وجئتك يا أبا الزهراء
فؤاد سيف الشرعبي
فؤاد سيف الشرعبي

وجدت الأنسَ فـي ذكراك أُقسـم أنني أهواك

وأعجـز عن مديحك سيدي سبحان من سواك

وتــهــفــو النفـس لِلَّقْيَا أزور بطيــبةٍ مـثـواك

يـكـاد الشــوق يفتك بـي متى يا سيدي ألقاك

أنـا يـا ســيــد الثقلين أبـــدو حــائــراً لولاك

أنـا إن طُـفـتُ سيرتكَ الحميدةَ أستبينُ رُؤاك

هـتـفت و دونما شـك ولا ريب أكـــاد أراك

* * *

ولما أن قـــسى قـلـبـي وكـاد الذنب يُرديني

وكـدت أتـــوه مــن حـينٍ بــلا هــدف إلى حين

ذكرتك أنت لــي روحٌ تُـعـَــرِّج فـــي شراييني

أنا والله لـن أنــســاك أنــت بِـ قُـرَّةِ الـعـيـن

أنا يا ســيــدي أضـحـــت سهامُ الكرب تُؤذيني

فَـيَـمَّـمْـتُ السبيلَ إليك أطـمـعُ أن تُداويني

وجـئـتُ أحـج بيت الله والبشرى تُــوافيني

* * *

حَـلَلْـتُ بِطيبة – لله – مـا أحلى نواحيها

مـديــنــة سـيدِ الثقلين يعجز من يباريها

أحـس بـرهبة لَمَّا أجـولُ بناظري فيها

وروحـانـــيـــةً غـمـرتْ فؤادي فَانْبَرَى تِيهَا

أراك وحـولَـك الأصحابَ أنفسَهم تُزكيها

وأذكـر هاهنا الأنصارَ أجـدادي أهاليها

تـلاقت بيننا الأرواحُ مـــا أســمــى تلاقيها

* * *

أتيتكَ فــي (المدينة) والهوى ينساب في القلب

بلادٌ بُوركت و لاَنْتَ فيها الـنـور مـن ربي

أهـيـمُ بِحبها أهوى بِأَنْ أقضِي بها نحبي

وَطُـفـْتُ دُروبها بَحثاً عـن المختار في الدرب

وجـئتُ (قُبَا) وأولُ مسجد يُبنى جَـلا كربي

وزرت (أُحـد) كـأنك فيه والإحزان في القرب

وجـئتـكَ يا أبا الزهراء أشــكــو لَـــوعـــة الحب

* * *

أتـيـــتـك يـــا رســـول الله والأشـواق تَــتَّــقِـدُ

أنَـخْــتُ رواحـلـي فـي طـيـبة طابت لمن يَرِدُ

ذكـرتـك إذ رمـانـي الحــب فــي مثواك إذ أَفِدُ

وتـحـت القبة الخضــراء طِيبُ شَذَاكَ إذ أَجِدُ

يَـتـــِـيــهُ ثَـــراك إذ أضـحـى بـخيـر الخلق ينفرد

فـلا هَــمٌّ بـروضـتـكـم ولا حُـــزن ولا كَـمـــد

فأَهـتـفُ سيدي صـلى عليك الواحد الصمد

* * *

وقـفـتُ أحسُّ في الأعماق وَقْفَةَ رَهْبَةٍ حَرَّى

هنا مـثـوى حـبـيـب الله قـبـرٌ يبعـثُ الذكرى

وَيُـهـدي الــكــون آياتٍ تَـبـث العز والطهرا

أتـيـتُ أسَــلِّــمَنَّ عليك سِـــراً شِئتَ أو جــهــرا

ودمـعـي يَمَّمَتْ خَدي لها في حبكم مجرى

ذنــوبــي قـد أصابـتـنـي فـهـل ألقى لها جَبْرا

وغـأيـةُ مـطـلـبي كنْ لِي شفيعا يا أبا الزهرا

* * *

تـثــور بـخـاطري عِبَرٌ على مَهَلٍ وتَضْطَرِمُ

وعـذرا يا حبيب الله إذ ما أحجمَ القلم

وحـل بساحـتــي خـجل وتاهت من فمي كَلِمُ

أنا فـي حضرةِ المختار حيث الطهرُ والحرم

وظَــيفك يا رســـول الله كـــدت أراك تـبـتـســم

بـــكـــم يا ســيـدي أسـمـو فـما زلت بكم قدم

ويكـفــي أن مـن لباك لـن ينتابه ندم

* * *

ذكـرتك إذ أتيت (حِرَا) وجئت بلهفة للغار

وقـفت أمـام بـــاب الغار أرقب رهبة الآثار

هـــجرت معاشراً تبغي و تبعثُ صولةَ استكبار

فَـغُـــيِّرَ مـــن هنا التاريخ فاضت من هنا الأنوار

أكـــنـت هــنــا تناجي الله ترجـو الواحد القهار

وكـــنـت هـــنــا وجاء الروح يعلنُ حالةَ استنفار

ولسـتَ بقارئ فاقرأ فأنت المصطفى المختار

* * *

سَكَـنْتَ جوارحي ومَلَكْتَ تفكيري وإحساسي

وحُـلـْتَ بخاطري تمشي على عيني على راسي

فَـخـــُذْ يا سيـدي دمعي وأقلامي وقرطاسي

وخـذ روحي فَدَتك الروح خـذ جَلَدِي وخذ بَاسِي

و شُـــلــَّتْ كَـفَّ رسـام تَمَخَّضَ رِجْسَ أَنْجاس

فـلـن تؤذيك عـربدةً لوسواسٍ وخناس

ويـكــفي بالصـلاة عــليك ألـقـى طِيْبَ أنفاسي

* * *

أمـام القبر مـا أَنْسَ وداعا حَزَّ في صدري

ودمـــعـا فـي رُبَا الخدين ما أقساه إذ يجري

لئن غادرتُ خـذ روحـي بحبك دائما تسري

تَراني هـل أزورك بعدها إن طيل في عمري

وهـل بعد اللقا يا سيدي ألقاك مـن يدري

فأنت بخاطري ألقاك فـي سـري وفي جهري

وأخـتـم بالصلاة عـلـــيـك أُفَوِضُ بعدها أمـري


في السبت 04 فبراير-شباط 2012 07:06:26 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=13590