صعدة وجاراتها في قبضة السيد
ماجد الداعري
ماجد الداعري

أكثر من 20 نقطة وقطاع قبلي واجهتنا في الطريق من صنعاء إلى صعده، وكان علينا أن نخضع لبروتكولاتها القبلية التي تبدأ بإيقاف السيارة والسؤال عن هوية سائقها ومنطقة انتمائه الجغرافي وكيانه القبلي، حيث يترتب على ذلك اتخاذ القرار المتعلق بالسماح بمرور السيارة أو إيقافها جانبياً كماحصل معنا عند منعطف القطاع القبلي السابع بالعصيمات، حيث كان المطلوب فيها سيارات أبناء "أرحب" وكان سائق سيارتنا منها رغم تمكنه من تجاوز قطاع قبلي سابق بصعوبة مرة، واضطراره للإستسلام بعد جولة من المشادات والمهاترات إنتهت بقبوله جزء بسيطاً من المبلغ الذي استلمه من الركاب ومنح الباقي لاحد سائقي سيارات "خدمات توصيل الركاب" التابعة لأفراد القطاع القبلي الذي تولى إيصالنا إلى صعده ، حيث كانت وجهتنا الصحفية الأولى اليها لنقل بعضا من مشاهد الدمار الشامل الذي أحال مدينة السلام إلى بقايا مدينة استوطنها الدمار وعشعش في أرجائها الخراب المنظم الذي يسعى اليوم "حكامها الحوثيين" جاهدين إلى طرده بقوه وإعادة لملمة الشمل وإستعادة الأمن والسكينة وإعمار ما أحرقته "قوى الظلام وأنصار الشيطان" بصعده- وفق تعبيرهم. ساعين في ذات الوقت إلى تجاوز عقبة "الحرب الطائفية" التي تسعى قوى دولية عربية وغربية ومحلية إلى إشعالها في مدينتهم من خلال دعم وتسليح " السلفيين المجندين مع تلك القوى في منطقة دماج" وفق مايراه الحوثيين في أحاديثهم المفسرة لحقيقة أسباب المواجهات التي اندلعت مؤخرا في تلك المنطقة التي يدعي السلفيين وأنصارهم في الداخل والخارج قيام الحوثيين بحصارها ومنع وصول قوافل الإغاثة التي سارع أنصارهم بمدهم فيها، في وقت يؤكد الحوثيين عدم خلوها من الأسلحة والمتفجرات والقذائف التي يتهمون انصار الشيخ الحجوري بإطلاقها عليهم بين الحين والأخرى بايغاز سياسي من الداخل تارة، وبتوجيهات مذهبية وانتقامية من الخارج تارات أخرى- وفق الرؤية الحوثية.

هول الدمار ألب للحوثيين الأنصار

من الوهلة الأولى التي تطل فيها على منطقة "حوث" التي ولد فيها الأب الروحي للحوثيين العلامة الشيعي بدر الدين الحوثي، تقرؤك بقايا المدينة وأطلال مبانيها المخربة ومساكنها المدمرة، تحية الدمار الانتقامي الذي طال كل شيء في صعدة ومناطق جوارها،سواء كان حجر كان أو شجر ، حيوان أو بشر، مسكن اومسجد أومزرعة أو متجر، وتأتيك الإجابة طوعا عن ذلك السؤال الذي طالما بحثت عن إجابة له دون جدوى حول سبب التحول الفكري والقبول المذهبي والاجتماعي الملفت للنظير والنصرة الجهادية الواسعة التي يلقاها الحوثيين من أبناء صعدة ومن ثم الجوف وعمران وحجه مؤخرا ووصولا إلى مأرب التي كان للسيد عبدالملك الحوثي شرف تعيين ومباركة تنصيب الشريف كمحافظ لها على غرار ماجرى في صعده والجوف. وفق تأكيدات الحوثيين انفسهم.

