باجمال: "المؤتمريون" وقتال الشوارع
صحيفة الغد

*التشطير أكبر قضية فساد في تاريخ اليمن المعاصر

* المؤتمر لم يطلق وعوداً بتخفيض الأسعار, فلسنا دكان بقالة

*البعض في الأصلاح مرتاحون لإنجراف الاشتراكي نحو الجنوبيين

*أقولها بالفم المليان:المؤتمر يحكم وأتمنى على الأشتراكي إلا ينزلق في منزلق الجيش الأيرلندي

*أنا سياسي محترف, والرئيس قائد ولم يكن سياسياً محترفاً

أجرى الحوار/ فيصل مكرم

* نبدأ من حيث انتهيتم في المؤتمر الشعبي العام. الاجتماعات الأخيرة للجنة الدائمة كرست نقاشاتها على مدى يومين حول القضايا الداخلية، بينما تجاهلت قضايا الشارع؟

القضايا الداخلية للمؤتمر أنا أتصور أنها حسمت قبل الاجتماعات، في اجتماعات مشتركة بين الأمانة العامة وفروع المحافظات، وكانت القضايا الداخلية كثيرة، بحيث لو تركت لاجتماعات الدورة الثانية للجنة الدائمة لأخذت كل الحيز والنقاش، ولكن نحن حصرناها في القضايا الإدارية والمالية والفنية، حتى بعض القضايا والإشكاليات التنظيمية الداخلية، وكنا اكتشفنا قبل ذلك منذ المؤتمر العام السابع أن النظام الداخلي واللوائح والإرشادات الموجودة ليست كافية لمعالجة مثل هذه القضايا، ولهذا اتخذنا قراراً سريعاً بشأنها.

لكن الحوار الذي جرى في القاعة كان مفتوحاً، وكان الأخ الرئيس حريصاً أن يستمع لكل القضايا من قبل القاعدة، كان الحوار جريئاً وقوياً بالفعل إلى حد كبير فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، والثقافية العامة، والعلاقات الاجتماعية، وبالذات قضية الثأر، وقضية حمل السلاح، اللتين أخذتا حيزاً كبيراً إلى درجة أنه تم التصويت داخل القاعة على إلزام أعضاء المؤتمر الشعبي العام في البرلمان أن يعملوا على تعديل قانون تنظيم حمل وحيازة السلاح.

* شهدت اليمن سلسلة من الاعتصامات الشعبية المطلبية التي ظهرت في أكثر من محافظة، وهذه الاعتصامات تأتي بعد عام تقريباً على فوز المؤتمر الشعبي بأكثرية تتجاوز 80 % في آخر انتخابات رئاسية ومحلية، هل لأن المؤتمر لم يفِ بوعوده الانتخابية، أم أن هناك تحريكاً لهذه القضايا من قبل قوى سياسية معارضة، وناشطين ممن يسمون أنفسهم بالمعارضة في الخارج؟

أولاً المؤتمر الشعبي العام لم يَعِدْ حتى لا يفي بذلك الوعد، لم يَعِدْ على الإطلاق بأنه سوف يثبت الأسعار، لأنه من السذاجة والغباء أنك في عالم متغير وفي نظام اقتصادي حر أن تعد الناس بتثبيت الأسعار، هذا كلام غير منطقي على الإطلاق، وبالتالي لا نستطيع القول إن المؤتمر الشعبي العام لم يفِ بوعده، لأنه لم يعد أصلاً، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن الأمر أيضاً خارج السيطرة وخارج نطاق القدرة على التحكم فيه، فنحن نستورد كل شيء بما فيه استيرادنا للتضخم، اضطررنا نستورد كل شيء ما عدا الخضار، حتى الخضار صارت تستورد بعض الشيء، طالما أنك تستورد بضاعة، وتدفع مقابل هذه البضاعة نقداً أجنبياً، فإنك تستورد مع البضاعة أيضاً تضخماً عاماً، بطبيعة الحال التضخمات الموجودة الآن هي تضخمات سلبية وليست إيجابية، لأن طبيعة السوق أحياناً تلعب دوراً في تخفيض ورفع الأسعار من حين لآخر، لكن المشكلة لم تكن عبارة عن احتقان في العلاقات الرأسمالية في العالم، أي أن العلاقات الرأسمالية انقلبت بعضها على بعض، أو فئة الأغنياء على الفقراء، وإنما الحقيقة كانت بسبب كوارث طبيعية موجودة في العالم، دولة مثل الهند مصدرة للقمح اجتاحتها الفيضانات فأصبحت مستوردة، فهذه دولة تبيع القمح طوال عمرها أصبحت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها الدولية، لأن الطبيعة كانت قاسية عليهم، إضافة إلى الجفاف وغيره، هذه كلها أثرت، وطبعاً عندما تكون البضاعة المعروضة أقل من البضاعة المطلوبة سعرها يرتفع، وهذا بديهي جداً في كل شيء، هذه هي القضية التي نحن بصددها.

