2011 عربة خضار أسقطت الكبار
احمد الصالح
احمد الصالح

في البدايه يجب ان نقدم الشكر الجزيل لسنة 2010 وبالذات لشهر ديسمبر منه ويوم 17 بالتحديد ,في هذا اليوم صفعة الشرطيه التونسيه فاديه حمدي بائع الخضار التونسي الشهيد محمد البوعزيزي فأحرق جسده ضنا منه انه بمجرد ان يموت سينتهي كل شي بالنسبة له ,ولكن شائت الأقدار ان يشعل البوعزيزي النار في جسده ليشعل ويشغل كل العالم ,خرجت المظاهرات تعاطفا مع البوعزيزي الذي يرقد بأحد المستشفيات فوقف لها النظام البوليسي كعادته ظنا منه انها مثل سابقاتها الا انها تتوسع في كل الأتجاهات يوم بعد اخر ,في يوم الثلاثاء 4 يناير توفي البوعزيزي مشعل الثوره التونسيه ,ازدادت حدة المظاهرات وزاد قمع السلطات لها سقط العشرات بل المئات بين قتيل وجريح ومع ازدياد الضحايا تزداد المظاهرات يحاول زين الهاربين ان يمتص غضب الشعب باقالة وزير الداخليه وفتح بعض مواقع الأنترنت ومن اهمها يوتيوب الذي كان محظورا في عهده لكن للأسف قطار الشعب اسرع من حيل بن علي ,هنا تمتد المظاهرات الى بعض الدوائر والمباني الحكوميه وصولا الى ساحة القصبة امام مبنى الحكومه هنا اهتز عرش امبراطورية بن علي فحاول ان يعلن للشعب بأنه قد فهمهم ولكن لااحد يسمع فأجبر على التنحي وبشكل مفاجىء هرب من تونس يوم الجمعه 14 يناير لتنتصر اهات والآم البوعزيزي ومن بعدها ينتصر الشعب التونسي قاطبه .

استبشرت الشعوب العربيه بماحصل في تونس خطفت ام الدنيا الدور واستجمعت قواها على ذكرى صرخات الشاب المصري خالد سعيد الذي لم يكن الا بوعزيزي اخر ولكن بنكهه مصريه ,اجمع شباب مصر الحر ان يجعلو يوم 25 يناير الذي يصادف عيد الشرطه في مصر اجمعو على الخروج للتظاهر تعبيرا عن غضبهم من من الشرطه في يوم عيدها ولكن الأمر كان اكبر من الشرطه فقد تجاوز الشباب المصري حاجز الخوف بعد سقوط اول قتيل فتداعى الشعب المصري الى ميدان التحرير بوسط القاهره والى الساحات العامه في كافة المدن المصريه يتزايد عدد المحتجين كلما زاد عدد القتلى والجرحى ,انصهرت كافة الأيدلوجيات والتوجهات في بوتقه {الشعب يريد اسقاط النظام},حاول الرئيس المخلوع حسني مبارك ان يشق صفوف الثوار بأقالة الحكومه ظنا منه بتراجع الثوار ولكن على العكس تماما خرج الوضع عن السيطره وانسحبت الشرطه من الشوارع في حيلة اخرى لصنع فجوة امنيه نفسيا على الأقل عند المواطنين ولكنها بائت بالفشل ,خرج حسني على غرار بن علي عندما اعلن انه فهم الشعب فخاطبهم بانه فهمهم ولكن تحاشى تقليد بن علي في اللفظ فقال انني اعي تطلعاتكم ولكن تطلعات الشعب قد جاوزت وعي النظام بمسافه لايستطيع ان يدركها الا بالأستجابه لمطالب الشعب وكما كان متوقع تخلى حسني مبارك في 11 من فبراير تخلى مبارك عن السلطه للجيش في يوم جمعه وهو نفس اليوم الذي ترك بن علي السلطه فيه ,وقدم الجيش المصري في حينها اروع المهنيه في تعامله مع الشعب الثائر.

انتصرت الثوره المصريه واضيف الى انتصارها سابقه لم تعهد في دوله عربيه بوقوف حسني مبارك ونجليه وكبار مسؤليه في قفص الأتهام في اول محاكمه من نوعها في الوطن العربي ..