لايمكن للمطالع عن كثب لجحم الدمار المهول الذي لحق بكل نواحي الحياة بصعده ومن فيها، إلا أن يجزم أن هول ذلك الدمار الذي طال الجميع، كان واحدا من أهم دواعي الوحدة الحوثية والتماسك القتالي الكبير الذي بدونه وأنصارهم في مواجهة قوى محلية وعربية ودولية كبيرة لايمكن لدول أن تواجهها أو تقف أمامه أياماً بذلك الصمود الأسطوري الذي انعكس اليوم ايجابا على نجاح وقوة ما يسميها الحوثيين بـ"المسيرة الجهادية المباركة لنصرة الإسلام" ضد قوى الشر والطغيان والاستكبار المتمثلة في دولتي أمريكا واسرائيل. في حين يبدون قدرات دينية كبيرة على التعايش مع كل الطوائف والمذاهب الأخرى ولو من خلال أحاديثهم الدينية التي يرفضون من خلاها إدعاء نزعة المثالية عن أنفسهم او مذهبهم والأحقية القيادية إذا ماعرفت أن كثيرا من قياداتهم الميدانية البارزة ليسوا من "آل البيت".

قد تصدمك الحقيقة المرة التي تراها ماثلة أمام عينيك وأنت ترى بقايا آثار الموت والدمار ماثلين في "ضحيان" كشاهدين أمام كل قادم اليها، على همجية تلك الحروب الابادية التي حاول من خلالها "تجار الموت" توجيه ضربة نهاية قاضية تقتلع كل أبناء صعده وتنهيهم جميعا وإلى الأبد دون أي استثناء لأحد أو مراعاة لقيم اودين أو إخلاق أو إنسانية، إذا ماعرفت أن المساجد والمزارع والأطفال والنساء والشيوخ لم يسلموا منها ولم يشفع لهم عجزهم وبراءتهم وضعفهم أمام قادة وموجهي آلة الموت التي لاحقتهم إلى مخيمات نزوحهم في المحافظات والمناطق البعيدة عن مواجهات تلك الحروب العبثية الستة التي أكلت اليابس والأخضر مقابل ثمن بخس تمثل في "خفنات قذرة من الدولارات" ودون أن تحقق من مبتغيات مسعريها ونافخي كيرها، سوى مزيدا من القتل والموت والدمار الذي يعد بمثابة وصمة عار على جبين التاريخ اليمني والعربي والاسلامي لايمكن للخطابات والتقلبات ولا الاعتذارات أن تزيلها على مر التاريخ".

