جرحى الثورة ومزايدات تجار الفتنة
فيصل علي
فيصل علي
كثر الحديث عن جرحى ثورة التغيير السلمية وزادت المأساة في اعتصامهم بين البرد أمام مجلس الوزراء منذ ايام ، وأنا شخصيا متعاطف معهم باعتبار انهم جرحى سواء أكانوا جرحى ثورتنا التغييرية ،او حتى مفارعين، او بلاطجة ، فعلاجهم جميعا بدون استثناء واجب أخلاقي ويلزم الحكومة اليمنية . حتى من جرح وهو في مهمة عمل او في حادث بيجو او من سقط من فوق السلم وهو يبحلق في بيت الجيران ، كلهم مواطنون والحكومة مسئولة عنهم بلا استثناء.

ما يحز في النفس فقط التباس الأمر ومحاولة البعض المزايدة باسم جرحى ثورة التغيير ، وعلينا فقط تفكيك المسألة بشيء من التوضيح ، ويجب ان نفهم جميعا ان أي قرار جمهوري يجب ان ينفذ وفقا للقانون بلا زيادة او نقصان، حتى نكون موضوعيين فمن غير المعقول ان يصدر قرار لفئة معينة في مجال معين ويطبق على غيرها من الفئات ، فمثلا لا يجوز قانونا ان يستلم فلان من الناس راتب من الجامعة المجاورة لبيته بحجة انه فقير او مستحق ، فمرتبات الجامعة تصرف للعاملين فيها فقط بحسب القانون المنظم لعملها .

ومثل ذلك مسمى جرحى الثورة في القرار الجمهوري الصادر في 1 مارس 2012 الذي أصدره رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي لعلاج جرحى الثورة على حساب الحكومة ،القرار تضمن علاجهم في الداخل او الخارج بحسب الحالات، وقد نفذت الحكومة القرار وتم فعلا اعتماد( 20 مليار ريال) لعلاج الجرحى من قبل الحكومة ، وهذا مثبت في وثيقه رسميه قدمها الجرحى أنفسهم امام القاضي في الدعوى التي رفعوها قبل 4 اشهر وسيأتي الحديث عن الدعوى لاحقا.

لقد واجه القرار عدة مشاكل عملية أهمها ان وزارة الصحة واللجنة الطبية العليا في مستشفى الثورة بصنعاء المختصة بحالات كتابة تقارير لتسفير المرضى للخارج تلاعبتا كثيرا بالحالات ولم تعملا بمهنيه ابدا ، مما أعطى انطباعا للجميع أنهما تعملان بلا حيادية وخلطتا بين المهنية الطبية والعمل السياسي بشكل متعمد وبمناكفة حزبية من وزارة الصحة المحسوبة على المؤتمر ضد رئيس حكومة الوفاق المعارض للمؤتمر ، بل وعملتا كل ما بوسعهما بغرض إفشال الحكومة و ليقال ان الحكومة فاشلة ولم تعالج الجرحى الذين صعدوها الى الحكم كما يردد اعلام المؤتمر الشعبي ومن سار على نهجه .

ومن تعامل اللجنة الطبية الغير معقول ان كل شخص اتى اليها وقال جريح ثورة أعطوه تقريرا بالسفر الى الخارج ، حتى لو كانت حالته ميؤوس منها او من السهل علاجه في الداخل ،او لم يكن من جرحى الثورة اصلا .

على سبيل المثال احد تلك الحالات الميؤوس من علاجها واسمه (أ الشرماني) تم تسفيره الى تركيا وتضايق الأطباء الأتراك كثيرا بسبب عدم جدوى التسفير للحالة، فعندما يصل إليهم شخص انتهت خصيتاه ماذا يمكنهم ان يفعلوا ؟ والى حد الآن لا يوجد زراعة خصى في العالم فلماذا تم إرساله للخارج؟ .

تواصل رئيس الوزراء التركي اردوجان شخصيا مع رئيس وزرائنا باسندوة وقال له باللفظ (لا تتعاملوا بمجامله ومحسوبية، لا ترسلوا الا من يستحق الإرسال وحالته ممكنة العلاج ) ،ايضا بعض الحالات من الصواب طبيبا الا تجرى لها اي عملية جراحيه كحالة احد الجرحى وهو طفل في الرابعة من عمره اصيب برصاصة من الراجع بمدينة القاعدة باب، لكن الأطباء الأتراك رفضوا إجراء العملية له لإخراج الرصاصة الساكنة في رأسه لان فتح رأسه في هذا السن قد يودي الى وفاته، وبعض الحالات كانت تحتاج فقط علاج طبيعي للرجل بالتمارين الرياضية والكلام يطول في التفاصيل.

