فك الإرتباط الثاني
بشير عثمان
بشير عثمان

الحل في الجنوب ليس في التقليل من عدد المحتشدين والمشاركين في يوم فك الارتباط، فهذا دليل إفلاس، وتحاذق أجوف.

ما يحدث في الجنوب هو نتائج حرب صيف 94 بإتجاهها المضاد، فاليوم الجنوب فعلا يعلن فك الإرتباط شعبيا، وليس كسلطة، بل كشارع جنوبي.

كان فك الإرتباط الأول في 94 ، نتيجة طبيعية للأزمة التي نجمت عن الوحدة المغدورة، وجراء ما أرتكبه نظام صنعاء من سياسات ومارسه من اساليب للتنصل من إتفاقيات الوحدة، وجراء رفض المضي في إقامة دولة النظام والقانون وتحقيق الدولة المدنية التي دخل الجنوب حاملا لها.

كان الشمال اقوى وميكافليا اكثر، إستغل ضعف الجنوب في عدم قدرته على فرض رؤية الدولة التي قدِم بها في 90، رغم أنها كانت مطلب الشعب اليمني ليس فقط في الجنوب، بل كذلك في الشمال. وأمام إستكثار الدولة المدنية من قبل نظام صنعاء، وإستخدام أدوات قذرة للنيل وضرب الشريك الجنوبي، اعتكف البيض، ونشبت الحرب المعدة سلفا لتصفية الجنوب ومشروعه الوطني، وأعلن البيض فك الإرتباط.

تحت ضغط قوى الفساد والتطرف والغدر في صنعاء، أجبر الجنوب مرتين على فك الإرتباط، في 94، والمرة الثانية في هذا اليوم.

فك الإرتباط ماهو إلا نتيجة غياب مشروع الدولة المدنية الجامعة والديمقراطية ،وتغول السلطة المشوهة الفاسدة في الشمال وإستمرارها.

فك الجنوب للإرتباط في 94 كدولة، واليوم فكها كشعب، ودون دولة، فالدولة الجنوبية قد تم سحقها في حرب صيف 94.

برر المحارب، والمنتصر لاحقا، أن الإنفصالي هو علي سالم البيض، واتهم الحزب صاحب المشروع الوحدوي بالإنفصالية ايضا، وتلك مبررات حربه التي عرفها الجميع. اُحتفي بحرب ظالمة تحت هذا المسمى طوال سنوات، دفعت إثرها اليمن وليس فقط الجنوب ثمن هذه الجريمة- الحرب، ثمن التنصل من إقامة الدولة، والتراجع عن إتفاقية الوحدة.

قلبوا الحقائق رأسا على عقب طوال 18 عاما، وتم تصفية الحزب والدولة، ولكن كان من المستحيل تصفية الشعب وروحه التواقة إلى الوحدة التي تعاقدها عليها في 90، وعندما لم تنجز عاد الجنوب إلى البحث عن دولته القديمة.

لا أدري اليوم كيف سيبرروا مظاهرات الجنوب، وهل سيتهم الحزب الإشتراكي، وعلي سالم البيض بأنه انفصالي مجددا، ويستمر بالتالي التبرير السابق الذي استخدم في 94، والذي اختزلوا مشكلتهم فيه، ورموها في الحزب الإشتراكي، وأمينه الأسبق ( البيض). الواقع اليوم يقول لقد سقطت هذه الإدعاءات والأكاذيب بنزول الشعب الجنوبي الى الشارع لفك الإرتباط اليوم، فالناس هي من تقود اليوم فك إرتباط ثاني، وليس الحزب أو علي سالم أو دولة الجنوب التي كفروها، والتي إتهموها بأنها إنفصالية.

لقد كذبوا على الشعب اليمني شمالا وجنوبا، وهذا اليوم هو الدليل على ان هناك مشكلة اخرى وسبب آخر لفك الارتباطين. المشكلة موجودة في مراكز القوى والفساد والتطرف في صنعاء، أجبرت الجنوب مرتين على فك الإرتباط، فهل سيفهم كل مواطن أين المشكلة أم سيستمرون في تزييف الوعي واختلاق التهم في حق الجنوب كما اختلقوها سابقا.

الشعب الجنوبي كان وحدويا في عام 90 ، ولكن اليوم هناك صورة وحشود مختلفة تقول أن هذا الشعب ليس شعب 90.

هربوا في عام 90 بفسادهم وتخلفهم وبلطجتهم ونظامهم المتخلف بكل صنوف الدجل واختلاق الأكاذيب، الى لصقها في الحزب الإشتراكي وعلي سالم، مارسوا كل أدوات الجريمة الكاملة في حق الجنوب، وتوجت بحرب صيف 94، ثم نهب الجنوب وضربت كل مقوماته، ليس فقط كنظام للحزب أو للبيض، ولكن كمقدرات دولة كانت الغطاء والحماية التي ملكها الجنوب وكانت ثروته وما يملكه.

كتبت مقالة في العيد الرابع عشر للوحدة، على صفحات صحيفة الأسبوع ( حكاية عمرها 14 عاما ) وضمن ما أتذكره منها أني قلت حينها أن الحرب في صيف 94، وإن قيل أن الهدف منها كان الحزب الإشتراكي أو علي سالم البيض، إلا أن نتائجها كانت على الجنوب كاملاً، فلم يفرق المنتصر أو يسأل أحدا من الجنوبيين، هل انت إشتراكي وبالتالي يستثنيه من نتائجها. لم يحدث ان سأل أحد، لقد شملت الحرب كل جنوبي وجنوبية، ونتائجها دفع ثمنها الجميع دون تفريق بين إشتراكي أو غيره، وهذه نتائج الحروب، كان أول من دفع ثمنها ابناء عدن، من أصول شمالية وغير شمالية، فقد عوملوا بأصلهم كعدانية جنوبيين، وكبقية الجنوبيين الآخرين. لقد شملت الحرب كل الجنوب بكافة مكوناته وثقافته ومشروعه والإنسان قبل الأرض.

لقد سقطت كل الذرائع السابقة، وفك الإرتباط الأول، كفك الإرتباط الثاني، كلاهما نتيجة مشكلة النظام في صنعاء، وليس لأن هناك آخرين في مناطق أخرى ليسو وحدويين أو دينهم ناقص، فالنقص الأخلاقي والسياسي والفكري والديني في مراكز نفوذ صنعاء، وما زال للاسف قائما، يعيق الدولة ويعيق مواطنة اليمنيين ويتوجهم بكل هذه المشكلات والإنقسامات.


في الخميس 23 مايو 2013 10:57:01 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=20546