الحضور الجهادي الملفت

أوجاع الحرب وويلاتها ألقت بظلالها على مشاعر كل أبناء صعده اللذين ادركوا انهم كانوا جميعا هدفا لنيران القوى المشتركة التي تكالبت على الحوثيين في محافظتهم، فكان عليهم ان يتحدوا تحت لواء السيد عبدالملك الحوثي الذي تولى زمام قيادة المجاهدين الحوثيين بعد استشهاد اخيه حسين الذي كان يحضي بشعبية قيادية واسعة وقبول ديني واجتماعي غير مسبوق في تاريخ المحافظة كما يجمع الحوثيين، وبما أن صد العدوان والدفاع عن الأرض والعرض أضحى بالنسبة للجميع في صعده "جهاداً مقدساً" وواقعاً مقروضا عليهم بعد أن وجدوا أنفسهم قتلى وجرحى ومشردين في العراء وبلاماء ولاماوى، ولذلك كان خيار المواجهة وصد العدوان خير الاستراتيجيات الماثلة أمام العدوان الذي يواجهونه بصورة انتقامية جمعية، وتدفعهم بقوة إلى تمني الموت بشجاعة في آخر مساع طلب الحياة بعزة وكرامة ولو من بين أنقاض الدمار ومشاهد الموت الماثلة في كل أرجاء مدينتهم، إمتثالا للقول المأثور المنسوب للإمام الحسين بن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه قبل استشهاده رضي الله عنه :"هيهات منا الذلة إما حياة بعزة أو موت بكرامة" وهو ما قاد الجميع إلى الإنصهار في الفكر المذهبي الشيعي الذي اتسع بصورة كبيرة في صعده وماحولها من محافظات منذ أن وضعت تلك الحروب العبثية أوزار صورها الضروس نهاية العام قبل الماضي بعد التقهقر السعودي المخزي و انسحابه من المعركة قبل الجيش اليمني من بتلك الصورة الانهزامية المتمثلة في طلب السلام من الحوثي وتوقيع تلك المعاهدة الديبلوماسية معه كطرف دولي كان لمهندس الانفصال "حيدر العطاس"- وفق الأحمر، فضل هندسته ومباركته كوسيط فيه، ومن هنا يمكن التوصل إلى أسباب ذلك القبول الحوثي الكبير والمد الشيعي المتدفق بقوة إلى الأوساط السكانية بصعده وماحواليها من مناطق ومحافظات، ويمكن ايضا استنتاج العوامل الواقعة وراء تلك الدوافع الجهادية المغروسة في العقول وواجهات الجدران وجوانب الطرقات والأرصفة التي تستقبلك بعبارات ضخمة كتب علي بعض منها "تعلمنا من الحسين كيف نعيش أعزاء او نسقط في ميادين القتال كرماء" في حين تنوعت أخرى بين دعوات الجهاد على أمريكا وجنود الباطل والتحذير من الصمت وخذلان المجاهدين في حربهم على الباطل مخافة أن يروا أنفسهم يوما مجبرين على معاونة الباطل على مواجهة الحق كماهي الأقوال التي تنسب إلى "حسين بدر الدين الحوثي الذي يعتبره الحوثيين بمثابة العراب الفكري لمذهبهم.

أمن وأمان حوثي

منذ أن تلج منطقة حرف سفيان التابعة إداريا لمحافظة عمران والتي طالها من الدمار مايشيب له الولدان، تشعر بأمن غريب وأمان فريد طالما افتقدتهما منذ زمن بعيد، وتشعرك بالطمأنينة عبارة عارضة وسط الطريق كتب عليها:" الترتيبات الامنية لكم وليست عليكم" في حين يرتفع أعلاها شعار الحوثيين المعادي لأمريكا واسرائيل ويغيب العلم اليمني الذي طالما لمحت صورا له في أكثر من نقطة وموقع عسكري واجهته في طريق وصولك إلى ما قبل دخولك في حدود ما أطلق عليها أحد رفقاء الرحلة بـ"مملكة الحوثي الاسلامي" حيث يفرض الحوثيين سيطرتهم بصورة عجيبة من القبول الاجتماعي والقدرات الإدارية والأمنية رغم التهويل الأمني بسيطرتهم العسكرية وإرهابهم للناس بالقوة والبطش، نتيجة إستغلالهم للغياب الكلي للدولة، رغم تفاجأك بصورة ضخمة للرئيس المرحل "علي صالح" وقد نصبت في مدخل مدينة صعده العاصمة، وبالقرب من معسكر للأمن المركزي ونقطة التفتيش الأمني الخاصة بالدولة، في حين تزداد يقينا من حجم التهويل الاعلامي الكاذب في رسم تلك الصورة الموحشة للحوثيين بصعده، عندما تستوقفك نقاط عسكرية أخرى للفرقة الأولى مدرع وسط المدينة لمن يسمون أنفسهم بـ"الجيش الموالي او الحامي للثورة الشبابية" المسروقة اليوم بمباركتهم.

