القرارات الرئاسية ورد الاعتبار للجمهورية اليمنية
عارف علي العمري
عارف علي العمري

مصفوفة الأحداث المؤلمة التي شهدتها اليمن والتي راح ضحيتها المئات من الجنود في أكثر من منطقة يمنية تظهر وبما لايدع مجالاً للشك أن هناك تساهلاً أو في أحسن الأحوال تقصير في عمل الأجهزة الأمنية التي يناط بها تامين وحماية حياة الناس, والتي يجب تمتعها بحس امني عالي ويقظة مستمرة خصوصاً في بلد يعتمد فيه أعداء اليمن على ضعفاء النفوس من المرتزقة والمغرر بهم لاستخدام أساليب قذرة تتنافى مع تعاليم الإسلام الحنيف وتقاليد المجتمع الأصيلة, والتي كان أخرها محاولة اغتيال وزير الدفاع اللواء محمد ناصر احمد بسيارة مفخخة أمام مبنى رئاسة الوزراء يوم الثلاثاء الماضي.

مكان وتوقيت الحادثة يعريان أجهزة الأمن والاستخبارات من أي يقظة أمنية إذ أن مكان الحادثة ليس مكاناً عادياً شانه شأن بقية الأماكن الأخرى, فالمكان الذي يقع به مبنى السلطة التشريعية والتنفيذية لايقل أهمية عن القصر الجمهوري, إضافة إلى ذلك فان حادثة تفجير السيارة المخففة أمام رئاسة الوزراء لم تكن هي الأولى بل سبقتها محاولات اغتيال لوزراء في ذات المكان والزمان, وهو مالايدع أمام الأجهزة الأمنية أي عذر تتذرع به نتيجة فشلها في تأمين المكان, كما أن التوقيت الزمني للحادثة والذي يأتي متزامناً مع مع جلسة الوزراء الأسبوعية يستلزم مساءلة ومحاسبة الأجهزة الأمنية عن فشلها في تأدية مهامها المنوطة إليها هناك.

وصول المفخخات والعبوات الناسفة إلى محيط رئاسة الوزراء أمراً يدعو للقلق, وحادثة يجب أن تدرس بدقة من قبل فريق التحقيق الرئاسي, فوصول المتفجرات إلى مكان استراتيجي ومنطقة حساسة يعني أن الأماكن الأخرى قد تكون أسهل اختراقاً من قبل من يقومون بتلك الأعمال الإجرامية.

حسناً فعل رئيس الجمهورية عندما أقال رئيس جهاز الأمن القومي من منصبة فهو الرجل الأول الذي يجب أن يُساءل عن تلك الحادثة, وكذلك العميد مجاهد غشيم مدير دائرة الاستخبارات العسكرية الذي تم إقالته هو الأخر من منصبه وتعين العميد احمد محسن اليافعي بديلاً عنه, وان كانت الإقالة اقل عقوبة تُتخذ إزاء ماجرى يوم الثلاثاء الماضي, فالحادثة تستوجب أن يُحال قادة الأجهزة الأمنية إلى القضاء العسكري بتهمة التفريط بأمن وسلامة الوطن.

قرارات الرئيس هادي قابلتها إشادة وتأييد من شباب الثورة والقوى السياسية المساندة للتغيير باعتبارها خطوة مهمة على طريق مؤتمر الحوار الوطني, إضافة إلى أن تلك القرارات تكشف جانباً من الحس الوطني والبعد السياسي والحنكة الإدارية التي يتحلى بها رئيس الجمهورية المشير عبدربه منصور هادي, والذي استطاع أن يضع يده على الجرح ليتضاءل حلم أعداء التغيير في إعاقة سير عجلة التنمية المنشودة, ويضيق الخناق على كل متربص بأمن الوطن.

التغييرات التي حصلت في الرئاسة كانت هي الأخرى تغييرات موفقة باعتبار أن من تم تعيينهم في الرئاسة قامات وطنية تم اختيارها بناءاً على معياري الكفاءة والنزاهة, فالأستاذ نصر طه مصطفى كاتب صحفي وإداري ناجح وله بصماته الرائعة في وكالة سبأ, إضافة إلى أن أمين عام الرئاسة الدكتور علي منصور بن سفاع شخص يتمتع بالخبرة الواسعة في العمل الإداري والدبلوماسي.

التغييرات العسكرية التي تتم في المستويات العليا للدولة قد لايعرف أبعادها المواطن العادي الذي يبحث عن الأمن ولقمة العيش, بعكس الساسة والمثقفين الذين يرون في تلك التغييرات مفتاح للخير والتغيير المنشود نحو الأفضل, إضافة إلى أن تلك التغييرات العليا وخصوصاً في الجانب العسكري والأمني تعيد الاعتبار للجمهورية التي شاخت في عهد علي عبدالله صالح وكادت أن تتحول إلى ملكية.

إقالة محافظ في صنعاء أو في الجوف مثلاُ وتعيين محافظ بديل عنه هي أهم لدى الموطن العادي من أي قرار أخر حتى ولو كان على أعلى المستويات, لسبب واحد بسيط هو أن بعض محافظي المحافظات أساء استخدام منصبه وذهب بعضهم إلى ابعد من ذلك في تطبيق سياسة العقاب الجماعي من خلال تشجيع الفوضى والانفلات الأمني والتسيب الإداري وقطع خدمات الكهرباء والماء عن الناس, كل ذلك عقاباً لخروجهم إلى الساحات للمطالبة بالتغيير.

استطاع الرئيس هادي أن يجري تغيير في إحدى عشر محافظة, ومن تبقى في منصبه منذ العام 2008م التي تم فيها انتخاب المحافظين والذي قاطعته حينها أحزاب اللقاء المشترك يعتبر فاقد للشرعية باعتبار أن قانون السلطة المحلية ينص على أن مدة محافظ المحافظة أربع سنوات شمسية تبدءا في ابريل 2008 وتنتهي في ابريل 2012م, وبناءاً على انتخابات المحافظين فلم يبقى في منصبهم سوى محافظو ريمه والمحويت والضالع وذمار والمهرة واب, وهو مايدعو هادي إلى الإسراع بإقالتهم استجابة لرغبة الشارع الذي يرى في بقائهم امتداداً لنظام علي عبدالله صالح الذي أطاحت به الثورة الشبابية الشعبية السلمية.

محافظات لحج والحديدة وحضرموت وصعدة هي الأخرى بحاجة إلى تغيير وان كان محافظو تلك المحافظات يحظون بشرعية متهالكة لاتقل عن شرعية بقايا النظام ومدراء المكاتب الإدارية الذين تم تعيينهم خلال حكم علي عبدالله صالح.

التغييرات التي أجراها الرئيس هادي كبيرة وهي تغييرات لا يستهان بها وان كانت ضريبة تلك التغييرات قطع إمدادات الكهرباء والنفط والتمرد وأحداث أعمال شغب هنا وهناك, وزيادة التحالفات المشبوهة, لكن تلك التغييرات لاتزال اقل من سقف التطلعات التي يطمح الشباب إلى تحقيقها.

aref734667667@gmail.com


في السبت 15 سبتمبر-أيلول 2012 05:30:55 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=17297