شركة النفط اليمنية بين (قوسين)
نهلة جبير
نهلة جبير

كتب فؤاد الحميري على صفحته في الفيس بوك نتائج زيارة فريق الحكم الرشيد لوزارة النفط ووصف تلك النتائج بالمخزية والحق معه في ذلك ,لكن المخزي أكثر هو خلط الأوراق ,وتحميل النظام السابق كل تبعات ما يحدث من سلبيات حالية وبهذه الطريقة الشماعة جاهزة دوماً ,وعليه لن تحل أي مشكلة, بينما المطلوب هو تحديد المشكلة وتحليلها لإيجاد حلول ناجعة لها .

على سبيل المثال ما يحدث في شركة النفط اليمنية حالياً هو ممارسات للحكومة الحالية, وفي مقارنة بسيطة نجد أن الشركة سابقاً كانت أفضل حالاً واليوم هي في تدهور مستمر ,هذا أولاً.

-وثانياً هناك فعلاً فساد نفطي يمارس بثقل كبير على الشركة وهو جزء من منظومة الفساد الذي يُمارس كل يوم أمام أعين الحكومة والمسئولين والمطلعين على الآمر ويُستمرء فيه الصمت المطبق ,بل أن هناك من يقف معه بتبجح مزري من الإعلاميين المأجوريين والمنتفعين لتحقيق مأرب قوى معينة,ناهيك عن الأيدي المشاركة بالإثم التي تقبع خلف أقنعة البحث عن حقوق الموظفين والعمال وغيره من الشعارات الرنانة والمعزوفات الثورية ألتي غدت بين ليلة وضحاها مشروع يمرر من خلاله تصفيات وعقوبات لمن لا يرغبون به كما حدث في الكثير من مرافق وأجهزة الدولة 

وكل تلك الممارسات تخدم مصالح قوى مُعينة تحاول تسريع عملية إنهيار الشركة لتصبح مشاع للخصخصة .

-هناك عوامل ومستجدات أثرت سلباً في مسار عمل ومهام شركة النفط اليمنية وأدت إلى تفاقم حجم مشاكلها ومنها ما يلي:-

1- شركة النفط تقوم بشراء النفط من مصافي عدن , سواء كان من نفطنا المكرر أو من النفط الذي تكرره المصافي لصالح دول أخرى, وذلك وفق حاجتنا الفعلية, وبالتالي حاجتنا الفعلية متوفرة وتكمن المشكلة في عملية النقل التي تواجه صعوبات التقطع والنهب والسلب.

2-من البديهي أن الحاجة الفعلية للبترول والديزل إزدادت مؤخراً بفعل أحداث العاميين المنصرمين , وبسبب إنقطاع الكهرباء إزداد إستهلاكنا للبترول والديزل المستخدم لتشغيل المولدات الكهربائية سواء عند العامة أو في قطاع المصانع والمعامل والشركات .

3- وبسبب إزدياد الحاجة الفعلية للبترول والديزل وبقية المشتقات ,أصبح لزاماً على الشركة توفير هذه الزيادة ,وهنا تبرز المشكلة في عدم كفاية الخزانات الموجودة لتحمل حجم الزيادة في الطلب ,على الرغم من إنتهاء الشركة مؤخراً من بناء ثلاث خزانات جديدة في كلِ من حضرموت والحديدة والمخا , وميزانية الشركة لا تحتمل بناء المزيد من الخزانات فهي مكلفة جداً وتأخذ وقت ,وتحتاج لمكان آمن وهذا بحد ذاته مشكلة ,في ظل الأوضاع الحالية ألتي تمر بها بلادنا وعدم توفر أدنى نسبة من ألحماية والأمن .

4- تقوم الشركة بتوفير المشتقات النفطية لكل الوزارات والهيئات والمؤسسات التابعة للدولة , ومنها وزارة الدفاع , ووزارة الكهرباء ,والخطوط الجوية اليمنية, وهذه الثلاث الأخيرة تشكل ضغطاً كبيراً على الشركة فهي لا تفي بديونها للشركة في حين أن الشركة بحاجة للسيولة المادية لتفي بتعهداتها نحو توفير النفط ومشتقاته واعمال الصيانة والنقل والحسابات الجارية وتجهيز منشئاتها وخزاناتها ,بل أن حجم مديونية إحدى تلك الوزارات للشركة يبلغ 80 مليار ,وفي نفس الوقت تظل مسئوليتها مستمرة بتموين تلك الوزارات والهيئات بأمر وزاري لا تستطيع الشركة تجاوزه كونها وزارات حساسة وقطع الإمداد عنها سيُحدث كارثة وطنية على مستويات عديدة .

5- يمكن حل مشكلة تحصيل وإستيفاء ديون الشركة بطريقة سهلة عن طريق إستقطاع وزارة المالية لها من ميزانية تلك الوزارات إلا أن ذلك لا يحدث ,وأسبابه تندرج تحت مسمى تسريع إنهيار الشركة مالياً وما يتبعه....

6- الشركة تقوم بدفع ضرائب عن مبيعاتها لوزارة المالية رغم وجود تلك الديون المستحقة لها لدى الوزارات والمؤسسات الحكومية .

-لايزال هناك الكثير من الغموض المفضوح ,لكن الأيام القادمة كفيلة بكشف غموضه ,والأطراف التي تتنازع فيما بينها للإستحواذ على الشركة ستنكشف بطيشها ,فغبار معاركها يتصاعد شيئاً فشيئاً ,,

مايهمني في الأمر هو أن التواطئ والإتجار بالوطن أصبح مضماراً للسباق , والفائز فيه سيغنم إنجازات من المفترض أن تبقى محسوبة للوطن وللمواطنين فقط


في الثلاثاء 28 مايو 2013 11:38:28 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=20608