سيناريو جاهز
جلال غانم
جلال غانم

خائفون ولا يتبدد خوفنا و قلقنا من مُجرد رحيل شخص واستبداله بآخر , خائفون وحياتنا مازالت مُجرد سيناريو سياسي جاهز موضوع على أريكة ومنضدة لا يتم تحريكها إلا وقد كوت أوجاهنا بآلاف اللسعات .

خائفون ومازال شحاتو باب اليمن يُمارسون هواياتهم في التسكع وكأننا لازلنا نعيش عصر الاحتلال الفرنسي للمغرب في وجوه ومرايا (الخُبز الحافي ) .

خائفون ولا زال أطفال مدارسنا يمضغون سُموم السياسة ويبتلعونها مع طوابير الصباح في ترديد النشيد الوطني الميت سلفا ببطائقهم الحزبية .

نعم مازلنا نرى في الثورة شيء دوني مُحاصر بين أروقة الستين والسبعين , مازلنا نرى في الأفق كُل إسهابات الحُكم , كُل العبث , كل مافيا المُتنططين .

إن قالب واحد من مسرحية هزلية غير كفيلة بإعجاب كُل الحاضرين مثلها مثل ما يجري في حياتنا اليومية التي تُدار بعثرة وشلل تام في كُل الأروقة السياسية ورغم كُل ذلك يريدونا بقُرب هذا القالب الجاهز أن نؤيد أي خطوة لا ننتمي لها ولا نشعر أنها تُمثلنا .

نحن لسنا شعب نُدار كالبغال والحمير , نتحرك وفق ما تملأه علينا المُتطلبات الحزبية والتقاسمات السياسية , ولسنا بمبادئنا نضع بنود لأي خيارات ذاتية .

بالرغم من أننا أولاد فلاحين وفُقراء إلا أننا نملك حُلم يتمثل بدولة مدنية تختصر كُل الحقوق والحُريات بقانون مدني يتعافى مع انتصاره على شبح الأفراد المُتمددين على مساحة البلد كي لا يحسوبنا أننا مُجرد قُطعان نسير كوفود لإمبراطوريات تتجدد تحت كُل المسميات والألقاب الثورية العرجاء .

سيناريو جاهز لطنين مازال يصم الأذان , لحيازة مشروعة الاتهام , وأنت لن تجد في ذاتك إلا في مُفترق طريق تقرا فيه قصائدك وكتاباتك كـــــ (مأساة النرجس وملهاة الفضة ) لدرويش .

نحن لسنا في زمن عبدالقادر الجزائري ولسنا في عهد جميلة بوحيرد نحن في حضرة زمن قبيح مُحددة فيه المعالم , مُحددة فيه الثورة , مُحددة فيه أرواح الشهداء .

نحن مازلنا نعيش هذا القالب الجاهز في كُل شيء حتى لو تحولت ثوراتنا إلى مُجرد مسرحيات تُدار من وراء ستار كي لا يكتشف المشاهد أنها مُجرد خدعة خاطفة لتمرير أي مشهد عاطفي رهيب .

واحدية الثورة كواحدية الأنا لم تجد في هذا البلد إلى مشاقر تُغرس في الأعناق كي يستمر مُسلسل الخُذلان في كُل شكلية حياتنا .

وهذا بعض من بوح الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش في (سيناريو جاهز) :

سيناريو جاهز

في البداية ننتظر الحظ

قد يتعثر المُنقذون علينا هُنا

ويمدون حبل النجاة لنا

فيقول : أنا أولاُ

وأقول أنا أولاُ

ويشتمني ثم أشتمه

دون جدوى

فلم يصل الحبل بعد

يقول السيناريو :

سأهمس في العمر

تلك تُسمى أنانية المُتفائل

دون التساؤل عما يقول عدوي

أنا وهو ,

شريكان في شرك واحد


في الثلاثاء 22 يناير-كانون الثاني 2013 04:36:10 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=18918