* وماذا بشأن تحريك الشارع؟

التحريك، لا أستطيع أن أقول ليس هناك احتقان، لا أستطيع أن أجاري الكلام الإعلامي المنمق بأنه لا يوجد احتقان، وهذا أمر معناه أننا في مجتمع ملائكي، مجتمع مثالي، فالاحتقانات موجودة لاسيما في مجتمع فقير، مجتمع عنده جوانب تخلف كثيرة، مجتمع أمّي، تسوده الأمية، فالمرأة المتعلمة التي تعرف تقرأ وتكتب لا تزيد نسبتها عن 35%، وهي تعتبر نصف المجتمع والحال أيضاً أن حوالي 66 % من الرجال، و 34 % نصف متعلمين، هؤلاء كلهم يقعون جميعاً تحت طائلة الغلاء أولاً، وطائلة الفساد السياسي ثانياً، والفساد السياسي يعني أن مقاييس العمل السياسي مختلّة، فالأحزاب المعلنة عن نفسها ليست قادرة على القيام بدور تعبوي وتوعوي لنفسها، والهوامش المحيطة التي تنشئ مثل الفطريات هي التي تشتغل الآن..

* وأين دور المؤتمر الشعبي العام..؟

(مقاطعاً): لحظة.. لحظة..، المؤتمر الشعبي العام هو جزء من هذا المجتمع، تنمو حتى حول المؤتمر الشعبي العام فطريات مع كونها أقل خطراً من الفطريات الأخرى، وهذه إشكالية كبيرة، ناهيك عن وجود إشكالية أخرى أن هذه الفطريات تأخذ أبعادها ليست السياسية، ولكن أبعادها القبلية والنفسية، وكافة أبعادها المتخلفة في عقول بعض الناس، الذين سوف يضعونها بعين الاعتبار في مجريات حياتنا، ربما أن المؤتمر الشعبي العام لم يضعها في الصورة الكافية، لكن آخرين يضعونها بالصورة المختلفة، التي تضيف إليها حالة النزق، وكأنها انتهازية سياسية ينبغي أن تتدارك الوضع الاقتصادي والاجتماعي بين الناس الذي تلعب فيه دوراً معيناً، فلْنستغل هذا الدور ولْنهيجه ولْنغليه، هم عملياً حصلوا ماءً عكراً فسخنوا فيه..

* الناس يقولون أن على المؤتمر الشعبي تحمل مسئولية الحكم..؟

لا ، نحن ما قلنا الفساد السياسي في المؤتمر، نحن قلنا إن المؤتمر تأثر بالفساد السياسي العام، وعموماً أنا أؤكد هنا أن تشطير اليمن خلال تلك العقود الطويلة كان أكبر عملية فساد سياسي في تاريخ اليمن المعاصر، وبالتالي تأثر الجميع بها، ونحن الآن في زمن مختلف، إنه زمن الوحدة.

* كلامكم أن المؤتمر كان نظيفاً، ثم تأثر بفساد الآخرين، هل هذا معقول..؟!

نعم، هذا معقول، جاءت له رشات، زخات من هذا الفساد، ونحن لم نقل إننا ملائكة، كما لو أننا مررنا بترعة من الترع، أو ماء فأصابك منه شيئ..

* الحركة السياسية في البلد عموماً ألا يلعب المؤتمر دوراً محورياً فيها، خصوصاً في مواجهة ثقافة الانفصال والنزعات الأحادية؟

أولاً المؤتمر الشعبي العام هو الذي صنع ويصنع دائماً الانتصارات الوحدوية، وهو يتحدى بها كما قلت في إحدى المقابلات، ليس كتنظيم ولكن كأفراد، إننا كأفراد مستعدون أن نقاتل في الشوارع، أنا قضيتي الوحدة، وهذا أمر لا جدال حوله على الإطلاق، وأنا جربت القتال في الشوارع على قضايا هذا الوطن، وليس جديداً عليّ، ولست أعيش في بروج عالية أو زجاجية، "اللي عايشين يعرفون أنفسهم"، لكن أقول هذا الكلام جاداً، ورسالة واضحة أن قضية الوحدة ليست خطاً أحمر فحسب، بل خط بالدم، هذه القضية الأساسية، وقلنا في بياننا، وأرجو إن كان يفهم الآخرون، أن من يلعب بالنار فسوف يحترق بها، وأكثر من هذا لا نستطيع أن نقره، المؤتمر الشعبي العام أنا أشعر أنه يتحرك قليلاً من موسميته إلى مبادرته، كان معتاداً على الموسمية، والآن نريد أن نتعود على المبادرة، والمبادرة لا يفعلها إلا محترفون، والمؤتمر الشعبي العام ما زال في طريقه للاحتراف، فهو لم يحترف بعدُ، وإلا لو احترف المؤتمر الشعبي العام فوالله لن تجد مثل هذه الصورة التي تشوفها، ولكن لأننا غير محترفين، والرئيس لا أستطيع أن أقول أنه محترف سياسي، الرئيس قائد، أنا شخصياً أستطيع أقول إنني محترف، ولا أحد يمكنه إنكار ذلك، لأني دخلت في أحزاب وخرجت من أحزاب وكسرت أحزاب وبنيت أحزاب، وهذا شغل المحترفين، ولكن ببساطة لا أستطيع القول إن كل الناس محترفون مثلما هو أمين عام المؤتمر الشعبي العام، لكني أقول الاحتراف المفرط في الوسط المتخلف يعني عودة للشمولية، ولنظامٍ صارم، وهذا مالا نريده لأنفسنا، ولهذا نحن الآن نجمع بين الهواية والاحتراف، ومع ذلك نقول إن المؤتمر الشعبي العام لم يكن ولن يكون غائباً على الإطلاق، ولكنه يراعي هاجس المجتمع، والشارع، وحالة النرفزة، وحالة العُصاب الموجودة عند بعض الناس.