استراتيجية الإقدام والجمع السريع

يتميز "المجاهدين الحويثين" كما يطلق عليهم أبناء صعده، باستراتيجيات قتالية مرعبة لأعدائهم وتتخذ خططهم العسكرية تكتيكات دينية رهيبة مستوحاة من فكر البطولات الاسلامية ، حيث تغلب استراتيجية الإقدام وخطط الاستبسال القتالي على كل المواجهات والحروب الطاحنة التي دارت رحاها على صعدة، وتمكن من خلالها الحوثيين بالاستيلاء على ترسانة ضخمة من الأسلحة كماً ونوعا، عوضا عن خبرات عسكرية مذهلة مكنتهم من تحقيق انتصارات عسكرية وسيطرة ميدانية يعدها الخبراء العسكريين ضربا من الخيال، فيما يعتبرها الحوثيين نصراً ربانياً أراد الله من خلالها تأييد جنده بنصرا من عنده وهزيمة أعدائه بقوته ومشيئته.

ويقول خبير عسكري أن استراتيجية الجمع السريع و الإقدام البطولي الفريد والاستعداد الديني للتضحية ، ابرز مايميز الحوثيين في تكتيكاتهم القتالية. ويؤكد الخبير العسكري في حديثه للمحرر أن للحوثيين مقدرة غير طبيعية على التجمع في مناطق الأحداث بسرعة فائقة، لايمكن للجيوش المؤهلة عسكريا أن تواكبها. معتبرا ان اليقضة الدائمة و عمق الطاعة وقوة التفاهم و الإخلاص ومتانة الثقة المتبادلة بين القواعد والقيادة، هو ما يكمن وراء تلك الإستراتيجية التي حقق من خلالها الحوثيين كل مايحسب لهم اليوم من انتصارات على الأرض التي لايمكن بالمقابل تجاهل حجم التضحيات الجسيمة التي ترتبت عليها. ويتوقع الخبير عدم توقف المد الحوثي عند نقطة السيطرة على صعده ولا أخواتها من المحافظات المجاورة وإنما يسعون إلى استغلال الظروف واستثمار الأوضاع الثورية التي تعيشها البلاد لمحاولة السيطرة على اكبر قدر ممكن من المحافظات إن لم يكن اليمن كلها في المرحلة القادمة، غير أن تلك القراءة مرفوضة وغير واردة في الخطاب الحوثي الذي يحرص من خلاله السيد عبد الملك الحوثي على أن كل ماقام به ويقوم به وأنصاره ليس إلا دفاعاً من النفس ولا مطامع سياسية ورائها للسيطرة على الأرض او التمرد على السلطة أو النظام الجمهوري الحاكم الذي يصفونه بالعميل للغرب وأعداء الإسلام.

عقبة دماج الطائفية

يؤكد أحد القادة الميدانيين للحوثيين ان "المجاهدين لايشنون أي حصار على منطقة دماج كمايقال وأن كل ماجرى لم يكن إلا ردا عن العدوان ودفاعا عن النفس من تلك القذائف والاسلحة المختلفة" التي يتهمون من يوصفون بالسلفيين بإطلاقها عليهم بين الفينة والأخرى بتوجيهات داخلية وخارجية لإشعال فتيل "الفتنة الطائفية" في صعده والمنطقة برمتها.

وأكد القائد الميداني في حديث للمحرر أن التهويل الإعلامي المغلوط على مايجري في دماج قد خلق مايشبه بؤرة صراع مذهبي قابلة للإشتعال بالمنطقة برمتها، غير أن الحوثيين يحاولون بمختلف الطرق تفويت الفرصة على من يدفعون لإشعال فتيل تلك الفتنة المدعومة من السعودية وحزب الإصلاح السني. واستغرب القائد من توقيت ذلك التحالف الشيطاني على المجاهدين وفق تعبيره، رغم وجود الخلاف السياسي العميق بينهما من قبل، باعتبار أن الحجوريين بدماج لايتورعون في تكفير الأخوان والاصلاحيين وكل من يختلف معهم سياسيا او مذهبيا، مرجئا سبب ذلك التحالف المشبوه بينهما إلى عوامل وأغراءآت سياسية داخلية وخارجية لايمكن تبرأت النظام السعودي من تويلها و السعي للدفع بمن وصفهم بـ"عملائه الحجوريين بدماج واليمن إلى تفجير تلك الحرب الطائفية والمذهبية من خلال ذلك الدعم المالي والقوافل المسلحة التي تصلهم باسم قوافل تغذية تارة ومن منطقة كتاف الحدودية تارة أخرى".