ومن البداية وكحل لكل هذه الصعوبات حاولت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية بساحة التغيير بصنعاء التنسيق مع رئيس الوزراء لتشكيل لجنه طبية مهنية يكون أغلبيتها من الأطباء ذوي النزاهة وتم ترشيح الدكتور حسني الجوشعي لرئاسة اللجنة، لكن بسبب مظاهرات المعتصمين من الجرحى فوق المنصة ومحاولة احدهم الانتحار ، وتلقي اللجنة التنظيمية ضغوطا شديدة من أطراف تحرض الجرحى مثل الحوثيين المسمين تيار الصمود في الساحة ،ومن قبل القاضي احمد سيف حاشد هاشم ومن قبل بعض المؤتمرين او ما اصطلح عليهم البلاطجة لم يتم تشكيل اللجنة وتحولت المسالة الى سوق (من يزيد) ،وتم ادخال جرحى من حروب صعدة ضمن المعتصمين ،وإدخال أشخاص مصابين بدوالي في الرجل ضمن من يريدون السفر، وتم وقف عمل اللجنة مما اثر على جرحى الثورة السلمية الحقيقيين

في شهر ذي الحجة شهر الإجازة القضائية اي قبل 3 اشهر قام القاضي احمد سيف حاشد ،قائد ما يسمى بجبهة إنقاذ الثورة بتحريض مجموعة من الجرحى عددهم 11 شخصا ،وتم توكيله للترافع عنهم رغم عدم جواز ذلك قانونا، الا اذا كان القاضي حاشد وكيلا شرعيا في القبيطة من قبل فيمكن للقاضي رئيس المحكمة ان يقبله استثناءً.

والمعروف انه لا يصح ان يكون احد وكيل الا اذا كان محاميا او احد الأقارب والأنساب، ففي قانون المرافعات اليمني وبالتحديد في المادة (117) والتي تنص على انه " مع مراعــــاة ما ينص عليه قانون المحاماة وكذلك المادة (125) من هذا القانون يقبل وكيلاً عن الخصم المحامون والأزواج والأقارب والأصهار الى الدرجة الرابعة وتثبت الوكالة بصك رسمي معتمد أو بإقرار الموكل أمام المحكمة إذا كان حاضـراً ويثبت ذلك في محضر الجلسة".

المهم ان القاضي حاشد هاشم استغل الإجازة القضائية وغياب رئيس المحكمة الإدارية الابتدائية بأمانة العاصمة القاضي الدكتور بدر علي الجمرة وعدم مناوبته في شهر الإجازة القضائية ، وكانت المناوبة للقاضية بالمحكمة رغدة عبدالواحد.

وما يتعلق بالدعوى التي رفعت كانت لتنفيذ القرار الصادر من رئيس الجمهورية، وهذا بحسب القانونيين خلل قانوني لان القضاء الإداري في العالم كله لا يختص الا بنظر الدعاوى ضد الإدارة (الحكومة) في حال أصدرت قرارا باطلا يتوجب اما إلغائه او تعديله، اما والحال في مثل موضوع هذه الدعوى فهو تنفيذ قرار صادر لمصلحه شخص او مجموعة أشخاص فلا يدخل اختصاص القضاء الإداري فيه، لان القضاء الإداري وجد ليناقش التعسف من قبل الإدارة في حال أصدرت قرارا سلبيا ضد المواطن ،ولا يختص ولا يناقش ما يكون لمصلحة المستفيد من القرار الإداري .

القاضية رغدة قبلت الدعوى الغير صحيحة لمخالفتها لمبدأ أساسي من مبادي اختصاص القضاء الإداري ،وقد رفضت حكومة باسندوة الحضور امام القاضية رغم إعلانها بالحضور ،وردت على طلب الحضور بالتأكيد على انها منفذه وقابله وغير ممتنعه عن تنفيذ القرار ،على عكس ما كان الإعلام المعارض للحكومة يروجه، الا ان القاضية قررت إصدار حكم تقريري شبيه بإثبات الحالة قضى بالزام الحكومة بتنفيذ ما قامت أصلا بتنفيذه، وهو القرار الصادر من رئيس الجمهورية لمصلحة الجرحى ،وفرضت على الحكومة غرامة مالية تقدر بـ 400 الف ريال كرسوم للتقاضي مقابل رفع هذه الدعوى .

بعودة رئيس المحكمة الإدارية الى عملة بعد الإجازة القضائية قدم له الحكم لتنفيذه فاستغرب من حكم لا يزيد عن كونه تكرارا لما قرره القرار الجمهوري ، بمعنى ان الحكم لم يكن سوى تحصيل حاصل، وتقرير لحالة منفذه تم تنفيذها من خلال تخصيص 20 مليار ريال .