ولذلك كما قلنا في البيان الختامي ينبغي أن لا ننجر إلى حركة مضادة أو حركة فعل ورد فعل، لا يستطيع أحد أن يتصور أننا عاجزون عن التصدي لهذه الترهات الموجودة، بل قادرون، ولكننا حريصون على السلام الاجتماعي أولاً، وثانياً لأننا مسئولون عن حماية المجتمع وعدم إثارة الصراعات، بينما الآخرون لا يأبهون بهذه المسالة، شخص عضو مكتب سياسي في حضرموت يتسبب في قتل اثنين وجرح عشرة من الناس لمجرد غوغائية، نصفهم لاجئون من الصومال خرجوا ينهبون دكاكين الناس وبيوتهم ومعارضهم، طيب، إذا كان هذا الشخص ليس عنده ضمير فأنا لدي ضمير، ولا أسمح بوقوع هذا، لكن هو ليس عنده مشكلة، لأنه مغذى من مكان ثاني، وليس مغذىً مثل الصومالي على خبز اللاجئين..

* أعلن الرئيس عن لجنة تقييم الظواهر السلبية، هل جاءت على حساب مؤسسات الدولة؟

أولاً هذا القرار وهذه الفكرة موجودة منذ 10 سنوات تقريباً، أو على الأقل منذ أصبحتُ رئيساً للوزراء، كان يوجد تفكير من هذا النوع، وهو أن نبحث في أمور ربما لا تغطي القوانين والنظم الحالية فيها الحاجة بشكل كافٍ، أو أنها لا تحتمل كل صرامة القانون، وكل جدية اللوائح باعتبار أن لها نفَساً اجتماعياً، وتدخل ضمن عملية اجتماعية معقدة، وتدخل ضمن عملية ثقافية أكثر تعقيداً في حياة المجتمع، وتدخل أيضاً في تشابكاتها ضمن عملية تاريخية..

* هل خرجت هذه اللجنة من المؤتمر، هل طرحها المؤتمر قبلاً؟

نعم.. نعم، جرى نقاش في الأمانة العامة، ونقاشات في اللجنة الدائمة قبل المؤتمر العام السابع، وتحديداً أثناء المؤتمرين الخامس والسادس، وأنا شاهد على ذلك، لكن تأتي الأحداث والمتغيرات، وتأتي أهمية هذا الموضوع ومدى بُعده وقربُه من الأهمية، لكن ليس معناه أننا لسنا بحاجة إلى هذه الهيئة بالضرورة، فهي تدريجياً سوف تسلم الأمر لإطارات محلية، عبر المحافظات، وكل المشاكل الموجودة في المحليات سوف تكون هموماً محلية مع تطور العملية الديمقراطية تدريجياً..

* هل هذا إشراك بصورة تدريجية لأحزاب المعارضة في مكافحة الفساد؟

ما في شك أن هذه عملية ليس فيها حزبية، هذه عملية موروثة من آلاف السنين، منذ انهيار سد مأرب، منذ أكل الفأر السد..

* هؤلاء بينهم قيادات موجودة في أحزابها..؟

(مقاطعاً) أقول لك منذ أكل الفأر السد... (يضحك)

* شهدت الساحة اليمنية التئام بعض التجمعات غلب عليها الطابع القبلي، هل يعني هذا غياب دور الأحزاب السياسية بما فيها الحزب الحاكم؟

بسبب عجز، وهيستريا طلعت في جوانب الحزبية، وبسبب التدخل في أوضاع اليمن.

* تقصد بسبب تدخل خارجي؟

نعم، وهل تدخل سماوي؟!، إنه تدخل خارجي بشري ومادي، وبكل معنى كلمة التدخل، وهذا ليس لأن اليمن مقصودٌ، المقصود به طرف آخر، يعني قيام معركة عبر اليمن، ثم تدار المعارك بطرف ثالث هذه الأيام..

* مثل معركة مخيم نهر البارد في لبنان مثلاً؟

القضية معقدة، ويحدث أن تحصل أحياناً معركة أممية مثل ما حدث في نهر البارد، فيها الجزائري والبحريني، واليمني، والسعودي، والسوري، وعلى كل حال هذا تدخل في الشأن اليمني، وما الذي أنشأ هذا التدخل، إنها فراغات أنشأته.

* تعني أجندة إقليمية دولية في اليمن أنشأت هذا التدخل؟

ما في شك، توجد أجندة، وبالتالي هل ستصرف من جيبها وتعمل لها تجمعاً هكذا لله وفي الله؟!..

* كيف يمكن التعاطي مع مثل هذه التجمعات؟

نواجههم بالمجتمع نفسه، من خلال عملية توعية كاملة، وبرامج واضحة جداً، صحيح أن عندنا إعلاماً ضعيفاً في المؤتمر الشعبي العام، لكن هذا الإعلام سيتقوى، وسيكون شيئاً مختلفاً عما يتصوره البعض..

* لكن أنتم في المؤتمر متهمون بأنكم تعملون لإضعاف أحزاب المعارضة، ومؤسسات المجتمع المدني؟

أصلاً ما في أحزاب معارضة بمعنى المعارضة التي تعني أن أقف ضد الحكومة فقط، لكن أن تقف ضد وطنك، هذه ليست معارضة، هذه عمالة، وهناك فرق بين أن أكون معارضاً وأن أكون عميلاً..

