ضرب العناكب
خالد زوبل
خالد زوبل

التحكم في شؤون الناس وإدارتهم هو رأسمال الحاكم المستبد، فإذا فقد السيطرة تهاوى وسقط . وإذا تمكّن من السيطرة على الرقاب تعاظم ولغط .

والثوار الذين نجحوا بالأمس في معركة الهدم، فهدموه إعلاميا و عرّوه للناس حتى إذا انكشفت سوئته، رمى الأحرار صرخات حريتهم لتصيب جبروته في مقتل، فهوى ولات حين مندم .

سقط وما زالت أذنابه موجودة تعمل عملها ضد المد الثوري، باغتيال الثورة أو حرفها عن مسارها من خلال سلطات تشريعية أو قضائية أو أمنية، كلها تعارض القيادة الثورية ..

إذاً نحن أمام إرادة سياسية ثورية مُعَارَضة بإرادة سياسية خفية لبقايا النظام وأهل المصالح معه. وهذا ما يسمونه بمصطلح الدولة العميقة ، الذي عرّفّها المفكّر الكبير فهمي هويدي بأنها : شبكة العملاء الذين ينتمون إلى تنظيم غير رسمي، له مصالحه الواسعة وامتداداته في الداخل والخارج. ونقطة القوة فيه أن عناصره الأساسية لها وجودها في مختلف مؤسسات ومفاصل الدولة، المدنية والعسكرية والسياسية والإعلامية والأمنية. الأمر الذي يوفر لتلك العناصر فرصة توجيه أنشطة مؤسسات الدولة الرسمية والتأثير في القرار السياسي. وللدولة العميقة وجهان، أحدهما معلن وظاهر يتمثل في رجالها الذين يتبوأون مواقع متقدمة في مؤسسات الدولة والجيش والبرلمان والنقابات إلى جانب مؤسسات الإعلام ونجوم الفن والرياضة. الوجه الآخر خفي غير معلن يتولى تحريك الأطراف المعنية في مؤسسات الدولة لتنفيذ المخططات المرسومة. اهـ.

فهناك وجاهات قبلية وقيادات تشريعية وقضائية وهناك رجال أمن ومتنفذون.. كلهم يؤثرون على القرار السياسي أو يمنعون تطبيقه على أرض الواقع ، لأن مصالحهم ونفوذهم بدأ تهديدها فعلا بفعل المد الثوري ألتغييري وعبير الثورة ، وهو مالا يريدونه بحال .

وإن لم يتم التغيير وتفكيك هذه الدولة الخفية العنكبوتية المتربّصة بثورتنا ، فسيعيد الشعب إنتاج الفاسدين والمستبدين بصورة أخرى ، ويا ليتك يا ثورة ما قمتي !

خيوط هذه العملية عنكبوتية في ضعفها، طويلة ومتشابكة في مظهرها، توحي بالتشاؤم، لكنها بمنطق الطيور المتفائلة أضعف من ذلك بكثير لو اخترقها كناري مسرع أو إصبع إنسان .

والعمل يسيرٌ على من يسره الله عليه، ودعاة الإسلام متميزون في هذا وهم أقدر من في الساحة على ضرب العناكب عبر صقورهم وطيورهم، ويفهمون بالإشارة قبل صريح العبارة بشعارات ثلاث تصلح كخطة عمل ثورية وهي:

يا نُعيم خذّل عنّا ما استطعت !

ويا يحيى خذ الكتاب بقوة !

ويا بني اركب معنا !

باختصار : التشريح الإعلامي لأصحاب عُرقوب ومؤسساتهم الإعلامية والأمنية والسياسية ، وتعريتهم للناس على حقيقتهم مع استخدام البهارات أو سكّر زيادة لو احتيج لذلك إذا تغيّر الطعم !

ثم أخذ الكتاب بقوة وإعادة بناء النظام السياسي وزرع ثقافة احترام القانون والمؤسسات الديمقراطية المنتخبة في أفرادها، وفك عُرى الاستبداد داخلها، ووضع الضمانات اللازمة لعدم سيطرة فصيل واحد عليها.

ثم : إبقاء الزخم الثوري وسفينة الأحرار في المواسم والمناسبات، للضغط على الخيوط أولا، ثم لرفض السقوف الواطئة والتنازلات من الأحرار لبقايا الظالم والتفاوض حول قضية لا حوار فيها ألبتة !

فقط تعرّف إلى الخيط بنظرك الحديدي واضرب في العمق تسقط العناكب وتغرّد الكناري


في السبت 15 يونيو-حزيران 2013 04:42:46 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=20889