خيانة لدماء الشهداء
د شوقي الميموني
د شوقي الميموني

قامت ثورات الربيع العربي في مختلف البلدان العربية بالتزامن مع بعضها البعض فنجحت الثورة في مصر وتونس وليبيا وفي سوريا بدأت بوادر النصر تلوح في الأفق أما ثورة اليمن فلا نستطيع ان نطلق عليها نجاح كامل نظرا للأخطاء الفادحة التي ارتكبها السياسيين في إدارة الثورة .

كل الثورات العربية لم تكن لتنجح لولا الله تعالى ثم التضحيات التي قدمت والدماء التي سالت وما من ثورة في العالم إلا ودماء الشهداء هي الوقود والدافع لها .

ولهذا يعتبر دم الشهيد من أغلى وأعظم الدماء التي تتفاخر بها الأمم في كل زمان ومكان لأنه مات من أجل أن تحيا أنت وقدم روحه رخيصة من اجل أن يهيئ لك حياة سعيدة تنعم بها أنت والجيل الذي يأتي بعدك.

حقوق الشهداء مكفولة في جميع الشرائع السماوية والدساتير والقوانين والأعراف الدولية، وتتكون من شقين ( العدالة والرعاية).

 فالعدالة من الحقوق التي يجب على الدولة تحقيقها لمعرفة القاتل وإدانته خاصة وان شهداء ثورة الشباب في اليمن قتلوا عمدا مع سبق الإصرار والترصد من دون أي جرم اقترفوه.

أما الحق الأخر فهو رعاية أسرهم وهذه أيضا مسؤولية الدولة التي يجب عليها أن تتحملها ليس تفضلا ومنه بل واجب وشرف تحظى به ان تخدم أسر شهداء الثورة.

كل الشهداء الذين قضوا في الثورات العربية تركوا خلفهم أسر تفتخر بهم وتباهي بأسمائهم (ابني أخي أبي زوجي ... شــــــهيــــــد) فخر ما بعده فخر لكل أسرة قدمت شهيد.

ففي مصر في جانب العدالة تمت محاكمة القتلة والمجرمين ابتداء برأس الهرم المخلوع حسني مبارك وكل من عاون او شارك او أمر او نفذ وأودعوا جميعا في السجن.

وفي الجانب الرعائي تكون المجلس القومي لشهداء الثورة وبداء فورا بجمع البيانات وتوثيقها وإعداد الخطط اللازمة لرعاية اسر الشهداء وفعلا بدأت الأسر تلمس الثمرة في واقع حياتهم. واذكر ان أول عمل فعله الرئيس المصري المنتخب بعد الثورة مقابلة أسر شهداء الثورة وكأن همه الأول هو الوفاء للشهداء.

وفي ليبيا قامت حكومة الثورة باستحداث وزارة للشهداء تقوم على رعايتهم والاهتمام بأسرهم وأبنائهم .

وتونس ايضا لم تكن اقل من سابقتها فقد حوكم القتلة والمجرمين ابتداء بالهارب زين العابدين بن علي وكل معاونيه وصدرت ضدهم أحكام قضائية ، كذلك بادرت الحكومة برعاية اسر شهداء الثورة التونسية.

لكننا للأسف عندما نتحدث عن وضع أسر الشهداء في اليمن وما واجهوه من إهمال وتجاهل من قبل الحكومة ورئاسة الجمهورية يخيل الى المتابع لأحوالهم ان ما تقوم به الجهات المذكورة إنما هو عقاب لهم لا نهم تركوا أولادهم يثوروا ويقدموا أرواحهم رخيصة من اجل ان تحيا اليمن حياة مختلفة.

1335 شهيد وأكثر من 400 معاق إعاقات مختلفة، وآلاف الجرحى يئنون ولم تحرك الدولة ساكن، فالجرحى تكفلت قطر وتركيا بعلاجهم وكأن الدولة ليست معنية بهم ما يقارب 2000 أسرة شهيد ومعاق يموتون قهرا من رؤية قاتل شهيدهم يسرح ويمرح ويعيش حرا طليقا بل ويتحدى، وفي نفس الوقت يتألمون من إهمال الدولة لرعايتهم لا سيما وان عائلهم الوحيد قد قضى شهيدا.

الغالبية العظمى منهم أسر فقيرة لكنها في الوقت نفسه اسر عزيزة كريمة لم نرها تخرج يوما تطلب من الدولة رعايتهم او توفير لقمة العيش لهم برغم ما بهم من حاجة ماسة لكل ذلك وهو حق مكفول لهم لكنهم أبو إلا ان يكون همهم الأول استكمال أهداف الثورة التي قضى من اجلها شهداءهم.

المفترض ان تقوم الدولة بواجبها بدون أي مطالبة او تذكير من قبل أي جهة كانت ولكن للتذكير ان كانوا مؤمنين نحن كمجلس شهداء وجرحى الثورة السلمية نطلب من الحكومة التالي:

ا- الإسراع بتشكيل لجنة التحقيق المستقلة في جرائم وانتهاكات عام 2011 بحسب قرار مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان رقم 51 لسنة 2012.

2- تشكيل هيئة وطنية لرعاية أسر الشهداء والجرحى والمعاقين مرتبطة مباشرة برئاسة الوزراء وتظم في عضويتها الوزارات ذات العلاقة كذلك تظم في عضويتها ممثلين عن أسر الشهداء.

ان لم تقم الدولة بما يجب عليها وتنكرت لدماء الشهداء فهي الخيانة بعينها وفي هذه الحالة لا ألومهم بل نلوم أنفسنا حينما رضينا بأنصاف الحلول وأفسحنا المجال لغير القوي الأمين كي يتقدم الصفوف ويتولى قيادة الدفة.

وفي الأخير أتذكر مقولة قالها من جربوا قبلنا (الحقوق تنتزع ولا تستجدى).


في الإثنين 06 أغسطس-آب 2012 07:19:14 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=16796