* إذاً أنت تتهم المعارضة بالعمالة؟

أنا أقول لك وأدعو القارئ أن يحكم، إن عضو مكتب سياسي لأحد الأحزاب يخرج في مظاهرة، ويهتف ضد الوحدة، ويحرض الناس على أن يقتتلوا فيما بينهم على أساس مناطقي، من أين جاء لي هذا الشخص؟!، هل دفعه ضميره الوطني، أم دفعته الفلوس الخارجية؟!، ثم تقول لي العمالة غير موجودة؟!.

* هل الأحزاب مرتبطة بالأشخاص؟

أنا لا أتكلم عن أحزاب، أتكلم عن ظاهرة، إذا سُكتَ عنها أصبحت مثل الشيطان..

* هل ينطبق هذا الوصف على أعضاء مجلس التضامن الوطني الذين ينتمون للمؤتمر، هل هذا يعني أن المؤتمر الشعبي العام ينتج عملاء؟

(مقاطعاً)، أنا لم أقل إنهم عملاء

* إذاً بماذا تصفهم؟

(مقاطعاً)، أنا أقول ليسوا عملاء حتى هذه اللحظة، لأن كثيراً منهم يقولون نحن جئنا لأن هذا المجلس قيل أنه سيحل قضايا القبلية، لكن أنا ما قلت عملاء، ولن أقول عملاء، بل أقول أنها شخصيات ممتازة ولها تاريخ، وليست غائبة عن التاريخ، صحيح أن بعضها ليس لهم تاريخ، دعني أصفهم بالظاهرة الآيلة للانقراض، لأن الذي ينفق على مثل هذه الظواهر سيتعب يوماً ما ثم يقطع النفقة، وحينها ستتبخر..

* هل هناك اصطفاف (جنوبي) ناصري اشتراكي إصلاحي أدى إلى إثارة القضية الجنوبية ورفع شعارات مناهضة للوحدة على خلفية احتجاجات المتقاعدين؟، وهل بحثتم هذه القضية مع أحزاب "المشترك"؟

نعم.. نعم، حصلت اتصالات.. الإصلاحيون والناصريون بالذات الذين هم دعاة وحدة، ودعاة وطن موحد، ولم تطلع من أحدٍ منهم هذه النزعة الجنوبية، أو هذه النزعة الكريهة، لسبب بسيط، وسأعطيك على سبيل المثال، أنه لو أنت يا فيصل مكرم موجود في المؤتمر الشعبي العام فأنت شمالي، وأنت يا عبد القادر باجمال من سيئون أنت عميل للشماليين، ما موقفك وأنت في المؤتمر الشعبي العام؟، وهكذا نفس الحال في الإصلاح، هذه نظرة (وسخة)، حين وصلت كراهيتها إلى هذه الدرجة، وهي موجودة ونجدها أيضاً ضمن التاريخ، فنجدها مثلاً في إيرلندا ومع ذلك لم يسقط نظام إمبراطورية لحساب الإيرلنديين المتطرفين..

* هل يعني هذا بأنكم تشبهون الحزب الاشتراكي مثل الجيش الإيرلندي المتطرف؟

هو يطرح نفسه تدريجياً، ماذا تفهم مما يكتبه مسدوس أو علي منصر رئيس منظمة الحزب في عدن لما تقرأه ماذا تفهم منه؟! ليس بعيداً عن ما كانوا يفكرون فيه قبل الاستقلال كحركة قوميين عرب، عندما اتهموا الرابطة بأنها انفصالية وليست وحدوية، وقاتلوها وطردوها، وزجوا برجالها في السجون، اليوم أنا أرى الرابطة أكثر وحدوية منهم..

* وماذا عن مواقف الإصلاح من تطورات الأحداث في المحافظات الجنوبية؟

أنا أقول أنه ربما يوجد البعض في الإصلاح مرتاحون لانحراف الاشتراكي نحو الجنوبيين، ظناً منهم بأنهم سيملأون الفراغ الذي سيتركه الإشتراكي، وبالتالي فإن كل حزب مشكوك فيه في داخل المشترك، لأن كل طرف مكيف على أخطاء الآخر، لأن الرهان المطروح اليوم لم يعد حديثاً، أنا لاحظت مثلاً في إحدى الدوائر الانتخابية التكميلية –حتى نكون واضحين- في بعدان بمحافظة إب دخل من أسرة واحدة شخصيتان، واحدة إصلاح، والأخرى مؤتمر، وكان الفرق 1800 صوت، حينها في 2003م لم يكن هذا الفارق موجوداً، كانوا يعتقدون هنا بأنه سوف تبرز الصورة للمؤتمر الشعبي العام، وأنا قلتها عشرين مرة نحن في المؤتمر الشعبي العام لسنا الكيس الرز، وقصعة الزبادي، نلعب بها على الناس بعواطفهم، بكل ما تولده من غضب نتيجة ارتفاع الأسعار، لأن المواطن اليمني ليس من السهل إلى هذه الدرجة أنه ينجر إلى كيس الرز، غداً إسرائيل تعطيه كيس رز، هل سيتوجه مع إسرائيل؟!، هل سيكون رخيصاً لهذه الدرجة؟!، اليمني عنده وطنية، لديه إحساس بأن الأمن والأمان شيء آخر، وهو يستطيع أن يحل مشكلته بأنه إذا كان يعمل 5 ساعات مثلاً ممكن يزيد 3 ساعات، وإذا كان يخزن يمكن أن يترك القات، أنا أقول أنه حين أجد نهاراً لا أرى أحداً يمضغ فيه القات فإنه يمن بلا فقر، لكن هؤلاء المتظاهرون نصفهم مخزنون، يهتف ضد الدولة وهو مخزن، والأدهى من ذلك أنه تأتيني مثلاً رسالة عبر الموبايل ( SMS ) تقول: (أيها الأخ الكريم إنني في ضائقة مالية، وأحوالي تعبانة، أرجو أن تتصل بي على هذا التلفون وتساعدني)، بالله عليك هل هذا فقير؟، شحت بالتلفون السيار، وبعضهم يفرش "الكشيدة" باب المسجد والتلفون السيار يدق في جيبه، باسم القدس، باسم اليتامى.. باسم كل هذا..