في اليمن السعيد تأبى الناشطه توكل كرمان الا ان تقود ثوره عندما تأخرت الأحزاب في اعلان ذلك ,فخرجت في عدد من طلاب جامعة صنعاء في 15 من يناير في مظاهره رمزيه من جامعه صنعاء الى مقر السفاره التونسيه ليتم اعتقالها في 23 من يناير لتقام ثوره اخرى لأطلاق سراحها وتم ذلك ,في 24 من نفس الشهر يخرج الشاويش علي مهددا الشعب بأن اليمن ليست تونس ولا مصر ,ليخرج الشعب بعدها بأيام في اكبر مظاهره للمطالبه بأسقاط النظام وتتبعها مظاهره اخرى في الأسبوع التالي بحجم اكبر من ذي قبل,كثر الحديث والأختلاف عن تاريخ انطلاق الثوره اليمنيه ولكن الأقرب هو 11 من فبراير عندما خرج عشرات الألوف في تعز مهد الثوره في يوم الجمعه وهي نفس الجمعه التي تنحى فيها حسني مبارك لتنطلق الثوره من تعز وتلحق بها صنعاء وبقية المحافظات ,الطريف في اليمن هو ان النظام صنع له ساحه اعتصام لمطالبة الشعب ان يعدل عن رأيه في اسقاط النظام في سابقه لم تحدث من قبل ,15 فبراير يدخل الليبيون على خط الثوره بأحتجاجهم على اعتقال المحامي فتحي تربل محامي سجناء بوسليم فخرج ابناء بنغازي في تظاهرات للمطالبه بأطلاق سراحه فواجهتم قوات الأمن بعنف شديد وسقط بعض القتلى والجرحى في اليوم التالي تداعت مدن ليبيه بداية من البيظاء ومرورا بالزنتان والرجبان لتخرج مظاهرات تطالب اسقاط الطاغيه معمر ,يأتي يوم الخميس 17 فبراير ليخرج الليبيون في انتفاظه كبيره في معظم المدن والقرى وتحرق مقار اللجان الثوريه ومقرات الشرطه ليخرج طاغية ليبيا في ثوب تكبره المعتاد ويسأل الشعب الليبي بعد ان حكمهم 42 سنه بقوله من انتم ويصفهم بالجرذان واستجلب بعض المرتزقه الأفارقه لقتل ابناء شعبه وتتجه الثوره الليبيه الى مربع العنف المسلح فشغلت العالم ولفتت الأنظار اليها لكثرة الأحداث واستخدام العنف المفرط ضد شعب اعزل فتدخل النيتو ,فسفكت الدماء وتطايرت الأشلاء ودمرت المنازل والمباني الحكوميه ومع تزايد الأحداث الداميه في ليبيا والأعتصامات تعم مدن اليمن تدخل الثوره السوريه على خط الثورات العربيه الوطنيه في 15 من مارس بعد اعتقال 9 من طلاب من ابناء عشيرة بايزيد في محافظة درعا مهد الثوره السوريه تم اعتقالهم بسبب كتابهم على جدران مدرستهم عبارات {الشعب يريد اسقاط النظام} فتجمع بعض أهاليهم واقاربهم امام مكتب المحافظ الذي خرج عليهم متهجما بأسوأ العبارات الغير لائقه فتطور الأمر وخرج عشرات المتظامنين معهم وبدأ الأعتصام امام مقر الحاكم الأمني وحصلت بعدها مواجهات امنيه سقط على اثرها عدد من القتلى والجرحى ومن هنا سلكت الثوره السوريه طريق اللا عوده وتوسعت في كل الاتجاهات ..

صادف بعدها وبالتحديد في 18 من مارس مجزرة جمعه الكرامه وهي اهم جمعه مفصليه في تاريخ الثوره اليمنيه حيث سقط عشرات القتلى ومئات الجرحى ,تعود الثوره اليمنيه للواجهه ,تلفت الأنظار ,تتوالى الإدانات الدوليه ,تتهاوى اوراق النظام يستقيل الكثير من اركان الدوله وينظم العديد منهم للثوره ,تستمر المظاهرات حتى 3 من يونيو في يوم جمعه الوفاء لتعز ينجو السفاح علي صالح من الموت في جامع النهدين ويغادر للعلاج في احد المشافي السعوديه مع اركان حكومته المصابين,تستمر مسيره الثوره في اليمن وليبييا وسوريا ,يتحقق انتصار اخر للثورات العربيه بمقتل القذافي واحد ابنائه في 20 من اكتوبر,ترتعد فرائص زعماء الدكتاتوريه وأذنابهم,يتخلى صالح عن الرئاسه بتوقيعه على المبادره الخليجيه ,يرضخ النظام السوري لطلبات الجامعه العربيه ,وتنتصر الشعوب العربيه...

ان الدماء التي قدمت كانت غاليه ومكلفه ولكن طعم الحريه كان يستحق كل تلك التضحيات ,فشكرا لعربة خضارك ايها البوعزيزي ..وشكرا 2011...


في الأربعاء 04 يناير-كانون الثاني 2012 08:13:12 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=13186