حوار بين حمار .... وزعيم عربي
احمد الحمزي
احمد الحمزي
مأرب برس - خاص
  منذ أن بدأت المفاوضات السرية بين العرب والصهاينة، وقبل أن يعطي بلفور وعده لهم بتوطينهم في ارض فلسطين في عام 1919م .
  وقبل هذا الوعد اللعين وتحديدا في شهر أبريل من عام 1918م التقى الزعيم الصهيوني حاييم وايزمان بالزعيم العربي فيصل، وكان معه لورانس البريطاني في العقبة، والمعروف بلورانس العرب والذي كان أول لقاء بين زعيم صهيوني، وحاكم عربي، في العام التالي أي عام 1919م وعلى هامش مؤتمر فيرساي تمت لقاءات على غاية من الأهمية بين فيصل، وقادة الحركة الصهيونية انتهت إلى وضع وثيقة اعتبرتها الحركة الصهيونية وثيقة تأسيسية فمنذ ذلك الحين ومصائب العرب وتشرذمهم وانقساماتهم تتوالى والى اليوم.
هذه اللقاءات والاجتماعات جعلت منها الحركة الصهيونية وعدا عربيا سبق وعد بلفور ، ونشرت دعايتها السياسية أن وعد (بلفور) حول إنشاء دولة لليهود في فلسطين إنما هو نابع منها.
و لقد أضاف فيصل لهذه الوثيقة التي تؤسس لاعتراف عربي بكيان قومي صهيوني بخط يده عبارة: في حال احترمت شروطي، وهذه الشروط هي طبعاً تنازل الدولتين الحليفتين فرنسا وبريطانيا عن سوريا والضفة الغربية، طبعاً لم يتنازلوا له عن سوريا ،ومنذ ذلك اليوم والهزائم العربية تتوالى هزيمة تلو الأخرى .
إذا مما سبق نجد أن العرب الرسميين هم من اوجدوا هذا السرطان في جسد الأمة العربية ، وتلا وجود هذا السرطان وجلبه تخاذلا عربيا واضحا تسبب في هزائم الأمة وإذلالها وامتهانها. إذا جاء الاحتلال بتواطؤ عربي وتمهيد عربي لا يتحمل وزره الملك فيصل وحده بل كل الزعماء العرب .
ولو استعرضنا مواقف الزعماء العرب إزاء القضايا العربية والصراع العربي الإسرائيلي وكذلك المواقف العربية الرسمية تجاه أميركا وما تمارسه من إذلال وغطرسة تجاه العرب لو جدنا أنها مواقف مخزية وهزيلة جعلت منا نحن العرب أضحوكة الأمم ومسرح لحروبها وأطماعها .
الاحتلال لا يمكن أن يكون عادلا ولا يمكن أن يأتي بالتفاوض ولا يمكن أن يذعن للسلام لأنه يعلم انه مغتصب، فلو أذعن لصوت العقل والمنطق وجنح للسلم لخرج من الأرض التي يحتلها.
مواقف عربيه رسمية نشكوها إلى الله هو المنتقم وهو الجبار ، مواقف لم أجد أفضل من الحمار لتتضح هذه المواقف بصورة مبسطة وواقعية، ولكي يفهم الجميع صفة المحتل وكيفية التعامل معه ، وكيف يتعامل معه الحكام العرب ، وكيف يتعاملون الحكام أيضا مع قوى المقاومة وفصائلها ، رأيت أن هذه القصة هي الأفضل في شرح ذلك كله .
بدايتها أن حمارا دخل مزرعة رجل وبدأ يأكل من زرعه الذي تعب في حرثه وبذره وسقيه؟ وعندما رآه صاحب المزرعة بدا يفكر كيف يُـخرج الحمار؟؟ سؤال محير ؟؟؟ أسرع الرجل إلى البيت ثم رجع إلى عمله في مزرعته وإذا بالحمار ما زال في المزرعة !! القضية لا تحتمل التأخير، بدا على الفور في تطبيق ما خلص إليه فكره في إخراج الحمار من مزرعته أحضر عصا طويلة ومطرقة ومسامير وقطعة كبيرة من الكرتون المقوى كتب على الكرتون يا حمار أخرج من مزرعتي ثبت الكرتون بالعصا الطويلة بالمطرقة والمسمار ذهب إلى حيث الحمار يرعى في المزرعة رفع اللوحة عالياً وقف رافعًا اللوحة منذ الصباح الباكر حتى غروب الشمس ولكن الحمار لم يخرج حار الرجل 'ربما لم يفهم الحمار ما كتبتُ على اللوحة. رجع إلى البيت ونام في الصباح التالي صنع عددًا كبيرًا من اللوحات ونادى أولاده وجيرانه واستنفر أهل القرية 'يعنى عمل مؤتمر قمة' صف الناس في طوابير يحملون لوحات كثيرة أخرج يا حمار من المزرعة، الموت للحمير يا ويلك يا حمار من راعي الدار ، تجمعوا حول الحقل الذي فيه الحمار وبدءوا يهتفون اخرج يا حمار.