وتحدث القائد الذي فضل عدم ذكر اسمه عن وصول شحنة أسلحة سعودية مكونة من أكثر من 300 سيارة دخلت عن طريق منطقة كتاف التي أطلق من خلالها السلفيين قذائف أسلحة مختلفة في المواجهات الأخيرة التي سبقت الهدنة القبلية التي قادها الشيخ حسين الأحمر وتوصل من خلالها مع الجانبين "الحوثي والسلفي" إلى تسليم المواقع العسكرية التي تطل على منطقة دماج إلى رجال من قبائل حاشد بعد أن رفض الحجوريين تسليمها للجيش لاتهامهم للألوية المرابطة في صعدة بموالاة اللواء علي محسن الأحمر قائد المنطقة الشمالية الغربية المنشقة عن الجيش الموالي لصالح الذي يحرمون الثورة أو الخروج عليه بوصفه ولي الأمر وسبق أن وصفه الشيخ الحجوري في وقت سابق بـ"المظلوم" ، نظرا للدعم الذي تلقوه ويتلقونه حتى اليوم من بقايا نظامه أمثال قائد الحرس الخاص العميد/ طارق محمد عبدالله صالح وقائد الحرس الجمهوري العميد أحمد علي، باعتبارهم رجال المرحلة في صعدة وفق تأكيد قائد عسكري. إضافة إلى أن الأول لم يتردد في مدهم بالسلاح والمال بطرق مختلفة ناهيك عن تكفله بالتدخل وإصدار توجيهاته بنقل الجرحى السلفيين عبر طائرات عسكرية من مطار صعده إلى صنعاء. وفق ذات المصدر.

ورغم تأكيد الحوثيين على سعيهم لتفويت الفرصة على أعداء الثورة واليمنيين لادخال اليمن في حرب مذهبية وتجنبهم اللجوء إلى الخيار العسكري لحسم "عقدة دماج الطائفية" رغم الخسائر التي يدفعونها بسبب الاعتداءآت التي يتعرضون لها من قبل سلفيي دماج، إلا أن القائد الميداني الحوثي لا يستبعد اللجوء إلى المواجهة العسكرية التي يؤكد أنها محسومة مسبقا بالنسبة لمجاهديهم الذين تمرسوا على الحرب وصمدوا في ستة حروب أمام قوى دولية داخلية وخارجية، غير أنه لايرى أن الحل الصحيح والناجع ليس في تطهير منطقة دماج واحراقها بمن فيها من يهود ونصارى يتواجدون في دار الحديث التكفيري كجواسيس على البلاد ويقيمون بطرق غير شرعية ولا وثائق أو اقامات لديهم تثبت حقيقة وجودهم في المنطقة.

ويؤكد القيادي الميداني ان أكثر من (4000ألف أجنبي) مابين أمريكي وفرنسي وروسي وغيرهم من الجنسيات الغربية والعربية يقيمون في دار الحديث بطرق غير شرعية ولا اقامات أوثبوتيات رسمية تمنحهم حق الإقامة في البلاد، معتبرا أن وجودهم ليس لطلب العلم كما يسعة الحجوريين لإيهام الآخرين بذلك، وإنما يعملون كمخبرين وجواسيس لأمريكا واسرائيل وغيرها من أعداء الإسلام والمسلمين، دخلوا البلاد بتواطئ رسمي وتسهيلات من "السلطة العميلة" لتمكينهم من القيام بأعمالهم المخابراتية باسم طلب العلم بدار الحديث الممول من النظام السعودي المعادي تاريخياً لليمن وأهله

