شفيق احمد هائل
طارق عثمان
طارق عثمان

حالة التفاؤل التي هبطت على البعض بتعيين شوقي أحمد هائل محافظا لتعز كانت معدية لدرجة أني أصبت بها بطريقة حادة وشديدة.

لكن الحمد لله أن هذه الحالة لم تستمر سوى بضعة أسابيع وتماثلت بعدها للشفاء . حدث هذا لأني شخصيا لم يكن لدي ما يدعوني للبهجة بتسنمه المنصب ولم يكن لدي تاريخ مرضي مع الإنبهار بكون المحافظ من أسرة هائل سعيد أنعم رحمة الله عليه لأن النائب عن دائرتنا الانتخابية من هذه الأسرة وأداؤه يجعلنا نفكر مليون مرة قبل أن نتفاءل بغيره منها .

لكن ماذا نفعل فالجو العام في تعز كان ملوثا بالتفاؤل الكاذب وهذا أثر على جهاز المناعة لدي وعلى مقاومتي لفيروس الأوهام وبكتريا السراب وطفيليات الزيف فوقعت ضحية لنزلة تفاؤل حادة ولولا هذا التلوث لما تفاءلت فمن ذا يتفاءل وشوقي أحمد ليس سوى أحمد شفيق ولكن رآس مالي وليس عسكري ، فلم يكن يختلف مع النظام السابق في شيء حتى يختلف معه الآن ورجالات هذا النظام هم من يسيطرون على مفاصل تعز حتى الآن .

عندما صدر القرار اجتاح التفاؤل تعز كما يجتاحها وباء حمى الضنك أو وباء المكرفس ، فتكرفست اسابيع وأنا أحلم بتعز أخرى هائلة ، خصوصا بعد تصريحات المحافظ التي وعد فيها بتحويل تعز الى دبي يمنية . وقد أمضيت هذه الاسابيع ألف حول تعز من خلال القطار الذي يحيط بها ويخترق مخالب جبل صبر التي يغرسها في جسد المدينة عبر انفاق وجسور شيدها المحافظ في زمن قياسي وعندما كنت أمل من الدوران كنت أركب التلفريك الذي يأخذني من أودية المدينة الى قمة جبل صبر فأعيش لحظات من المتعة التي تذكرني بالجنتنج هاي لاندز في ماليزيا وأنا أرتقيها بالتلفريك الذي بالمناسبة كان موجودا في تعز قبل صالح ولكن مثل غيره من المنجزات تم ازالته لانه يذكر صالح بمن أزالهم من الزعماء قبله . وبعد الرحلة الممتعة في مدينة الملاهي التي أنشئت في قمة جبل الأعروس على رأس جبل صبر بدلا عن المعسكرات المتربصة بالمدينة هناك حيث تم استبدال المدفعية بمراجيح الأطفال والصواريخ بلعبة قطار الموت والثكنات ببيوت الاشباح وألعاب أخرى ، وعندما تقترب الشمس من المغيب أعود إلى المدينة وأتناول كأس القهوة في المطعم الدوار الموجود في الطابق التاسع و التسعين من برج الحالمة الذي بني في حوض الاشراف لينافس برج العرب في دبي ثم أقضي الليل في مشاهدة كرة القدم على الشاشة العملاقة التي وضعت في استراحة الضبوعة التي تضم مجمعات تجارية وحدائق ومتنزهات تتوسطها نافورة عملاقة تعطي المدينة صخب غير عادي وتبقيها ساهرة طوال الليل . أما في الصباح الباكر فليس أجمل من اصطحاب الاطفال إلى حديقة الحوبان التي تعج بالحيوانات من كل الأنواع ، فلم تعد العرادن الشقية والقرود القليلة الحياء والأسود الهرمة هم وحدهم من يقصدهم الزوار الذين يأتون من كل الجمهورية لزيارة الحديقة أو لطلب الشفاء في المدينة الطبية الضخمة التي شيدت إلى جوارها في مدينة الحوبان السكنية ذات الأبراج العالية .

كانت الحالة كما ترون صعبة فالتفاؤل قد وصل الى النخاع الشوكي وبدا يسبب هلوسات بصرية وحسية ولن تعود الى رشدك إلا عندما تقع سيارتك في حفرة من حفر شوارع عصيفرة حتى يحدث لك ارتجاج بالمخ أو أن تصحو من الليل وأنت تموت من العطش فلا تستطيع أن تتلمس طريقك الى المطبخ في الظلام فتردع راسك في الحائط وعندما تصل اليه تكتشف أن الماء قد نفد في الثلاجة وليس في الحنفية قطرة منه فتخبط رأسك في الجدار حتى ينفلق الإثنان . أو ربما يعيد إليك صوابك ويخرجك من هذا التفاؤل القاتل ملطام من قبل احد البلاطجة الذين يذرعون المدينة جيئة وذهاب بلا حسيب ولا رقيب

ولكن الحمد لله فشخصيا لست في تعز لذا لم يخرجني من حالة التفاؤل هذه صدمة من الصدمات العنيفة السابقة التي يصدم بها الحالمون من أبناء الحالمة يوميا ولكن صدمني ألا شيء يتغير في تعز إلى الأحسن ولو قيد أنملة مما يعني أن دبي المحافظ ستكون في عهد أحد أحفاد أحفاده الفاتحين ، هذا إذا تحققت فعلا ، فالمحافظ لم يتخذ أي قرار يعطي مؤشر ولو بسيط على أن دبي ستستلقي بين أحضان صبر ، فلا جديد في مشروع مياه تعز ولا كهربائها ولا طرقها التي تشبه أودية السيول ولا أمنها الضائع ولا قرار بتوقيف فاسد او مختلس او سارق ... دبي لا تأتي بالأحلام والأماني ولا بالتصريحات والوعود العريضة وليست دعاية لعصير الهناء أو شكولاته سندباد أو مليم أبو عود أو سمن القمرية أو أي منتج من المنتجات التابعة للمجموعة التجارية لأسرة شوقي تبهج المشاهد لثواني وتدفعه للدفع .

دبي حزم وصرامة ونزاهة وعدالة وقوة شخصية وتشجيع استثمار وأمن وقضاء ، أليس كذلك ؟

طبعا الذين سيهبون للدفاع عن شوقي كثيرون ، ومن حقهم ، سيقولون اعطوا الرجل فرصة ، سأقول لهم : وماله نعطيه فرصة وفرصتين وثلاث ، لكن الجواب يعرف من عنوانه ، وعندما تسمعون ان سعادته قد أمر بتوقيف ومحاسبة خمسة أو عشرة من كبار فاسدي تعز وبدأ خطوات جدية في تنفيذ مطالب أهلها الضرورية التي ليس من بينها ابراج وحدائق ومترو انفاق لكن شربة ماء فحينها سأصدق أنه سيحول تعز الى مدينة عادية وكثر الله خيره لا نريد دبي منه ويخلي دبي للتسوق

لكن سمعنا شيئا يتعلق بتوقيف الطالبات على ذمة ثورة المؤسسات ولم يتأكد الخبر بعد ، ونتمنى أن يكون نفي المحافظ صحيحا إلا إذا كان توقيفهن سيساهم في التحول نحو دبي فهذا شيء آخر فالظاهر أننا سنبدأ دبي من عند خلفان ..


في الجمعة 01 يونيو-حزيران 2012 01:53:14 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=15834