اخرج أحسن لك والحمار طبعا حمار يأكل ولا يهتم بما يحدث حوله ، غربت شمس اليوم الثاني وقد تعب الناس من الصراخ والهتاف وبحت أصواتهم فلما رأوا الحمار غير مبالٍ بهم رجعوا إلى بيوتهم يفكرون في طريقة أخرى.
في صباح اليوم الثالث جلس الرجل في بيته يصنع شيئاً آخر خطة جديدة لإخراج الحمار فالزرع أوشك على النهاية خرج الرجل باختراعه الجديد نموذج مجسم لحمار يشبه إلى حد بعيد الحمار الأصلي ولما جاء إلى حيث الحمار يأكل في المزرعة وأمام نظر الحمار وحشود القرية المنادية بخروج الحمار سكب البنزين على النموذج وأحرقه فكبّر الحشد نظر الحمار إلى حيث النار ثم رجع يأكل في المزرعة بلا مبالاة ، يا له من حمار عنيد لا يفهم أرسلوا وفدًا ليتفاوض مع الحمار قالوا له: صاحب المزرعة يريدك أن تخرج وهو صاحب الحق وعليك أن تخرج الحمار ينظر إليهم ثم يعود للأكل لا يكترث بهم بعد عدة محاولات أرسل الرجل وسيطاً آخر قال للحمار صاحب المزرعة مستعد للتنازل لك عن بعض من مساحته ،الحمار يأكل ولا يرد ثلثه الحمار لا يرد نصفه الحمار لا يرد طيب حدد المساحة التي تريدها ولكن لا تتجاوزه رفع الحمار رأسه وقد شبع من الأكل ومشى قليلاً إلى طرف الحقل وهو ينظر إلى الجمع .
فرح الناس لقد وافق الحمار أخيرًا أحضر صاحب المزرعة الأخشاب وسيَّج المزرعة وقسمها نصفين وترك للحمار النصف الذي هو واقف فيه في صباح اليوم التالي كانت المفاجأة لصاحب المزرعة لقد ترك الحمار نصيبه ودخل في نصيب صاحب المزرعة وأخذ يأكل رجع أخونا مرة أخرى إلى اللوحات والمظاهرات يبدو أنه لا فائدة هذا الحمار لا يفهم إنه ليس من حمير المنطقة لقد جاء من قرية أخرى.
بدأ الرجل يفكر في ترك المزرعة بكاملها للحمار والذهاب إلى قرية أخرى لتأسيس مزرعة أخرى وأمام دهشة جميع الحاضرين وفي مشهد من الحشد العظيم حيث لم يبقَ أحد من القرية إلا وقد حضر ليشارك في المحاولات اليائسة لإخراج الحمار المحتل العنيد المتكبر المتسلط المؤذي جاء غلام صغير خرج من بين الصفوف دخل إلى الحقل تقدم إلى الحمار وضرب الحمار بعصا صغيرة على قفاه فإذا به يركض خارج الحقل.

'يا الله' صاح الجميع ...لقد فضحَنا هذا الصغير وسيجعل منا أضحوكة القرى التي حولنا ..فما كان منهم إلا أن اخذوا الغلام وعزلوه في مكان لوحده وكانوا يمدونه بما يحتاجه ليبقى حيا لكن هذا الطفل ما زال يشكل لهم قلق وخوف فما كان منهم إلا أن قتلوه وتخلصوا منه وأعادوا الحمار إلى المزرعة …ثم أذاعوا أن الطفل شهيد هل هذا ما يريدونه نترك الرد للقارئ والأيام كفيلة بكل شئ.


في الثلاثاء 17 يونيو-حزيران 2008 07:01:38 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=3856