن كان سيوردكم مهالك الهوان والذل في الدنيا والآخرة.

وبالرغم من كل هذا إلا أن أرحب تسطر بطولات نادرة وأمثلة رائعة، في التضحية والفداء في البطولة والثبات، وبصمت وهدوء تلقن النظام المتهالك أبلغ الدروس، وتعلمنا معنى الانتماء للوطن والدفاع عنه، وتقول بملء فيها للظالم يا ظالم قف فلن تحكمنا بعد اليوم.

أرحب اليوم لا تدافع عن نفسها فحسب، بل عن يمن مغتصب لثلاثة وثلاثين عاما، فحرياً بنا أن نقف مع تلك القبيلة الأبية كما وقفت معنا، وضحت بكل غالٍ ونفيس في سبيل حمايتنا من نيران أسلحة صالح وأعوانه؛ لأننا كما أعتقد غفلنا عنها ولم تكن حتى التغطية على قدر الحدث، والوقوف ضد ذلك الإعلام السامج الهزيل الذي يشن حملة شعواء على تلك القبيلة ورموزها، وتزييف الحقائق، لكن التاريخ سيفصح يوماً ما عن الحقيقة، وعن قصص الصمود التي سجلتها بدمائها تلك القبيلة الأبية.

إلى الصامتين

وأختم برسالة إلى باقي أبناء أرحب الصامتين من مشايخ وعقال وقبائل، أقل لكم: عار عليكم أن تروا وتسمعوا أطفالكم ونساءكم وشيوخكم يتوجعون دونما غوث ونجدة منكم، فالتاريخ لن يرحمكم, فلا تكونوا نقطة سوداء في تاريخ قبيلة هو أنصع من البياض، ولا تكونوا أبواقًا لما يردده الإعلام الرسمي، فالثورة ثورة شعب، وأرحب جزء من هذا الشعب، فلا حزبية مقيتة ولا عصبية ولا أحقاد شخصية، وبالتالي يجب أن تذوب هذه كلها في محلول حب الوطن فقط. فألحقوا أنفسكم فما زال في الوقت متسع، قبل أن تلحقكم لعنة لا نامت أعين الجبناء.

وأخيرا نقول شكرًا أرحب، وعشتي قوية عصية على الانكسار وظهراً للضعفاء ونصرة للمظلومين برجالك الأوفياء.

وإنها لثورةٌ حتى النصر، والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


في الأحد 31 يوليو-تموز 2011 07:44:31 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=11199