الحرب في مالي..مصالح دولية وهيمنة غربية
مأرب برس - متابعات
مأرب برس - متابعات

بدأت القوات الفرنسية حربها على الإسلاميين في مالي منذ عدة أيام قبل أن تتحرك من العاصمة المالية "باماكو" باتجاه الشمال، في حين قام المقاتلون الإسلاميون بقطع الاتصالات السلكية واللاسلكية عن مدينة "غاو" لمنع وصول المعلومات إلى القوات المالية والفرنسية.

تحركت مجموعة مكونة من حوالي ثلاثين مركبة مدرعة في التحرك من مطار باماكو باتجاه الشمال، وذلك في أول تحرك بري منذ أن شرعت فرنسا في عملية عسكرية يوم الجمعة الماضي لمهاجمة الجماعات الإسلامية، معتمدة على توجيه ضربات جوية لمعاقل المقاومين.

تزامن هذا التحرك مع زحف مئات الجنود الماليين والفرنسيين نحو مدينة ديابالي (400 كم شمال باماكو) لطرد المسلحين منها.

منذ أن بدأت فرنسا عملياتها العسكرية في مالي وهي تلقى دعما سياسيا وعسكريا يأخذ شكلا لوجستيا واستخباراتيا من الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية، كما ينتظر مشاركة قوات من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).

وبينما أكد مسئولون أميركيون أن واشنطن تقدم المعلومات للقوات الفرنسية وتبحث تقديم الدعم اللوجستي والمراقبة والمساعدة بالنقل الجوي، أكد وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا التزام بلاده بأن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي "لن يجد أي مكان للاختباء".

نقلت صحيفة "الموندو" الإسبانية قول الممثلة العليا للسياسة الخارجية كاثرين آشتون إن "الأزمة فى مالى تهدد جميع دول الاتحاد الأوروبى بشكل مباشر، موضحة أمام البرلمان الأوروبى" لن نقف مكتوفى الأيدى"، مؤكدة أن مهمة الاتحاد الأوروبى لتدريب الجنود الماليين سيتم تفعيلها "فى أقرب وقت ممكن"، حسب قولها.

وأشارت آشتون إلى أن "الاتحاد الأوروبى يعتزم تقديم الدعم اللوجستى والمالى للبعثة الأفريقية التى ستتدخل بتفويض من مجلس الأمن"، مشيرة إلى أن أزمة مالى تؤثر على أوروبا بشكل مباشر خاصة فى عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات التى تقوم بها الجماعات الإرهابية بشمال البلاد وعمليات الاختطاف التى يتعرض لها أوروبيون فى المنطقة.

وفي نيويورك أعلن السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار أرو أن كندا وبلجيكا والدانمارك وألمانيا عرضت أيضا تقديم الدعم اللوجستي.

وعربيا، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس من الإمارات التي تحتضن قاعدة بحرية فرنسية، ثقته في أن دول الخليج ستساعد حملة بلاده العسكرية، وقال: "إن الكل يجب أن يلتزم بمحاربة الإرهاب".

بدورها، أعلنت حركة تحرير أزواد -التي أنهت الجماعات المسلحة تحالفها معها بعد فترة من مشاركتهما في احتلال شمال مالي- استعدادها لمساعدة الجيش الفرنسي ميدانيا، وهي أمور تطرح تساؤلات عن حظوظ المسلحين في هذه الحرب.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر الدكتور سليم قلالة، أن الهدف الأول للتدخل العسكري الفرنسي في مالي هو حماية مصالحها الاقتصادية والسياسية.

وقال قلالة لـ"الجزيرة نت": إن فرنسا كقوة استعمارية سابقة في أفريقيا، لم تقبل أن تفقد مناطق نفوذها السابقة لصالح قوى أخرى بدأت تتغلغل إليها كالصين وإيران، لذلك رأت أن الوقت والظروف مناسبان لتدخل يحقق لها هذه الأهداف.

وأضاف قلالة أن فرنسا والدول الغربية بشكل عام تسعى لإيجاد موطئ قدم لها في منطقة الساحل الأفريقي الذي تأكد وجود احتياطي نفطي كبير فيه، ربما لتعويض أي نقص قد ينتج عن إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من بترول الخليج العربي إلى الخارج.

وحذر المحلل السياسي الجزائري من أن بلاده ستكون أكبر المتضررين من هذا التدخل، لا سيما أن حدودا طويلة جدا تربطها مع مالي تتجاوز ألف كيلومتر، مما يصعب السيطرة التامة عليها، فضلا عن أن ردود فعل الجماعات المسلحة التي تسيطر على شمال مالي لا يمكن التحكم فيها، وقد تلجأ إلى دخول أراضي الجزائر في حال اشتداد الضغوط عليها.

وأعرب العديد من الفاعلين السياسيين والأكاديميين في الجزائر عن غضبهم من استخدام القوات المسلحة الفرنسية للأجواء الجزائرية في حربها المستمرة ضد الإسلاميين في مالي.

