لِمَاذَا الدَّاخِلِيّة بِالذَّات ؟؟
محامي/احمد محمد نعمان مرشد
محامي/احمد محمد نعمان مرشد

وزارة الداخلية هي إحدى الوزارات السيادية التي كانت من نصيب المعارضة اليمنية في حكومة الوفاق الوطني حيث تم إعطاء وزارة الدفاع للشريك الأخر في الحكومة المؤتمر الشعبي العام وتثور اسئلة عديدة حول الاعتداء الآثم على وزارة الداخلية!ومن قام به ؟ ولماذا على الداخلية بالذات ؟ ومن وراء الجريمة والمخطط لها؟ فبالنسبة لزمن تنفيذ الجريمة فهو الساعة السابعة صباح يوم الثلاثاء 12/رمضان في غير وقت الدوام الرسمي اي في وقت هدوء وراحة المجتمع اليمني الذي يخلد فيه الى النوم حيث يظل الناس سامرين في ليالي رمضان حتى يؤدوا صلاة الفجر ثم ينامون بعد ذلك الى وقت الظهر . والوقت الذي وقعت فيه الجريمة يعادل بعد منتصف الليل في غير رمضان بمعنى ان الذي يرتكب الجرائم في ذلك الوقت هم السرق وقطاع الطرق والقتلة الذين يخططون لارتكابها في وقت الغفلة والهدوء والنوم وبعيدا عن تحرك الناس وانتباههم حتى لا يُكشف امرهم وتُفضح جرائمهم ويُبَان خبرهم عند الله والناس ويحالون الى القضاء للمحاكمة بَيْدَ ان قيام افراد من النجدة الموالين للرئيس السابق (علي صالح) وايضا مجموعة من البلاطجة المسلحين التابعين له بالاعتداء على وزارة الداخلية وذلك بقتل بعض حراستها وجرح الآخرين ثم السطو على مكاتب الوزارة ونهب وسرقة محتوياتها بما في ذلك الأثاث والأجهزة والملفات والسجلات والسلاح وغير ذلك .فهي جريمة من نوع خاص ذات عيار ثقيل كما انها لا تشكل اعتداء على مبنى الوزارة فحسب بقدر ما تُعَد جريمة ضد الشعب اليمني وثورته الشبابية السلمية المباركة وضد الدولة والحكومة والمبادرة الخليجية والدول الراعية لها وقرارات مجلس الأمن الدولي رقم (2014و ) لاسيما وان الداخلية وغيرها من مؤسسسات الدولة المختلفة هي ملك للشعب والوطن وليست ملكا لهذا الحزب او ذاك فإذا كانوا يظنون ذلك فينبغي عليهم ان يراجعوا حساباتهم في ذلك انهم اذا كانوا يظنون ان الاعتداء على الداخلية هو إضرارا بوزيرها او المعارضة فذلك ظن سيء ينبغي اجتنابه والابتعاد عنه لان الأضرار بهذه الوزارة المهمة (الداخلية ) يُعد اعتداء على الأمن والاستقرار والسكينة التي هي من أولويات عمل هذه الوزارة .