* لكن بالفعل هناك فقر..؟

أنا لا أنكر أن هناك فقراً، بل فقراً مدقعاً، ويتسع، نعم أعرف هذا لكن ليست مواجهته بالشارع أو بالطريقة التي تقوم بها أحزاب "المشترك".

* ويوجد فساد؟!

الله أكبر، أنا قلت لست ولسنا جميعنا ملائكة، وإلا لما كان للشيطان وجود بيننا، أقول إن تناول الأشياء بهذه الصورة خلطٌ للأوراق، أنا أتصور أن هذه المظاهرات ليس لها علاقة بالجياع طالما تطلع منها هذه الشعارات الانفصالية واللاوطنية فليس لها علاقة بالجياع ولا بالحقوق..

* فيما يتعلق بالمتقاعدين ومطالباتهم بحقوقهم، أليست هذه القضية مهمة لكم كحزب حاكم؟

لا علاقة للحقوق عند البعض ممن يديرون احتجاجات المتقاعدين، بل وهناك متقاعدون لا علاقة لهم بأي حقوق..

* أكثر من 50 ألفاً يا أستاذ، هل لأنهم جنوبيون تم إحالتهم للتقاعد وتسريحهم من وظائفهم؟!

لا، ليس هذا صحيحاً، وأقول لك لماذا، لأن النظام في الجنوب قبل الوحدة لم يكن لديه صندوق تقاعد يحفظ الحقوق التقاعدية على عكس ما كان موجوداً في الشمال، وليس لأنهم جنوبيون.

* لكن هذا كان في السابق، وبات على دولة الوحدة معالجة هذه المسألة؟

(يواصل) وهم في عدن آنذاك انتقلوا إلى دولة الوحدة، دون أن يكون لأحد صندوق أو رصيد تقاعدي، وفي الشمال الموظف، وهو يدفع 6 بالمائة، والدولة مفروض أن تدفع 6 بالمائة سواءً كان في القوات المسلحة والجيش أو غيره، وعندما أعيدت قراءة وصياغة القانون، أنا واجهت المشكلة في وزارة الخارجية نفس المشكلة، وجمدتها على طول رغم أن الخارجية وزارة واحدة، وليس ممكناً أن تكون وزارتين، والسفير يكون واحداً، وليس سفيرين، لأنه من قبل كانوا اثنين، ولكن لأن العدد كان قليلاً وأدركت أبعادها وتخلصنا من المشكلة في حينه.

في الجيش هناك مشكلة، مشكلة كبيرة، وأقول أن العيب هو أن تتأخر الحكومة في حلها، ودفعت ثمن هذا التأخر بهذه الحركة، لكن الأرقام مبالغ فيها، دعني أقول لك كم هو جيش الجنوب، كم هو عدده؟ وبناءً عليه نتحاسب، ما هو جيش الجنوب؟! معظمهم كانوا مليشيا، وليس لهم علاقة بالجيش، الجيش شيء بسيط وهو موجود، لكنه حتى هؤلاء المليشيات جابوها بعدين..

* لكنهم انضموا للجيش.. جيش الجمهورية اليمنية؟

انضموا إزاي!، بدون مهنية؟، انضموا هكذا، يعني الأمن السياسي (أمن الدولة والحزب) على الأمن العام مهمان أكثر من الجيش في الجنوب لأنه (شغل نظام بوليسي)، لكن انضموا للجيش كيف؟، من أجل يعطوهم رتب عسكرية، وانظر بؤر الفتنة، ضموهم وقالوا الكفاح المسلح، وأضافوا لهم 4 سنوات.

* إلى سنوات الخدمة..؟

استهلك منهم 4 سنوات خدمة علشان يعطوهم رتب، وإذا رفضت يقولوا غلطوا في حقنا، إذاً تراجعوا، أنا أرى أن تتراجع الأمور، وعندي ناس من أقربائي يشكون من هذه القضية أو أعرف بعض الحقائق الملموسة التي فيها مبالغة، فأنا أعرف شخصاً قاعدَ نفسه أكثر من مرة طلع من عند سالمين متقاعد، ومن عند عبدالفتاح متقاعد، ومن عند علي ناصر متقاعد، وهناك أيضاً من أيام الحمدي، والغشمي ومن أيام الصراعات تقاعد بنفسه وأخذ رواتب، وأنا أذكر أننا وجدنا أناساً على 3 قوائم، اليوم أكتشف الأمر بمنع الإزدواجية الوظيفية، لو بقيت الأحوال كما هي دون الحديث عن الازدواج ما تكلم أحد، لكن لما أصبح مرتباً واحداً صاح الناس، في حين لا يدرك هذا أنه يستحوذ على رواتب وحقوق آخرين، هل رأيت القصة الآن؟؟ الخراب كله موجود، ونحن ورثنا دولة، بل دولتين مهلهلتين، تحتاج إلى ترميم كلي، وإلى جيل بكامله نصلح أوضاعه، لكن التفكير بأن هذا جنوبي وهذا شمالي وهذا غربي وهذا شرقي، هذا الذي لا أقبله، في أيام بريطانيا كانوا يقبلون الناس على أساس (الكوتا)، تبدأ (الكوتا) من العوالق، وتنتهي عند العقاربة، تبدأ من العوالق كأكبر نسبة يأخذون منها العسكر والعقاربة 9%، وانقلبت الأمور بعد الاستعمار، هذا الذي كان عنده (كوتا) لم يعد لهم (كوتا)، وصار الجيش كله مكون من 3 محافظات فقط، وكونه مكون من 3 محافظات بعينها أيضاً غربل، جاؤوا أصحاب الضالع غربلوا أصحاب يافع، وجاؤوا أصحاب يافع غربلوا أصحاب أبين.. الخ.. بسبب تخلف في علاقتنا الاجتماعية وخلطها بالحسابات السياسية والجغرافية، بمعنى أنا هارب من قضية وهو هارب من قضية، اليوم تذهب هذه القضية في مهب الريح؟، لا ، مازالت كل هذه الموروثات تبرز بذيولها حتى هذا اليوم..