كما انتقدت الأحزاب الإسلامية بشدة الموقف الجزائري. وقال نائب رئيس "حركة مجتمع السلم" عبد الرزاق مقري: إنه "مؤسف أن تتعامل السلطات مع هذه القضايا في غياب تام للشفافية، لأن تصريحات فابيوس لم تكذبها الخارجية الجزائرية لحد الآن".

ومن جهته، دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو إلى وقف فوري لإطلاق النار في مالي، معتبرا أن العملية العسكرية التي تقودها فرنسا في هذه الدولة العضو في المنظمة "سابقة لأوانها"، وطلب من جميع الأطراف العودة إلى المفاوضات المباشرة التي قادها رئيس بوركينا فاسو والتي كانت قد بدأت في واغادوغو في 4 ديسمبر الماضي.

و قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن عدد اللاجئين الذين اضطروا بسبب النزاع إلى مغادرة مالي باتجاه الدول المجاورة يقترب من 150 ألف شخص، وأوضح أن عدد النازحين في داخل البلاد يناهز 230 ألفا. وأعلنت منظمة "العمل ضد الجوع" تعليق برامجها بصورة مؤقتة في غاو، إثر بدء الغارات الفرنسية.

وترجع جذور الأزمة إلى الانقلاب الذي قاده مجموعة من العسكريين في 22 مارس الماضي ضد الرئيس المالي أمادو توماني توريه.

وجرى الاتفاق على تولي يونكوندا تراوري -رئيس البرلمان السابق الذي كان مرشحا أصلا لانتخابات الرئاسة المقررة في 29 أبريل 2012- الرئاسة الانتقالية حتى إجراء انتخابات جديدة في إطار وساطة أفريقية بعد الانقلاب الذي نفذه عسكريون في 22 مارس.

وبمقتضى التسوية التي أفضت إليها تلك الوساطة تخلى الانقلابيون عن السلطة, بينما قبل الرئيس المطاح به أمادو توماني توريه بدوره الاستقالة من أجل الخروج من الأزمة.

وفي تلك الأثناء، أعلنت "الحركة الوطنية لتحرير ازوادن" وجماعة "أنصار الدين" استقلال شمال مالي وتدشين "دولة أزواد" في 6 أبريل الماضي بعد أن أحكموا سيطرتهم على مدن "كيدال" و"غاو" و"تمبوكتو"، ثلثي مساحة مالي.

لم يدم التحالف طويلاً، إذ نشبت الخلافات سريعًا بين (الحركة الوطنية لتحرير أزواد) وحليفتها السابقة (جماعة أنصار الدين) التي تمكنت من بسط سيطرتها على الشمال، بعد معارك واسعة بين الطرفين في الأسبوع الأخير من يونيو الماضي.

وإلى جانب (جماعة أنصار الدين) تتوزع السيطرة حاليا على مناطق شمال مالي ومدنها الكبرى (تمبكتو وغاو وكيدال) ـ والتي تمثل مجتمعة أكثر من نصف مساحة البلاد ـ بين كل من (حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا) و(تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) المتحالفين معها، فضلا عن عدد من الكتائب والسرايا مثل كتيبتي (أنصار الشريعة) و(الملثمين).

جمهورية مالي هي دولة غير ساحلية في غرب أفريقيا. وتحدها الجزائر شمالا والنيجر شرقا وبوركينا فاسو وساحل العاج في الجنوب وغينيا من الغرب والجنوب، والسنغال وموريتانيا في الغرب. تزيد مساحتها عن 1,240,000 كم² ويبلغ عدد سكانها 14,5 مليون نسمة. عاصمتها باماكو. تتكون مالي من ثماني مناطق وحدودها الشمالية تصل إلى عمق الصحراء الكبرى، أما المنطقة الجنوبية من البلاد حيث يعيش فيها أغلبية السكان فيمر بها نهري النيجر والسنغال. ويتمحور التركيز الاقتصادي في البلاد حول الزراعة وصيد الأسماك. ويوجد في مالي بعض الموارد الطبيعية مثل الذهب واليورانيوم والملح.

يمثل الإسلام 90% (سني وصوفي). المسيحية 5% (ثلثي رومان كاثوليك والثلث بروستانت). ديانات محلية 5 %. خلال القرن التاسع الميلادي جلب التجار المسلمين البربر والطوارق الإسلام جنوبا في غرب أفريقيا. كما انتشر الإسلام في المنطقة من قبل أتباع الطرق الصوفية. ربط الإسلام أهالي سكان منطقة السافانا في غرب أفريقيا من خلال الاعتقاد بإله واحد. مدن تمبكتو وجاو وكانو سرعان ما أصبحت مراكز دولية للتعليم الإسلامي.


في السبت 02 فبراير-شباط 2013 10:24:04 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=19078