إنها جريمة تُنبئُ عن مدى الحقد الدفين والأنانية الحمقاء واللؤم والحقارة لدى المخططين والممولين والمنفذين كما انها جريمة ضد الإنسانية والحرية والعدالة والحقوق والتنمية والأخطر والأدهى فيها ان جنود الأمن المركزي المَدْعُوّن لإنقاذ الوزارة جاءوا وانضموا الى صفوف المعتدين.ناهيك انه في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات الشعب الى المطالبة بسرعة هيكلة الجيش والأمن وإبعاد أيادي عائلة (صالح) واقاربه عن قيادة الحرس الجمهوري والأمن المركزي وبقية الوحدات الامنية والعسكرية التي لهم تواجد فيها حتى يأمن الشعب على نفسه ومقدراته .وفي الوقت الذي يتهيأ الشعب لعقد مؤتمر الحوار الوطني وإصدار قانون العدالة الانتقالية يُفاجأُ الشعب اليمني والمجتمع العربي والدولي بارتكاب الجريمة المفضوحة المخطط لها. فبمجرد ذيوع الخبر عبر الفضائيات المحلية والعربية والدولية تبادر الى ذهن كل عاقل بالبديهية داخل الوطن وخارجه سواء كان ممن شارك في إسقاط الرئيس السابق ونظامه او الموالين له ان تنفيذ الجريمة عبر مخطط مدروس منه ومن حاشيته. ولم يعد ينطلي الكذب على الشعب ! أما مازعمته القنوات التابعة للعائلة ان اشتباكات وقعت بين جنود من النجدة المطالبين بوظائف وبين حراسة وزارة الداخلية كذب مفضوح وممقوت لم يعد يصدقه عاقل لان المطالبة بالحقوق والوظائف لاتكون الا في وقت الدوام الرسمي وبطرق سلمية وأثناء ما يكون الوزير وقيادة الوزارة متواجدين فيها لا أثناء ما يكونون نياما في بيوتهم هذا من جهة ومن جهة اخرى فان المطالبة بالحقوق تكون بتقديم عرائض قانونية مشروعة للوزير لا بالاعتداء على الوزارة وقتل وجرح حراسها ونهب محتوياتها . ولما كان الأمر كذلك فان ثوار اليمن وأحرارها كانوا وما يزالون محقين بمطالبتهم بخروج الرئيس السابق من اليمن للإقامة خارجها مع أولاده وعائلته كي تهدأ الزوابع وتخمد المشاكل ويستقر الوضع ويهجع الشعب وتُتَاح الفرصة امام الحكومة الجديدة لبناء الدولة المدنية الحديثة اما استمرار بقائه داخل اليمن فهو ما يشكل خطورة على الوضع اليمني والسلم الاجتماعي وعلى الأمن والاستقرار والشعب اليمني برمته وإلا ما ذنب وزارة الداخلية حتى يُعتَدى عليها؟ وهل لانها صارت مميزة وناجحة في إحلال الأمن والسلام والاستقرار بدلا عن الفوضة والاستهتار؟ ولانها كشفت عن خلايا تجسس ايرانية تعمل ضد الوطن كما كشفت عن خلايا إرهابية وعصابات تَقْطَعُ الطرق وتنهب المال العام والخاص وتقتل النفس التي حرمها الله فَتُجَازَ الوزارة بذلك. لقد ابدع اللواء الدكتور عبدالقادر قحطان في وزارته فأعطى الضباط والصف والأفراد حقهم من العلاوات والبدلات والترقيات وما زال مهتم بهم وهو مالم يكونوا يحصلون عليها منذو عشرات السنين في عهد الرئيس السابق حيث كانت الحقوق انتقائية فلا تعطى الا الى الحاشية والأقارب ولا يجرؤ احد على المطالبة والانتقاد كما ان الوزير المذكور تعامل بحيادية تامة في وزارته ورسخ في ذهن الجميع مبدأ قانوني هو ان الشرطة في خدمة الشعب لا في خدمة الفرد والحزب والأسرة.فيظهر ان جميع هذه المحاسن والابدعات والايجابيات التي تميزت بها الداخلية تحولت الى ذنب لها ولوزيرها أضف الى ذلك ان الرئيس السابق والمقربين منه شعروا بقرب فضائح لهم في ملفات ظلت في الوزارة بعد رحيل النظام السابق وهو ما دفعهم الى التخطيط والإعداد لارتكاب الجريمة البشعة ضد الوزارة في شهر رمضان الكريم الذي تفتح به أبواب الجنة وتغلق فيه ابواب النار وتصفد فيه الشياطين اي شياطين الجن لكن شياطين الانس ما زالت طَلِيقة تؤذي الصائمين العابدين الراكعين الساجدين المستغفرين بالأسحار نسأل الله السلامة لهذا الشعب من شرهم ومن شر جميع الأشرار فباب التوبة ما يزال مفتوحا اذا تاب العبد وصدق واقلع وندم وعزم على عدم العودة والله حسبنا ونعم الوكيل.


في الإثنين 06 أغسطس-آب 2012 09:44:32 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=16797