القتلةُ باسم الدين
سلطان الذيب
سلطان الذيب

مما اُبتلينا به هذه الأيام وجود جماعات وأشخاص مشوهي الأفكار، ومعدومي الضمير، استباحوا الدماء واستحلوا الحرمات، لا يتقنون سوى فن القتل وسفك الدماء، ولا يجيدون سوى حمل الرشاش وصناعة الألغام .. قتلوا الكثير من المسلمين باسم الدين وباسم الانتصار للشريعة تارة ، وباسم جهاد الأعداء والكفار تارة أخرى ... تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا..

حديثي هنا عن فريقين يخلتفون في العقائد، لكنهم مشتركون في الوسائل والمقاصد، يختلفون في المظهر لكنهم متشابهون في الجوهر، يختلفون في الرايات لكنهم متقاربون في الغايات .. ولعلكم عرفتموهم.

إذ كيف يفكر هؤلاء وما الذي يريدون وإلى أي غاية يرمون ؟ومن الذي يخطط لهم ومن يقدم لهم الدعم المادي واللوجستي؟ وما هي أهدافهم الحقيقة؟. أسئلة حائرة تبحث عن إجابة تامة غير منقوصة.

نحن بحاجة إلى دراسات متعمقة تلامس الواقع المر الذي يُخرج لنا هذه النبتات الغير سوية... من الذي يضلل الشباب المراهق، ويدفع بهم إلى ساحات القتل والترويع والدمار؟. ومن يمول مثل هذه المشاريع الضارة على مجتمعنا وأمتنا..؟

قطعاً هناك عقول متخصصة في غسيل أدمغة بعض من الشباب المتحمس، تبدأ معهم بالترغيب والتشجيع على جهاد اليهود والنصارى، وتنتهي بتوجيههم نحو قتل إخوانهم من المسلمين الآمنين.

فكيف يجرؤ من نطق بالشهادتين و رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا، على محاربة المسلمين، وترويع الآمنين والتخطيط لدمار البلاد؟ ألا يُعتبر مثل هذا خرقاً فاضحاً لتعاليم الإسلام..؟ ومخالفة صريحة لمقتضيات كلمة التوحيد؟

 أين هؤلاء من قوله تعالى "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"، أي خزي ينتظر الذين يحاربون الله ورسوله فيعيثون في الأرض مفسدين؟

الله سبحانه وتعالى ما أنزل الدين إلا لإقامة العدل والقسط بين الناس، يقول تعالي " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ "( الحديد 25 ( أي أن الهدف من إرسال الرسل وإنزال الكتب السماوية هو إقامة القسط والعدل بين الناس ..

ولكنها مصيبة أن ينتشر الظلم بين الناس، ومصيبة أعظم أن يتستر الظلم برداء الدين ليصبح قتلا باسم الدين .

وفي النهاية يتحول دين الله الذي نزل لإقرار القسط إلى نوعيات من التدين فيها كل أنواع الظلم .. وباسم الدين..

أولئك الذين يحولون عدالة الدين وسماحته إلى ظلم وتعصب، لا يظلمون البشر فقط ، ولكنهم أيضاً يظلمون رب العزة حين افتروا على دينه ما لم ينزل به سلطانا ، ولذلك فإن القرآن العظيم يعتبر أفظع أنواع الظلم الافتراء على الله تعالى بالكذب والتكذيب بآياته، .. يقول تعالى في صيغة التعجب والاستنكار "{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ }يونس17 ". أي ليس هناك أظلم من الذي يكذب على الله أو يكذب بآيات الله .. " أي يفتري على الله الكذب ..

إن ما يفعله من يسمون أنفسهم بأنصار الشريعة في أبين وغيرها، وما يفعله من يسمون أنفسهم بأنصار الله والسيد (الحوثيون) في حجة وغيرها، لهو ظلم وإفساد في الأرض إذ كيف يُسوغ لهولاء المدّعون سفك دماء الناس وترويع الآمنين وخراب الدور وإشاعة الفوضى ..! أليس هذا سعي في الأرض بالإفساد...؟ حتى وإن افترضنا أن لهم مطالب عادلة، هل هذه هي الوسيلة الصحيحة لأخذها ...؟!

كلاً من هولاء يدعون التدين ولا يعرفون معناه، وصنف منهم يتشدقون بالحق الإلهي وما أعطى الله الحق إلا للقيم والمُثل، يرفعون لافتة مكتوب عليها كلمات فضفاضة باسم الشريعة تارة وتارة باسم العداء للغرب وغيره وهم في الحقيقة لا يعادون ولا يقتلون سواء اخوانهم من المسليمن، - والله المستعان- ومن خالفهم عمدوا إلى التنكيل به أو تشريده من داره و أهله، ومن وقف في طريقهم اتهموه بالعمالة والخيانة فاستباحوا دمه..

أعتقد أن الواجب على هولاء أن يراجعوا أنفسهم وضمائرهم، وأن يعلموا أن الجنة التي يدعون إليها أتباعهم لا تنال بهكذا أعمال، ولا يُتقرب إلى الله بسفك دماء أناس هم إخوانهم ومن بني جلدتهم ....

وعلى الاتباع أن يستخدموا العقول، وأن يميزوا بين الحق والباطل بين الصواب والخطاء، فيوم القيامة لن ينفعهم هولاء أبدا، ولا يكون حالهم كما قال رب العزة والجلال عن أقوام أطاعوا أسيادهم فإذا بهم يتحسرون يوم القيامة قال تعالى( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ( 67 ) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ؟)...

أعتقد أن دعوة هولاء إلى الحوار الهادئ مطلب أساسي، قب البدء بأي عمل آخر، وأن نعرف ما ذا يريدون بالضبط.؟ وأن يكون حوارهم مع متخصصين، ومن المهتمين بأفكارهم، ثم بعد ذلك يروا أهل الحل والعقد رأيهم في طلباتهم ومدى إمكانية تحققها على أرض الواقع، دون المساس بأمن وسلامة وثقافة المجتمع...

أيضاً مسئولية كل فرد منا أن نحصن أبنائنا وأسرنا وأقاربنا، ومن نعرف، من مثل هذه الأفكار وان نبين خطرها، وان نغرس في قلوب الأجيال من الأبناء والأقارب والطلاب حب الوطن، والتدين الصحيح، والعمل من أجل الوطن وأنه جزء من التدين.. وأن نبين لهم حرمة الدماء والأعراض...

والجزء الأكبر تقع مسؤوليته على علماء الأمة، والمعلمين، وخطباء وأئمة المساجد، ومؤسسات المجتمع المدني بشتى اهتماماتها، فهم مسئولون أمام الله ثم أمام الشعب في تحصين الشباب ضد أفكار مثل هذه التيارات الفكرية الخطيرة، وحمايتهم من استغلال الإرهابيين لهم، واستخدامهم كقنابل موقوتة، لتفجير مجتمعهم والإضرار ببلادهم المسلمة..


في السبت 17 مارس - آذار 2012 06:32:01 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=14589