حاول القاضي إعلان الحكومة اكثر من مره للحضور بعد استمرار المحرض للجرحى على تقديم طلب تنفيذ الحكم ،الا ان الموضوع الأهم في هذا الجانب يتمثل في عدم الحضور وهناك علامة استفهام كبيرة في هذه القضية ،وتتمثل في عدم ارسال وزارة الشئون القانونية محاميا للمحكمة الادارية باعتبار الوزارة تمثل الحكومة في اي قضية ترفع ضدها ،ومن صميم عملها هو الترافع عن الحكومة في كافة القضايا ،ولكن بالمقابل نجد ان المحامي نجيب الحاج وهو احد اهم المحامين المترافعين في الدعوى المرفوعة ضد الحكومة ، يعمل منذ سنين وحتى الان محاميا في مكتب وزير الشئون القانونية للمحاماة قبل ان يكون وزيرا، ومن غير المعقول انه يترافع ضد الحكومة وضد وزير شئون قانونيتها بدون علم الوزير وبدون موافقته، وهذا في حد ذاته تواطؤ من قبل الوزير الا ان يكون عند الوزير الدكتور محمد المخلافي – صاحب البلاد- تفسيرا او توضيحا اخر فنرجو ان لا يبخل به علينا. ايضا كلفت الحكومة لجنة حكومية لتسفير المرضى قبل شهرين وكانت رئيسة اللجنة الوزيرة جوهرة حمود لكن ، الوزيرة لم تحرك ساكنا الى الان .

وبعد يأس رئيس المحكمة من حضور الحكومة او من يمثلها من وزارة الشئون القانونية ونظرا لكل اللغط الحاصل في تقارير اللجنة الطبية العليا والتي لم تكن محايدة او موضوعيه ،وعدم صوابية او قانونية الطلبات التي تقدم بها الجرحى، ووكيلهم –الغير قانوني- حاشد قررت المحكمة ان يتم عرض الجرحى على لجنة طبية محايدة ، وتم تكليف المستشفى السعودي الالماني بصنعاء لدراسة الحالات كلا على حده وتقرير من يستحق العلاج في الخارج من عدمه ، كما قام القاضي رئيس المحكمة المختصة ايضا بإبلاغ البنك المركزي بحجز مبلغ الغرامة اي 400 الف ريال ، ودفع تكاليف تقارير المستشفى السعوي الالماني بالكشف عن الحالات، لكن البنك رفض التعاون مع المحكمة في البداية ، فتمت مخاطبة وزير المالية صخر الوجيه والذي نفذ ما اقرته المحكمة فورا ودون اي مماطله بمجرد وصول المذكرة له من المحكمة وورد مبلغ الغرامة وتكاليف المستشفى.

بدأت الأمور تقترب من الحل لان رئيس المحكة الإدارية توصل الى تقارير طبية محايدة لتقرير من يستحق السفر، وقامت الحكومة بتسفير 3 من الجرحى المدعين الى مصر عبر منظمة وفاء لرعاية الشهداء وودعهم باسندوة قبل سفرهم ونشر ذلك في التلفزيون قبل ايام .

لكن هذا الأمر لم يرض القاضي احمد سيف حاشد والمحرضين غيره لانهم يخسرون قضيتهم الاعلامية والابتزازية امام صرامة القاضي ونزاهته ومهنيته وفهمه لغرضهم وتمسكه بما جاء في التقارير الطبية التي طلبها هو من المستشفى وعدم قبوله بالتقارير القديمة من لجنة وزارة الصحة، فتم تحريض الجرحى بشكل سافر وكانوا يرفضون ولا يقبلون بالسفر الى اي دولة كمصر، فقط يريدون السفر الى المانيا والمتواضع منهم يريد السفر الى كوبا الشيوعية ربما لأنها تتفق فكريا مع احمد سيف حاشد ، بل وتم تحريض الجرحى بعدم قبول مساعدة منظمة وفاء لرعاية الشهداء والجرحى لأنهم اعتبروها تابعة لحزب الإصلاح.

قام القاضي ايضا بتوزيع المبلغ المالي (مبلغ الغرامة) على الجرحى الرافعين للدعوى ووزع ال400 الف بينهم الاحد عشر بالتساوي ليد كل جريح - خوفا ربما- من "حمران العيون" لكن كل هذا جعل المحرضين يزدادون غيضا غير قابلين بتصرف المحكمة فاعتصموا قبل أيام امام مجلس الوزراء .