المبادرة "الأمرخليجية"

رغم تأكيد الحوثيين على احترام كل القوى الثورية المرابطة في الساحات والميادين الثائرة في ربوع اليمن، ورفضهم لمبدأ الاقصاء والتخوين والإلغاء لأي طرف او جهة، إلا أنهم يؤكدون ان لقوى الحراك الجنوبي وثائري وثائرات تعز مكانة اخرى في قلوبهم، باعتبارهم القوى الثائرة المبصرة سياسيا والرافضة لمنطق الاستسلام او الحصول على مصالح سياسية ضيقة على حساب الدماء الطاهرة التي دفعها شباب الثورة من اجل تحقيق كامل أهداف الثورة وليس تقاسم السلطة والمناصب مع قتلة الشعب وسارقي أقواتهم وخيراتهم.

ولعل الرفض الحوثي للمبادرة الخليجية وما توصلت اليه من حكومة وفاق وطني، يأتي في إطار الرفض الحوثي للانقلاب على الثورة اليمنية أو "التأييد الأعمى" للتلك المبادرة التي يصر احد القادة الحوثيين في لقائه بالمحرر على وصفها بـ"المؤامرة الامرخليجية"، قائلا:" أنها ليست مبادرة خليجية كما يقال عنها، وانما هي في الحقيقة "مؤامرة أمرخليجية"، مؤكدا أن أمريكا هي من تقدمت بها، ولكن نظرا لمعرفتها بان الشعب اليمني لايقبل بأي مبادرة أمريكية فقد اضطرت لسبغها بسبغة خليجية كي تكون أقرب للقبول والتأييد من الشعب اليمني الثائر على كل أركان النظام العميل الفاسد والمرتهن للخارج وأعداء الإسلام. وبالتالي فلا قبول لتلك المبادرة "المؤامرة "بالنسبة للحوثيين.

وأمام تعاظم الرفض الحوثي للمبادرة ونتائجها، فقد عمدوا عن طريق إعلامهم المتواضع وبيانات المكتب الاعلامي للسيد عبدالملك الحوثي وناطقه الرسمي محمد عبدالسلام وشباب الصمود والتكتلات الثورية المحسوبة عليهم في ساحات التغيير إلى تصعيد مطالباتهم الثورية بإنقاذ الثورة وتفويت أي فرصة على المتسلقين والمندسين والمتمصلحين في إجهاض الثورة من خلال القبول بالمبادرة الخليجية ومقاسمة الجلاد سلطة الشعب، وهو ما تسبب في تبني تلك الحملات الإعلامية المسيئة بحق شباب القوى الثورية المحسوبة على الحوثيين وأبناء تعز في الساحات، ووصول الأمر إلى مهاجمتهم بشراسة في خيامهم والاعتداء عليهم بالهروات والأسلحة والرصاص والقنابل المسيلة للدموع التي تكرم بها من كانوا يدعون حماية الثورة من جنود الفرقة الأولى مدرع ، إضافة إلى رفض تواجدهم في الساحات أو وصولهم إلى المنصات لإبداء أرائهم الرافضة للمبادرة وتأكيدهم على مواصلة ثورتهم حتى تحقيق كافة أهداف الثورة.- وفق آخر البيانات المنددة بتلك الاعتداءآت من قبل المكتب الإعلامي للسيد الحوثي.