* انتقل بكم مرةً أخرى إلى الداخل المؤتمري، من الذي يحكم، هل المؤتمر الشعبي هو الذي يحكم فعلاً أم أنه كما قال ياسر العواضي؟

المؤتمر يحكم ونصف وربع..

* فشلت جولات الحوار مع المعارضة، لماذا؟

لم تفشل، ولكنها تتعثر..

* لماذا؟

سأقول لك، المعارضة مشغولة الآن بالمهرجانات والاعتصامات، وقبلاً كنا سائرين في قانون الانتخابات وهو أهم نقطة في الحوار..

* يتهمونكم بأنكم تريدون أن تفرضوا عليهم هذا القانون وأنكم تريدون حواراً تفرضون فيه رأيكم؟

طيب، هم يقولون أننا نريد أن نفرض عليهم، وأنا أتهمهم بأنهم يريدون أن يفرضوا علينا، إذاً تساوينا..

* هل توصلتم إلى نقاط مشتركة..؟

أقول لك شيئاً، نحن بيننا وبينهم وثيقة موقعة أمام كل الناس مسجلة في الإعلام ومنشورة حول تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، كلما قدمت مشروع القرار وفق هذا المعنى يرفضون، لماذا يرفضون وهم موقعون..

* يعني أنكم تتحاورون فعلاً ؟!

نحن نتحاور ومنفتحون على بعضنا، الرئيس أعطانا نافذة واسعة جداً، ومدى واسعاً، ليس في هذا المدى أي تحفظات عدا القضايا الجوهرية في العقيدة في الجمهورية في الوحدة، ونتحاور في الاقتصاد والثقافة وقضايا الاجتماع وقضايا كبيرة، حتى قضية آثار حرب 94 عندما وضعها ياسين سعيد نعمان تم التوقيع على معالجتها باعتبارها قضية حقوقية، لكن هل ياسين سعيد نعمان مع أصحابه حولوها إلى قضية سياسية من نوع آخر؟!!..

* يقال إنكم غذيتم التيار المعادي لياسين سعيد نعمان في الحزب الإشتراكي؟

يقال، ولكن ليس هذا صحيحاً.

* البعض يقول أنكم غذيتم تيار مسدوس ودعمتموه، في الوقت الذي عملتم على إفشال أي خطوة لياسين سعيد نعمان في اتجاه ترسيخ دور الحزب الإشتراكي بشكل إيجابي على الساحة السياسية؟

هذه يقولون عنها البحث عن ذرائع، وسهل عليّ أنني إذا فشلت في إدارتي أو جاءتني عدة مشكلات ونحن نعترف جميعاً كأمناء عموم بأن عندنا مشكلات حقيقية في إدارتنا للعملية التنظيمية، لكن لا نبرر الإشكاليات الموجودة عندنا بأنها بسبب فعل الآخر أو أننا شجعنا الآخر، هل سمحنا بصحيفة لحسن باعوم ومسدوس؟!

* لا، ولكن هناك دعماً خفياً، لإحداث انشقاقات داخل الإشتراكي على الأقل هم يشعرون بهذا، أقصد التيار السياسي المعتدل الذي يقوده الأمين العام د/ ياسين سعيد نعمان؟

ليس صحيحاً، هل أعطينا هذا التيار الذي تتحدث عنه مطبعة يطبع نشرات؟

* لا، ولكن أعطيتموه فلوساً؟

أعطيناه فلوساً، اسألوهم.

* وصلحتم أوضاع المحسوبين على تيار مسدوس، بينما ياسين سعيد نعمان عجز حتى عن إصلاح أوضاع حزبه معكم؟

اسألوه، اسألوه، وقولوا الصدق، أنا كرئيس وزراء وأمين عام خلال الثلاث السنوات الأخيرة لم أدفع لأحدٍ جزية سياسية أو هبة سياسية أو بقشيشاً سياسياً، لأني أعرف أنني إذا دفعت بقشيشاً سياسياً فإن غيري في الخارج سيدفع أكثر، وبالتالي لم يبقَ عندي ما أدفعه.

* هل هذا الكلام موجه للدكتور ياسين ؟

لا، ليس موجهاً إلى ياسين، أتكلم عن الكل، كمفهوم عام وأعتذر لياسين أن لا يفهم الموضوع بشكل خاطئ.

