الثورة و نهاية الرقص مع الثعابين
عارف ناجي علي
عارف ناجي علي

عند قراءتنا السياسية لليمن سنجد دائما عبارة الرقص على رؤوس الثعابين وسنجدها مرتبطة بعلي صالح بظل حكمه ثلاثة وثلاثون عام حيث أدار حكم اليمن بتناقضات وإقصاء ومناورات سياسية وفرض نظام فرق تسد وسياسة خلط الأوراق والتحالفات والمخاصمات وتغير الوجوه وجه مقتضب للداخل والوجه الأخر المبتسم لسياسة التحالفات الخارجية وخاصة أمريكا والسعودية... ولدلك ساعد صالح بالعب على جميع الأوراق وخلطهم معا والرقص معها وساعده على دلك التركيبة السياسية المختلفة والتنوع القبلي والثقافي لليمن.

حيث أتى على حكم بُني على تحالفات وإقصاء وليس على صناديق الاقتراع النظيف بل على الدبابات والسلاح , ولهدا وجد أمامه كثير من الثعابين من المشايخ والعسكريين والمعارضين من طرف , والطرف الآخر المصالح الخارجية التي تبحث عن مصالح لها باليمن ومعارضين اقويا في جنوب اليمن من حراك مخالف لنظامه ولهدا حاول أن يتعايش مع هولا باكثر من وجه كمدني وقبلي وسياسي وتعايش بين الدولة والقبلية وكان يدرك أهمية القبيلة وخطورتها على نظامه ولهدا حاول خلق الأزمات في القبيلة بنظام فرق تسد حيناً وحيناً آخر مع الأحزاب ومرة يحكم بوجه قبيلي عسكري واضع أمام القبيلة ومشايخها أهمية رص صفوف القبيلة, ومره بوجه مدني إمام المعارضة والشارع السياسي بأهمية الديمقراطية والمدنية ولغة حوار صناديق الاقتراع ولدلك كان غير مفهوم أمام خصومة بتناقضه بالقرارات والاتفاقيات .

ولاننسى إن التركيبة السياسية لتولي صالح الحكم سواء بالشمال أو الجنوب تتسم بتناقضات وعراقيل حيث كانت مقدمة تولية للحكم فترة تصفيات جسدية كانت بالشمال ألحمدي والغشمي وبالجنوب سالم ربيع علي وحرب الرفاق التي أدى تفاقم الصراع إلى أزمة سياسية بين نظام صالح والحزب القادم من الجنوب الممثل بالحزب الاشتراكي وهدا ما لمس بعد الوحدة اليمنية من تصفيات وإقصاء لكل ما هو جنوبي من كوادر سياسية وعسكرية للحزب الاشتراكي والشخصيات السياسية المعارضة الأخرى وأخرها حرب 1994م إقصاء الشريك الأساسي للوحدة علي سالم البيض مما أدى سقوط نظام الجنوب وكوادره الجنوبية وتقديمها كهدية للقبائل لولائهم للنظام وكشركاء بحرب 1994م وكدا تنفيذالأهداف الأمريكية وأهداف دول الجوار بإقصاء النظام القادم من الجنوب من الحكم .

إن ظروف وأسلوب الإدارة للازمات جعل الرقص مع الثعابين من أوليات حكم صالح إلا أن الظروف السياسية والتركيبة لسكانية وضغط الشارع والحروب المتلاحقة بصعدة وكدا تدني المستوى المعيشي وإقصاء الكوادر والسياسيين وتهميشها ونهب ثروات الجنوب وإقصاء قيادتها من الحكم ومصادرة أملاكهم وإفراغ النظام من القانون والسيادة وضرب الاقتصاد الوطني وخلق ثقافة العنصرية بين أبناء اليمن , وتفاقم صراعه مع الحوثيين وكدا مع ما يسمى بالقاعدة مما أدى إلى استنفاد كل الحلول السياسية والمساعي كانت في شمال الشمال أو بالجنوب وبدأ استنفاد الرائي السياسي مما أدى إلي زيادة الحراك السياسي السلمي في الشارع في الجنوب والتي كانت سباقة بالثورة السلمية على مستوى الوطن العربي والعالمي وتأزم الأوضاع السياسية في صعده والحروب المتكررة .

وبدأ الوضع يتأزم تصاعديا ولا ننسى أن الظروف متشابهة أحداثها بالوطن العربي مع أوضاع اليمن ساعدت بتدحرج الثورة حتى وصل الزحف الثوري عبر الجغرافية السياسية من تونس إلى مصر ومنهُ إلى اليمن واتسع نطاق المطالبة برحيل النظام وإسقاط أركانه وكانت نهاية الراقص اللدغ من الثعابين الأقرب إليه بعد أن كان يتراقص معها وهده ماحدث بجامع النهدين وكانت الضربة القاضية ودخول القبيلة مع المدنية لانجاح الثورة وان كانت بنفس يعقوب شي أخر إلا إن الثورة قدمت حدث تاريخي ونموذج جديد للثورة العربية ونتمنى بالمستقبل أن لا يكون هناك راقصون آخرون يحبون اللعب على رؤوس الشعب .


في الخميس 29 سبتمبر-أيلول 2011 05:17:15 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=11759