وجات تلك الاعتداءآت الهمجية التي لقيت إدانات واسعة، لتطاولها على الثائرين في الساحات الرافضين للتسوية السياسية المنقوصة على حساب الثورة ودماء المئات من الشهداء، إضافة إلى مارافق تلك الهجمات الغادرة من حملات تشويه و اسائه بحق الشباب والتكتلات المحسوبة على الحوثيين من قبل المحسوبين على أحزاب المعارضة في الساحات، تلت ذلك اللقاء الأول من نوعه الذي جمع المندوب الأممي لليمن جمال بن عمر بالسيد عبدالملك الحوثي القائد الميداني للحوثيين في صعده، وظهر من خلاله الحوثي لأول مرة منذ نبأ السلطة اليمنية الكاذب عن مقتله في غارة جوية سابقة استهدفته وعددا من معاونيه في جولة الحرب السادسة على صعدة، وجاء ظهوره المهيب وهو يقف إلى جوار مهندس التسوية السياسية باليمن جمال بن معمر الذي أكد أنه تبادل معه الحديث عن جولات الحرب الستة الظالمة على أبناء صعدة وطالبه بعدم منح صالح واركان نظامه أي فرصة للهروب من العدالة والمساءلة القانونية عن دماء وثروات الشعب ، وتسليمه ملفات بتلك الجرائم، دون أن يهمل تأكيده على رفض الحوثيين للمبادرة الخليجية بصيغتها الأخيرة المطروحة وعزمهم على مساندة إخوانهم في الحراك الجنوبي وشباب الثورة المرابطين في الساحات من أجل تحقيق كامل أهداف الثورة، إضافة إلى عدم رفضه لفكرة بن عمر حول تشكيل حزب سياسي ممثل عن الحوثيين في المستقبل ، في إشارة منه إلى عدم الاعتراف بتمثيل حزب الحق المشارك في تكتل المعارضة المؤيد للمبادرة الخليجية، وحرصه على التأكيد أيضا على عدم رفضهم القبول بالمشاركة السياسية ، بل وحرصهم على تمثيل كيانهم فيها من خلال ترشيحهم لأكثر من شخص في مجلس النواب كان آخرهم شقيقيه يحيى اللاجئ السياسي بألمانيا و المرحوم حسين بدر الدين الحوثي، وأن مشاركتهم كانت عن حزب المؤتمر الحاكم الذي أعلن رئيسه الحروب الستة عليهم وقادها ومقربيه بأنفسهم ، وكان الحوثي الذي ظهر وهو يترتدي قميص أبيض والجنبية على خاصرته كماهي العادات القبلية في حين كان عدد من المشايخ والقيادة السياسية بالبلاد والمحافظة يقفون مستمعين إلى حديثه مع بن عمر.

ويتفاجأ المتابع للأوضاع الجارية بين الحوثيين وحجوري دماج من التصريحات الأخيرة التي اطلقها الشيخ الحجوري نفسه حين قال أنه وأتباعه لن يوقفوا الحرب على الحوثيين مالم يمتثل السيد عبدالملك الحوثي للدولة ويصبح مثل أي مواطن في صعدة، متجاهلا كل تلك الدماء التي دفعها وأشقائه ومن معهم من انصار طوال ست جولات من الحرب الشاملة، في حين أن الحجوري ذاته كان يتباكى في وسائل الإعلام قبل أيام قلائل، حين ادعى بأنه وأتباعه يعيشون حصارا كليا خانقاً في دماج ويطالب العالم والمسلمين بالهبة العاجلة لنجدتهم من ذلك الحصار الذي قال يومها أنه وصل إلى حد حرمانهم من العذاء والدواء والماء، فيما الحقيقة تقول أن الدعم السخي الذي يصله وأتباعه عن طريق منفذ كتاف الحدوي جعلهم يكشفون حقيقة الدور الذي يقومون به في صعده، سيما عندما تقرأ التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الشيخ حسين الأحمر رئيس لجنة الوساطة الجارية بين الجانبين والتي حذر فيها بصورة واضحة من خطورة الفتنة الطائفية التي قال أن قوة خارجية وداخلية تسعة لتفجيرها في صعدة وإغراق المنطقة برمتها في أتونها المدمرة.

Aldaare2000@gmail.com


في الأربعاء 04 يناير-كانون الثاني 2012 05:45:03 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=13176