الألماس وأسراره...
يوري أندرييف

للألماس في روسيا قصة يطول سردها لما فيها من إثارة وتشويق ولما يحمله هذا المعدن الكريم من أسرار تثقل كاهل المجتمع المخملي.

وكما هو معروف فان استخراج الألماس الذي لا يلزم لصنع الحلي النسائية وحسب بل وللتكنولوجيات الحديثة بدأ منذ زمن بعيد في روسيا وان كان بظروف متفاوتة وبطرق مختلفة، إلا أن استخراجه التجاري القوي والجدي بدأ زمن الاتحاد السوفياتي حيث بلغ إنتاجه في العام 1989 ما يقارب الـ 12 مليون قيراط، أي 2463،6 كيلوغرام.

مكامنه توزعت في أرجاء البلاد الشاسعة، وحده مكمن ياقوتيا شمالي شرقي سيبريا القريب من مدينة ميرني ينتج كميات ضخمة من هذا المعدن الغالي الثمن ويعتبر مركز القبلة عند عارفيه، أما المكمن القريب من البحر الأبيض الذي يعرف بمكمن ميخائيل لومونوسوف فيزيد ثراءً إمكانيات روسيا في سوق الألماس.

كيف اكتشف الألماس

لقد اكتنفت الشائعات والأساطير قصص اكتشاف الألماس وخاصة في البحر الأبيض ويحكى أن جماعة من الجيولوجيين من ارخانغلسك كانت تمخر على متن زورق مياه نهر ضحل وبسبب شدة الحرارة رأت على الشاطئ العاري تربة غريبة اللون وهكذا اكتشف كما يقال الكيمبرليت الطين الذي يحتوي على الألماس.

والقصة الحقيقية لاكتشاف الألماس ليست بمثل هذه السهولة ويعرفها جيدا اناتولي شبيرلاكوف الخبير الجيولوجي والعارف بمناجم الألماس والذي يفتخر بعمله وهو شاطر "الخيمة" بعضا مما يعرفه عن هذه المهنة الرائعة والصعبة حسب وصفه فيقول ان " التقارير الرسمية حول أعمال البحث عن الألماس تحتوي على عدد غير قليل من الحوادث المأساوية في حياة المكتشفين الجيولوجيين وعن القصص الموجزة التي تتناول أعمالهم في غابات الشمال النائية وآمالهم التي خابت وحظوظهم السعيدة، كما تحوي الصناديق تقرير على اكتشاف أول ماس في منطقة البحر الأبيض منذ قرنين ونصف القرن وبعدها عثر على قطع منه في الرواسب النهرية في ثلاثينيات القرن الماضي".

وأضاف شببيرلاكوف "لكن علم الجيولوجيا الرسمي لم يعترف بإمكان اكتشاف مكامن أصيلة هناك وكان رأي هذا العلم أن الكوارث الجيولوجية قد حركت طبقات الأرض ونثرت عروق الكيمبيرليت وسحقتها. ورغم ذلك قام فريق من المتحمسين في السبعينات بأبحاث مستقلة أثرت على تنظيم وإيفاد بعثة للتنقيب عن الألماس ولكن عدة جولات في الغابات والمستنقعات اللامتناهية لم تتكلل بالنتائج المتوخاة والاعتقاد السائد أن الكيمبرليت هو طين ازرق اللون ولكن هناك في الحقيقة مئات الأنواع من هذه التربة ابتداء بالحمراء وحتى السوداء، فالكيميرليت على شواطئ البحر الأبيض على سبيل المثال لا يشبه الكيمبيرليت في منطقة ياقوتيا"

سيرغي ميروشينكو احد قدامى العاملين في مكامن الألماس أعلن أن "الطائرات العامودية تهبط على ارض الكيمبيرليت ارض الكنوز في مكان غير بعيد عن قرية بوموريه (قرية الألماس) التي يعيش فيها بضعة آلاف من السكان والتي تترامى منازلها بين أشجار الصنوبر الباسقة". وكما يضيف العامل في المناجم هناك فان "الناس في هذه القرية لا يقفلون أبواب منازلهم أثناء ذهابهم إلى العمل".