كما ان الحنق دفعهم الى ان يقوموا برفع دعوى جديده قبل اسابيع مماثلة للدعوى الأولى، وكل يوم يحضر أشخاص امام القاضي لتوكيل المحامين، بل ويحضر كل يوم محامي جديد بزعم الادعاء مع الجرحى، ومن بينهم المحامي اليساري القدير احمد الوادعي اضافة طبعا للقاضي حاشد والمحامي بمكتب وزير الشئون القانونية المحامي نجيب الحاج ، كما تم املاء القاعة بوسائل الإعلام المعروف نشاطها وعلى رأسها قناة عفاش اليوم عفوا(اليمن اليوم).

لكن ولان المسالة لن تمر بدون فضيحة خصوصا والموضوع استغلال سياسي وابتزاز لباسندوة وصخر الوجيه ولحكومة الوفاق من قبل الأطراف الواقفة صفا واحدا مع بقايا النظام الذي اصاب الجرحى بجراحهم، تبين ان احد الجرحى الذين وكلوا المحامين في هذه الدعوى الجديدة انه من جرحى حرب 94 ،وهذه احدى فضائح المحرضين (احتفظ بالاسم حفاظاً على سلامة معلومات التقاضي) ، بل واتوا بامرأة مسكينة مصابة بالجنون ومعروفة للقاصي والداني من قبل عشرين سنة وقالوا انها من جرحى الثورة وتأثرت نفسيا(يمكن مشاهدة هذه المرأة في اكثر من محكمة منذ سنين وهي مصابة بحالة نفسية أشبه بالجنون) .

كل هذه المخالفات تم رصدها ولا أظن المحكمة برئاسة القاضي الجمرة يخفى عنها مثل هذه المعلومات.

للمزايدين بملف الجرحى أقول ان مبلغ العشرين مليار ريال مرصود لجرحى ثورة التغيير منذ ما يقارب السنة وهو مبلغ يساوي ضعف موازنة وزارة التعليم العالي ل9200 طالب حول العالم ،بل ويزيد عن المبلغ الذي رصد للمشايخ السنة الماضية ،وقام اعداء حكومة الوفاق باتهام الحكومة بتمريره بناء على ضغط مجلس النواب .

ولذا ينبغي التأكيد أخيرا على انه تقع احيانا اشكالية مع بعض الجرحى الذين لم يثبتوا انهم جرحى الثورة ، ويلزمهم اوراقا ثبوتية من اللجنة التنظيمية للثورة اومن مستشفيات الساحات الميدانية . ولا يصح ان تقبل تقارير بعض المصابين الصحية التي تقول انهم مصابين من حروب صعدة وغيرها بل القرار الجمهوري واضح وصريح ومخصص للجرحى الثورة ثورة التغيير عام 2011 ولا يصح ان يأتي جريح سقط من سيارة في المحويت ويعتصم على انه من جرحى الثورة ،فهذه الحالة وغيرها وهي كثيرة تسبب في زيادة معاناة الجرحى ولا تخدم قضيتهم.

وهناك حالات تم التقصير فيها بلا شك مثل حالة احمد عبده قحطان 17 سنه اصيب في 4/10/2011 بطلقة قناص في المجمع القضائي بتعز واصيب في العمود الفقري مما ادى الى قطع الحبل الشوكي وأدى الى شلل وفقدان الإحساس في الجزء السلفي من جسمه ويعاني من تقرحات كثيرة ،ويحتاج الى عناية في أي مستشفى صحي ،لكنه لم يجد من يسمع له وهذا ومن في حالته يجب ان يتم معالجتهم لانهم ضحايا حقيقيين للوحوش المفترسة التي كانت تطلق النار بشكل عشوائي وقتلت من قتلت وجرحت من جرحت بإيعاز من الرئيس السابق ومعاونيه المحصنين الان.

الغريب في الامر ان كل وسائل إعلام الرئيس السابق وخصوصا قناة اليمن اليوم وكل رموز ثورته المضادة يزايدون باسم الجرحى ويصدقهم الشباب المتحمس للدفاع عن الحقوق والحريات ، لكن الجميع نسى ان صالح هو المتهم الاول في نظر الشعب وفي نظر كل الثوار بقتل الشهداء وجرح الثوار ،وما هذه المشكلة التي نحن بصددها الا نتيجة لتهوره وخروجه عن كافة القيم الانسانية ، ومع ذلك لا يوجد بينهم رجل رشيد يقول لهم الا الجرحى اتركوا المزايدة عليهم يا مرتزقة .

*احتفظ بالوثائق التي استقيت منها المعلومات أعلاه من واقع ملف القضية.

 
في الأربعاء 06 فبراير-شباط 2013 06:00:46 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=19145