نحن أولى بالحسين منهم
سلطان الذيب
سلطان الذيب

روي أنه عند مجيء النبي صلى الله عليه واله وسلم إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم عن ذلك فقالوا يوما نجى الله موسى فيه  فأمر بصومه وقال نحن أولى بموسى منهم  نعم نحن أولى بموسى لأننا وموسى نؤمن بإله واحد سبحانه وعقيدة واحدة ...

كما نعيش هذه الأيام أيضا ذكرى استشهاد الإمام الحسين رضوان الله عليه، فإذاً يوم عاشوراء بالنسبة لنا كمسلمين يوم النجاة ويوم التضحية أيضاً لأن الحسين خرج هو وأهل بيته لإنكار المنكر والحكم بالعدل بعد مراسلته من قبل أهل الكوفة وبيعتهم له لكنهم نكثوا وخانوا العهود وهم المدعيين حبه والتشيع فيه لكنها الدنيا والمصالح التي وزعها عليهم ابن زياد وبأمر من يزيد وكلاهما شر من الآخر..

نحن نحب آل البيت ونحب الحسين بن علي ونرى أنه على الحق، ولكننا نعلم علم اليقين أن حب آل البيت لا يستقيم مع من يجعل من حبهم بغضا للآخرين ومن موالاتهم عداءه للآخرين فهذا لا يستقيم ..

آل البيت يحبون الصحابة ويحبون أمتهم وأمتهم تكن لهم كل حب وتقدير،ولكن الحب لآل البيت الذي يحلل سفك دماء الآخرين ويتهمهم بمعادة آل البيت لمجرد أنهم لا يؤمنون بأهدافهم وخططهم التي لا تستقيم مع صاحب عقل عوضا عن صاحب دين ..لهو حب مزيف وتجاري المقصد.

إن آل البيت بريئون مما يدعي حبهم وهو يمارس أعمالا ال البيت والإسلام بريئان منها كالتي تُمارس يوم عاشورا بدعوى الحزن والندم على مقتلة الحسين إن مثل هذه الأعمال تشوه الإسلام وتلحق به الضرر..

إن من يجعل من ذكرى استشهاد الحسين هدفا لتخوين الآخرين واتهامهم بل وحل دمائهم لم يحب الحسن حبا حقيقيا خالصا لله ولكن للاتجار بهذا الحب وتحقيق المآرب والأهداف الغير سوية...

إن الحسين رضوان الله عليه لم يخرج إلا بعد أن أتت المئات من رسائل أهل الكوفة تدعوه للمجيء لحكمهم وتخليصهم من جور الولاة وجور يزيد ولم يكتف بذلك بل أرسل ابن عمه مسلم ابن عقيل للتأكد وأخذ البيعة منهم،

أما من يغزو القرى والمدن اليوم ويدخلها عنوة ليعيث فيها فسادا ويريق الدماء ويستحل المساجد وينشر أفكاره بالقوة في أوساط مجتمع يكرها عوضاً عن أن يبايعه عليها،ويدعي أنه يقتدي بالحسين فهذا غير صحيح البتة فالفرق شاسع وشتان بين هؤلاء و أولائك..

يا من تتاجرون بحب ال البيت لتخربوا مجتمعاتنا وتخلخلوا سلمها الاجتماعي بدعوى حب البيت كفوا عن هذا لقد عرفكم الجميع ولقد غررتمونا كثيرا ولقد كذبتم علينا وعلى ال البيت رضوان الله عليهم، ألا يكفي هذا..

خرج الحسين ليصحح في امة جده بعد أن رأى ميراث الخلافة الراشدة يشوه من قبل حكام ظلمة،والغريب اليوم أن هناك أناس يشبهون شغبهم وحماقاتهم بخروج الحسين رضي الله عنه وهذا من سوء الفهم وعدم تقدير المواقف بل ومن إتباع هوى النفس،لأننا اليوم نعيش توافقا وحكما ديمقراطيا باستفتاء شعبي وتوافقا نخبوي إثر ثورة شعبية أطحنا فيها بظالم مستبد وخرجنا كما خرج الحسن رضي الله عنه بعد أن توافق الناس على خروجه وبايعوه ونحن أيضا توافقنا وخرجنا بثورة سلمية نقية ثم بعد ذلك توافقنا حقنا للدماء على الوساطة الإقليمية و الأممية متمثلة بالمبادرة،فمن يسوغ الخروج بعد ذلك فهو ظالم يريدها فتنة ويستغل ظروف ضعف الدولة بأبشع ما يتصور..

وأخيرا يبقى يوم عاشورا يوما نجاة للمظلومين من الظلمة ويوما للخروج والثورة ضد الجائرين من الحكام، يوما للتضحية والشهادة علمناه سيد شباب أهل الجنة الحسين رضوان الله عليه بعيدا عن أصحاب المزايدات والتأويلات السقيمة لتحقيق الأهداف ضد الخصوم وتسخير مواقف عظام في التاريخ لصالح شهوات فئة من الناس ...


في الثلاثاء 27 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 09:27:24 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=18193