* مشروع قانون (حماية الوحدة الوطنية)، هل اعتمل عندما كنت في الحكومة؟

جرى نقاش حوله..

* بهذه الصيغة التي نشرت؟

أنا من موقع المسئولية لا أستطيع أن أقول لك أنني لا أعرف عنه شيئاً، لكنني لم أقرأ نصه الأخير، وقلت بالمكشوف في لقاء مع أحد الزملاء الصحفيين بأنني سأتبنى موقف نقيب الصحفيين المتمثل في أن المبدأ ينبغي أن يكون قائماً لحماية الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، ولكن ليس بهكذا نصوص.

* يعني بلا تكريس للعقوبات..؟

لكن النصوص التفصيلية ندرسها، وأنا أقول إن أكثر النصوص الموجودة هي من قانون العقوبات، لكن أن تجعلوه بذاته كياناً قانونياً أفضل من أن يحكم لك واحد ليس له اختصاص، بحيث يسحب لكل مادة من هنا ومادة من هناك من أكثر من قانون، ويقول لك أنا حكمت عليك من أكثر من مادة، خلي القانون هذا هو الذي يتصرف الإنسان حوله باعتباره قانوناً يهم قضايا محددة ويكون أمراً واضحاً، هناك بلدان فيها قوانين تنزع الجنسية من أبنائها، وهذا غير موجود عندنا، هؤلاء أبناؤنا، وهذا شعبنا، نستطيع أن نتعامل معهم، ونعيد تربيتهم وتأهيلهم وتثقيفهم..

* نزع الجنسية أهون من القمع..

أنا أنزع جنسية عن مواطن، أنزع كيانه؟، غير ممكن، القانون يحميه أيضاً..

* إذا كانت هذه الحماية موجودة في الدستور، لازم نوجد قانوناً يقمع الناس؟

كيف؟! القول أن الدستور موجود تمام، لكن هل تعتقد أن دستوراً يمكن أن يمشي من غير قانون؟، هناك قوانين تسير بدون دستور، كما هو حاصل في بريطانيا

* هناك ثلاثة ملفات رئيسية تأثيراتها واضحة على الداخل اليمني واستقراره العام –القاعدة، الحوثي، المتقاعدون- هل لديكم في الحزب الحاكم أجندة لإغلاق هذه الملفات قبل أن تفتح ملفات أخرى تضاف إليها..؟

أولاً المتقاعدون باعتبارها حقوقيات ومطالب ليس فيها نزعات مذهبية متطرفة، كما هو الحال عند الحوثي أو عند القاعدة، فهذا ملفهم سيحل، والآن في طريقه للحل، وبالتالي لا توجد أي معاذير أو ذرائع..

وأما بالنسبة للحوثي، فقد كنت أتمنى أن لا أعود للحوثي، ولكن اعتاد الناس حتى على نسبة المساجد، فيقولون مسجد فلان، هذا مسجد الله (ويضحك) ثم يستأنف الحديث: أقول هذه الظاهرة وهي ظاهرة الحوثي لها تفسيرات،ولكن ينبغي أن تكون هذه التفسيرات منطقية ومعقولة في أبعادها السياسية والتربوية والثقافية، وفي أبعادها المحيطة بها، لأنه لا يوجد شيء لوحده، من هنا نسأل ما الذي أدى إلى هذه القضية؟!، إنها النزعة المذهبية المتطرفة جداً والمنغلقة جداً، ولهذا ينبغي بهذه الأبعاد أن نعالج الأمور بشكل موضوعي ومنطقي، من الذي حرك جبهة الحوثي وأصحابه، بنزعاتهم الإثناعشرية.. خليها "الإثناعشرية" ما دام فيهم أيضاً ناس قبائل، خلينا نقول "إثناعشرية"، ولا نقول إن الكل يريد صراع سلالات، نحن ليس عندنا "الهوتو" و "التوتسي" في افريقيا، نحن بعقولنا وقلوبنا دين وإيمان وقيم، ولكن من الذي بعث هذا كله؟، بعثتها بذرة قديمة جديدة، بدأت نعرات في العراق وجيران العراق، بدأت تعطي لهذه البذرة القديمة جداً جداً وسائل الحياة، وتمدها بوسائل الوجود، هذه كلها في تقديري الشخصي، بالإضافة إلى تصرفات داخلية نزعات بصورة مضادة تعاملت مع الموضوع بصورة سلالية، تحولت إلى حركة تهدف إلى جعل البلد غير مستقرة والطمأنينة بين الناس منزوعة، وكدولة عندما يصل الأمر إلى نهب وتقطع، هنا أتعامل معه باعتباره تمرداً ضد القانون والنظام الذي هو فوق كل شيء بغض النظر عن أي لون اتخذه هذا التمرد سواءً اتخذ لوناً إثناعشرياً أو سلفياً أو غيره.