وكما ذكر فان "معظم سكان القرية الذكور يعملون في حقل الألماس، ومن هناك تركب فرق العمال السيارات الصالحة لكل الطرقات في ذهابها إلى مكامن الحفر عبر غابات التايغا إلى المكمن الواقع على مسافة 10 كيلومترات من القرية".

وكما يقول فان "التربة المستخرجة من المكمن التي نحفرها كما هي الحال بالنسبة إلى عشرات المكامن الأخرى ترسل إلى معملي التركيز التجريبيين الواقعين في ضاحية قرية بوموريه".

ولفت إلى أن "خامات الكيمبيرليت في البحر الأبيض أغنى من مثيلاتها في ياقوتيا والحجم الأدنى لقطع الألماس التي تلتقطها الآلات هي 0،2 ملم وفي الخارج لا تلتقط المعدات إلا قطع الماس من حجم 2 مليمتر وتصل قيمة الالماسات التي تمر عبر أيدي عاملات المصنع إلى ملايين الدولارات ولا ينقص منها أي قطعة حتى التي لا تراها العيد المجردة، وعلى مدخل الغرفة ذات الباب المصفح سجادة للأحذية وهي ليست من دواعي النظافة بل هناك داع أخر وهو أن قطعة الألماس قد تسقط أحيانا على الأرض فعامل المختبر حين ينقل هذه القطع إلى المجهر الضوئي قد تسقط إحداها من ملقطه وفي هذه الحالة يجري البحث عنها على الأرض باستخدام عدسة التكبير ولذا فالنظافة ضرورية جدا وفي المختبر تتألق هذه الحجارة الكريمة التي ظلت حبيسة باطن الأرض 300 مليون سنة وتشعر بدفء يد الإنسان وهي تدرس كل بلورة تحت النور العادي أو اللازري".

كم مكمنا لم يستكشف بعد

ويقول الخبير الجيولوجي شبرلاكوف "اكتشف الجيولوجيون حتى الآن 5 عروق من الكيمبيرليت درسوها بدقة وتفصيل وسلموها للاستثمار كما تجري اليوم دراسة 54 عرقا جديدا".

وقال "اعتقادي أننا على عتبة كبيرة لاكتشاف مكمن كبير فالمسح الجيولوجي لم يشمل إلا مساحة 30 بالمائة من أراضي ارخانغلسك. وقد اكتشف فحص أراضي شاسعة ودراستها مربعات بواسطة المروحيات المجهزة بمعدات خاصة ومختبرات تستقصي باطن الأرض بالطرق المغنطيسية والجاذبية والزلزلية وغيرها وهم يودعون جميع المعلومات التي يحصلون عليه وبناء على هذه المعلومات تحدد أماكن وجود مكامن الألماس ثم تذهب فرق الحفر إلى هناك".

وتابع "يحدد الكمبيوتر مناطق تواجد الألماس وليس مصادفة أن يوصف الألماس بالحجر الذي من المستحيل العثور عليه فاحد المكامن التي تستخرج منها أحجار الألماس لم يجر تحديدها ويحفر سنويا حوالي ألف مكمن وتنفق أموال طائلة على ذلك إلا أن ما يتم العثور عليه هو بلا شك يفيض كثيرا على النفقات ولذلك فالتنقيب مستمر".

وكما يقول المثل الروسي القديم فأن الألماس يمنح القوة والحب والحزم وطول العمر والنجاح في جميع الأعمال فعسى أن تغدق الطبيعة بمثل هذه الأحجار الكريمة على أبنائها ليحصل من يحتاج القوة عليها!!!

* الخيمة


في الإثنين 28 يناير-كانون الثاني 2008 07:53:44 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=3246