الخلاف وطرق وأساليب معالجاته بالحوار
سلطان سالم العراده
سلطان سالم العراده

قد ينشأ الخلاف بين البشر بكل أطيافها وتوجهاتها وألوانها وقد تتعدد أسبابه إما دينيه أو عقائديه أو فكريه أو سياسيه او اقتصادية او اجتماعية وقد يكون على مستويات متفاوته دولية او اقليمية او قبلية او عائلية وأسرية.

فهذا أمر طبيعي ان تنشأ الخلافات في دنيا البشر, وهو سنة الله عز وجل في خلقه, فهم مختلفون في الوانهم والسنتهم وطباعهم وعقولهم وأفكارهم.

وفي هذا الباب قد تكلم وكتب الكثير من أهل الدعوة وعلماء ألامه ومفكريها وساستها وخبرائها ونقادها موضحين آداب الخلاف وأساليب معالجاتها بالحوار وقد ذكروا في ذلك اصول الحوار وأهدافه وغاياته...

جميعهم اجمعوا على ان الخلاف في وجهات النظر أو الفكر أو الرأي لا يجوز ان يكون مصدر لجاجه او غضب..إن من شأن المجتهدين ان يختلفوا, ونتائج هذا الاختلاف مقبوله من غير تعصب ولا عناد, من غير أن ينبني على هذا الخلاف شقاق او تتنامى بسببه احقاد.

وهنا آداب الخلاف عند اهل العلم وقد ذكر منها سبعة فضيلة الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد امام الحرم المكي.

وهي:. الاخلاص وقصد الحق , تحاشي الخلاف قدر الامكان ,رحابة الصدر في استقبال ما يصلك من انتقاد او ملاحظات واعتبار ذلك معونه يقدمها لك المستدرك ,تحاشي الإقدام على تخطئة الآخرين إلا بعد النظر العميق والتأني الطويل , البعد عن مسائل الشغب والفتنة , الالتزام بأدب الإسلام في انتقاء اطايب الكلام وتجنب الكلمات الجارحه والعبارات اللاذعه ذات الغمز واللمز والتعريض بالسفه والجهل , وأن يجد المخالف لإخوانه من الاعذار ما يبقي صدره سليما ونفسه رضيه.

وهذه النقاط السبع هي من آداب الخلاف والاختلاف والتي يجب على الفرد التحلي بها حال وقوع اي خلاف او اختلاف ايا كان نوعه او حجمه كي لا يتحول هذا الخلاف الى صراع او مواجهه هو في غنى عنها وكي يصل الى النتيجه المرضيه والتي قد تكون حلا منصفا لما اختلف مع الاخرين من اجله , ولكن لن يصل الى تلك النتيجه او الحل المرضي له او ما يسعى لتحقيقه الا من خلال الحوار. وبعد ان فرغ فضيلة الشيخ من شرح الخلاف وآدابه ,انتقل الى شرح اصول الحوار في الاسلام.

وقبل ان ندخل في بنود وتفاصيل أصول الحوار ننوه ان الغاية من الحوار هي اقامة الحجة ودفع الشبهة والفساد من القول والراي...فهو تعاون المتناظرين على معرفة الحقيقة والتوصل اليها, ليكشف كل طرف ما خفي على صاحبه منها, والسير بطرق الاستدلال الصحيح للوصول الى الحق...

وثمة غايات وأهداف فرعيه أخرى للحوار أشار اليها الشيخ ومنها: إيجاد حل وسط يرضي الأطراف, والتعرف على وجهات نظر الاطراف الاخرى وهو هدف تمهيدي مهم, بالبحث , والاستقصاء في تنويعات الرؤى والتصورات المتاحة من اجل الوصول الى نتائج أفضل في حوارات تالية.. كما ينصح الفقهاء والادباء والمفكرون ان يبدأ الحديث عند الحوار بمواطن الاتفاق مع الآخرين , ويؤكد أن هذا يؤدي الى كسب الثقة وإفشاء روح التفاهم ويجعل الحوار هادئا وهادفا. فالحديث عن نقاط الاتفاق يفتح آفاقا من التلاقي والقبول, مما يقلل الفجوة ويردم الهوة, ويجعل فرص الوفاق افضل واقرب, كما يجعل احتمالات التنازع اقل وابعد. وهنا نوضح لو كان العكس واستفتح المتحاورون بنقاط الخلاف وموارد النزاع, فذلك يجعل ميدان الحوار ضعيفا وامده قصيرا, ومن ثم يقود الى تغير القلوب وتشويش الخواطر, ويحمل كل طرف على التحفز في الرد على صاحبه متتبعا لثغراته وزلاته, ومن ثم يتنافسون في الغلبه أكثر مما يتنافسون في تحقيق الهدف والوصول الى الحق.

وكما اسلفنا ان للحوار اصولا كما ذكرها شيخنا الفاضل وهي: سلوك الطرق المنهجية والتزامها, ومن ذلك تقديم الأدلة المثبتة او المرجحة للدعوى, وصحة النقل في الأمور المنقوله.. وفي هاتين الطريقتين جاءت القاعدة الحواريه المشهورة: (إن كنت ناقلا فالصحة , وإن كنت مدعيا فالدليل)

صحة كلام المناظر ودليله ومن التناقض الا يكون الدليل هو عين الدعوى. الاتفاق على منطلقات ثابتة وقضايا صحيحة.