* هل فشلتم كدولة في إخماد هذا التمرد عسكرياً وأمنياً ؟

تعرف أن قصة فشلتم هذه يصعب علي استخدام إنتصرنا رداً عليها، ويصعب علي أن أقول وانهزموا، هذا التعبير بين مواطن ومواطن، يمكن له تأثير مؤقت لنشوة معينة، لكن على المستوى البعيد ليس كذلك، ولهذا أنا أقول لا الانتصار انتصار ولا الهزيمة هزيمة، فالقضية أكبر من هذا بكثير، القضية أصلاً في منابع التفكير ومنابع التعليم، ومنابع العلاقات الاجتماعية الداخلية وإذا قدرنا أيضاً في علاقة الدولة بالأطراف المحركة جميعاً في الداخل والخارج، لأنها وعرة ومعقدة (....) إلى آخره، هذه كلها أوجدت نوعاً من العزلة بين الدولة المركزية وكياناتها أو مكوناتها الأساسية التي تبدأ بالمركز في القرية، وأنا في يوم من الأيام قلت ذلك ولازلت أقول حتى هذه اللحظة، والآن نحن بصدد تعديل قانون المجالس المحلية لتكريس هذه الفكرة المتمثلة في أن النواة الدنيا للدولة للسلطة المحلية ينبغي أن لا تكون المديرية، ولكن المركز، لأنه لو وجد المركز الإداري في هذه التخوم والجبال والأحراش لما وجد حوثي في أي حالٍ من الأحوال، ولا وجود لتمرد، ولا مختطف، لأن الدولة موجودة.

* وهذا ينطبق على القاعدة..؟

ينطبق على الكل، لكن (القاعدة) أيضاً الريموت الذي يحركها من خارج وأفرادها ليسوا يمنيين بمعنى أنه تنظيم يمني، إنه خليط عالمي، مثلما حصل في نهر البارد يمكن أن يحصل في مأرب، كلهم جميعاً من ناحية السلم الاجتماعي ينبغي أن يسود بيننا وبينهم حوارً أولاً قبل القتال، وهذا أوضحه الأخ الرئيس علي عبدالله صالح قال إذا كان ولا بد من الحوار فلماذا لا يكون الحوار قبل القتال والمواجهة.

* لكنكم تتحاورون قبل القتال و أثناء القتال وبد القتال..؟

أقول لك في بعض الأحيان يفرضون علينا معركة لا نستطيع تأجيلها حتى نتحاور..

* تتحاورون أثناءها وبعدها؟

ما عليش، يفرض عليك معركة، تدافع عن وجود الناس، وعن وجود الدولة، لا يأتي واحد يقول لي أهملت واجبك ومسئولياتك.

* هل تتحاورون مع تنظيم (القاعدة)؟

نعم، ولا نستثني أحداً من الحوار.

* ولا يزال الحوار مستمراً بعد الهجوم على السياح بمأرب؟

لا يزال مفتوحاً، نحن لم نقطع الحوار، ولن نقطعه على الإطلاق كمبدأ لدى المؤتمر الشعبي العام، وحكمة للرئيس علي عبدالله صالح..

* هل أثمرت الحوارات نتائج؟

 نعم

* أيها أكثر ثقة مع (القاعدة) أم مع الحوثي؟

ليست قصة ثقة وما ثقة، القضية تتوقف على طبيعة الحوار وطبيعة الأدوار..

* لماذا لا تتحاورون مع المعارضة بهذا الشكل؟

نحن متحاورون مع المعارضة، لكن المعارضة أيضاً تستخدم أحداث صعدة لتتويه الرأي العام وتشويه وعيه.

* هذا لأنكم تجاهلتموها من أي دور؟

نحن دولة، مسئولون عن الأمن، يوم بيوم ليس معقولاً أن أؤجل قضايا الأمن لواحد قاطع طريق أقول له لحظة لما نتحاور مع المعارضة، كيف أؤجل هذا الموضوع؟، هناك مصالح متعثرة للناس.

* تستقطبون جهود العلماء والفقهاء واجتماعات القبائل والمشائخ، طلباً للعون والدعم في الأزمات وتتجاهلون أحزاب المعارضة، وهم شركاؤكم السياسيون، لماذا لا تكون ضمن هذه المنظومة؟

أنا معك، ولكن نفس القبائل مع الإصلاح الذي نتحاور معه، هم إصلاحيون.

* أنا أقصد تجاهلتم الأحزاب وليس حزباً بعينه في المعارضة؟

 بعض القبائل الذين نتحاور معهم منتمون لأحزاب سياسية، وهؤلاء ليسوا نبتة خارجة خارج المنظومة الحزبية، الكل ينتمي إلى أحزاب هنا وهناك.

* إذاً لماذا لا تتعاطون مع القضايا السياسية والوطنية مع الأحزاب بدلاً من الأفراد؟

أقول لك بصراحة، هناك أنانية لدى أحزاب "المشترك"، كل واحد يريد حواراً لحاله، "المشترك" لا يريد إشراك المعارضة الأخرى ويدعي أن المعارضة الأخرى هي مجرد معارضة موالية..

* وهذا صحيح..؟

كيف وهذا صحيح؟، لازم يعترف بها ما دام القانون أعطاك مظلتها أنت وأعطاك مظلتهم، تعرف بعض الأحزاب في المعارضة تكرس الديكتاتورية داخل الأحزاب الأخرى، لأنه يستطيع الأمين العام أن يلغي مكتباً سياسياً بكامله ولجنة مركزية بكاملها، ويرميهم في الشارع، وتقول لي حاورهم جميعاً. لقد رفضوا حتى المجتمع المدني يا أستاذ، خلي باقي الحساسيات، إن الناصري الأصلي كما يرى نفسه لا يريد الناصري الفرعي، والحقيقة الفرعي هو الأساس، لكن لا أريد أخوض فتنة، يعني بالله عليك عبد الناصر بني آدم واحد يتحول إلى 3 أحزاب في اليمن.


في الثلاثاء 11 سبتمبر-أيلول 2007 05:45:30 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=2509