أهلية المحاور .. فمن الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يجيد الدفاع عن الحق ويدرك مسالك الباطل.

قطعية المناهج ونسبيتها .. فالرأي الفكري نسبي الدلاله على الصواب أو الخطأ, وليس من شرط الحوار الناتج أن ينتهي أحد الطرفين الى قول الطرف الاخر, وقد يكون الحوار فاشلا إذا انتهى الى نزاع وقطيعه.

الرضا والقبول بالنتائج التي يتوصل إليها المتحاورون, والالتزام الجاد بها وبما يترتب عليها.

وهنا تكتمل أصول الحوار وتتحقق الإفادة منه حين تحاط هذه الأصول بسياج متين من أدب الحوار يتحلى به المتحاورون.

ومن الآداب التي ركز عليها الشيخ بن حميد التزام القول الحسن وتجنب منهج التحدي والإقحام.. فيجب على طالب الحق أن ينأى بنفسه عن أسلوب الطعن والتجريح والإثاره والاستفزاز, وتعمد إيقاع الخصم في الحرج, ولو كانت الحجه بينة والدليل دامغا فإن كسب القلوب مقدم المواقف.

الالتزام بوقت محدد في الكلام .. حتى لا يستأثر المحاور بالكلام ويطيل الحديث ويسترسل بما يخرج به عن حدود اللياقه والذوق حسن الاستماع وأدب الإنصات وتجنب المقاطعه تقدير الخصم واحترامه والاعتراف بمنزلته ومقامه, وذلك من شأنه تيسير قبول الحق, والبعد عن الهوى والتعصب والانتصار للنفس.

حصر المناظرات في مكان محدود- وينصح اهل العلم أن تكون المحاورات في خلوات محدوده الحضور, لإن في حضور الجمع الغفير ما يحرك دواعي الرياء والحرص على الغلبة بالحق أو الباطل.

ومن الآداب ايضا الإخلاص – وهو آخر خصال أدب الحوار التي اختتم بها امام الحرم المكي في آداب الحوار وهو أن على المتحاور أن يوطن نفسه ويروضها على الإخلاص لله في كل ما يأتي وما يذر في ميدان الحوار وحلبته, فيجب أن يدفع عن نفسه حب الظهور والتميز على الأقران, وإظهار البراعه وعمق الثقافه والتعالي على النظراء والأنداد.

فإن قصد انتزاع الإعجاب والثناء واستجلاب المديح مفسد للأمر وصارف عن الغايه وعجزها عن مواجهة العصر وعقله.. أي الاستجابة الحضارية الملائمه للعصر..

وفي الاخير لقد تطرقت الى هذا الموضوع الهام والذي نحن اليوم في أمس الحاجة لمعرفته كي نهيئ أنفسنا لذلك حيث ونحن نرى اليوم في وطننا الحبيب الكثير من الخلافات والاختلافات والتي قد لا اجد لكثير منها مبررا والتي نحن بسببها اليوم على اعتاب مؤتمر وطني يضم كافة اطياف النسيج اليمني للتلاقي والحوار وطرح جميع المواضيع الوطنيه والهامه والخروج إن شاء الله منها بحلول مرضيه لكل ابناء الوطن الغالي والانتقال من خلالها الى المستقبل الواعد في بناء الوطن ودولته المدنية ألحديثه الموحدة والتي خرجنا من اجلها في عموم ميادين وساحات الحريه والتغيير من خلال الثوره الشبابيه الشعبيه السلميه المجيده التي ابهرت كل من تابعها او عايشها بسلميتها, وحكمة اهلها, وتضحياتهم.

وإنني على ثقه تامة من ان ابناء اليمن الحبيب كما ابهروا العالم بسلميتهم وحكمتهم وتضحياتهم حتى بداءوا بتحقيق اهداف ثورتهم بأقل التكاليف مقارنه لما تكبدته بعض شعوب دول الربيع العربي ولا زالت تتكبده من تضحيات جسيمه وخسائر فادحه , اننا سنكمل ثورتنا بتحقيق باقي أهدافها , واننا سنجتمع معا ونجلس على طاوله واحده في حوار وطني شامل, يضم كل اطياف المجتمع وممثليه , وسنخرج من خلاله بالحلول المرضيه التي تلبي طموحات وتطاعات أبناء هذا الشعب العظيم.

وقد عمدت الى ذكر بعض ما كتبه علماء وفقهاء هذه الامة في هذا الباب كي نكون على علم , ومعرفه , ماهو الخلاف وماهي آدابه وماهو الحوار وما أصوله وأهدافه وغاياته, كي يعرف الجميع ماذا يجب علينا , دينيا, وأخلاقيا, ووطنيا , والاستفادة من هكذا دروس ومواعظ حتى نكون على مستوى المسؤليه الوطنيه , لمواكبة مثل هذه المواقف التاريخيه والخروج منها بنتائج مشرفه ومنصفه لما يتطلبه جميع أبناء الوطن الواحد.

نسأل الله العلي القدير ان يوحد صفوفنا ويجمع كلمتنا ويصلح احوالنا يحسن نوايانا لما فيه مصلحة ديننا ووطننا وشعبنا.

وفق الله الجميع لما فيه مصلحة وطننا وامتنا وديننا "


في الإثنين 21 مايو 2012 05:01:16 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=15651