اليوم العالمي للقانون فرصة تغيير واقعنا بتطبيقه
عبدالرحمن علي الزبيب
عبدالرحمن علي الزبيب
 

غياب تطبيق القانون في مجتمعنا هو السبب في معظم الفساد المستشري والاخفاق المستمري وانتهاكات حقوق الانسان المتراكمة كون القانون هم المنظم للعلاقات والحقوق والواجبات بين جميع اطراف المجتمع كافراد فيمابينهم ينظمها القانون الخاص وبين الافراد واجهزة الدولة وينظمها القانون العام وبين الدول ينظمها القانون الدولي .

وتطور احترام القانون في العالم حتى وصلوا الى تطبيق روح القانون وليس فقط نصوصه واصبح تعاملهم مع القانون ككأن حي وليس كتب جامدة .

احتفل العالم في اليوم 13 سبتمبر 2019 باليوم العالمي للقانون ووطني لم يحتفل به لانه لايعترف بالقانون القانون في وطني كتب ومجلدات نسج على صفحاتها العنبكوت شباكه .

اننهاكات حقوق الانسان المتسبب الرئيسي فيها هو غياب القانون والذي نص على لفظ القانون الاعلان العالمي لحقوق الانسان في تسعة مواضع في الاعلان احدها في الديباجه والثمان الاخرى موزعة على نصوص الاعلان .

واوضح الاعلان العالمي لحقوق الانسان ان البديل عن القانون هو التمرد على الاستبداد والظلم حيث نصت الديباجة على مانصه :

 ( ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمرإلى التمرد على الاستبداد والظلم)

ولأهمية القانون وصف الأمين العام للامم المتحدة سيادة القانون بأنها “مبدأ للحوكمة يكون فيه جميع الأشخاص والمؤسسات والكيانات العامة والخاصة بما في ذلك الدولة ذاتها مسؤولين أمام قوانين صادرة علنا وتطبق على الجميع بالتساوي ويحتكم في إطارها إلى قضاء مستقل وتتفق مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 ويقتضي هذا المبدأ كذلك اتخاذ تدابير لكفالة الالتزام بمبادئ سيادة القانون والمساواة أمام القانون والمساءلة أمام القانون والعدل في تطبيق القانون والفصل بين السلطات والمشاركة في صنع القرار واليقين القانوني وتجنب التعسف والشفافية الإجرائية والقانونية.

وصدر اعلان سيادة القانون لابرازها بوصفها مسألة شاملة لعدة قطاعات تربط الركائز الثلاث للأمم المتحدة: السلام والأمن وحقوق الإنسان والتنمية.

وهذه الروابط الثلاثة بين سيادة القانون وحقوق الإنسان والسلام والأمن والتنمية

ولتعريف القانون نوضح انه مصطلح أصله التاريخي مأخوذ من الكلمة اليونانية - canon- التي تعنى فى اللغة اليونانية "العصا المستقيمة" والهدف الرئيس من القانون تحقيق الانضباط والاستقامة بغرض تحقيق الصالح العالم.

وفي اللغة العربية القانون اسم الة من الات الغناء الجميلة الذي تصدر اصوات جميلة جداً

"القانون" في اللغة العربية عبارة عن آلة موسيقية وترية من الآلات البارزة فى التخت الشرقى والعزف المنفرد، يعد من أغنى الآلات الموسيقية أنغاما وعذوبة بنغماته، وهذا ما جعله سببا لتميزه واتخاذه المكان المرموق وسط هذا الكم من الآلات الموسيقية، بما يتميز به من مساحة صوتية واسعة .

ولكن اله القانون الموسيقية في الحقيقة فقط صندوق خشبي لايصدر اي صوت جميل فقط عند استخدامه ووضع اناملنا عليه وتمريريها وفقا لاوضاع محدده يصدر اجمل الاصوات وعند التوقف عن استخدامه يعود صندوق خشبي لافائدة ترجى منه ولايصدر اصوات الا باستخدامه .

وكذلك القانون هو فقط اوراق متناثره او مجتمعه في بطون الكتب لافائدة منه الا اذا تم تطبيقه في حياتنا ليضبط ايقاع حياتنا الصاخبه وينظم حقوق وواجبات الجميع بلاتمييز ولا استثناء فالجميع سواء امام سيادة القانون .

الدول الذي تحترم نفسها وتحترم شعوبها هي من تحترم القانون وتطبقه في كل تفاصيل تصرفاتها كدولة وكافراد .

القانون في تلك الدول هي نصلة سيف حاد لايستطيع احد تجاوزه او سيتمزق اذا ماواجه القانون وخالف نصوصه القانون حقوق لايستطيع احد انتهاكها وواجبات لايستطيع احد التنصل عنها هذا هو القانون .

في وطني للاسف الشديد اخر موضوع تستند اليه للمطالبة بحقوقك المنتهكه هو القانون اخر موضوع تستند الية لمطالبة الاخرين بمافيها الدولة بواجباتها هو القانون .

عند النطق بكلمة قانون ستستمع ضحكات ساخرة من الجميع ويتسائل الجميع ماهو القانون اين القانون ؟

بالفعل هذا سؤال هام وخطير اين القانون في وطني اين اختفى وتوارى لوحضر سيادة القانون لانقشعت سحب الظلم والفساد والاستبداد لانها لا تلتقي مع القانون في وطن واحد اما القانون او الظلم والفساد والاستبداد كلاهما نقيض الاخر ومكافح للاخر وعدو لدود .

كل المشاكل والمعاناه في وطني حلها بسيط جداً هذا الحل مكون من خمسة حروف قانون( ق-ا-ن-و-ن )

الجهل بالقانون وغياب القانون يتحمل جزء كبير من مشاكل غياب القانون فكيف تستطيع ان تطالب الاخرين بتطبيق القانون وهم لايعرفون ماهو القانون وماهي نصوصه وماهي حقوقهم المنصوصه وواجباتهم المزبورة في ثناياه .

عدم وجود ارادة وطنية حقيقية لاعلاء وتطبيق مبدأ سيادة القانون على الجميع فلاشيء يعلو فوق صوت القانون للاسف الشديد في وطني القانون صوته ضعيف جداً القانون في وطني لايصرخ يتمتم على استحياء وكأن القانون ليس سوى ورقة توت يدثر بها الفاسدين لتغطية فاسدين والمستبدين للايغال في انتهاكاتهم .

القانون ......

لغز كبير جداً وغامض والاكثر غموضاً هو لماذا لايطبق القانون في وطني من المسؤول عن تغييبه ... لو يستطيع القانون ان ينطق لأجاب الجميع مسؤول عن تطبيق القانون والجميع ضحية عدم تطبيق القانون .

من يظن ان غياب القانون سيتيح له المجال لانتهاك حقوق الاخرين والتنصل عن واجباته القانونية لايفهم معادلة القانون بشكل صحيح لانه سيأتي وقت قريب ليتحول الجلاد الى ضحية والضحية جلاد ويطالب من كان جلاد بتطبيق القانون عندما يسقط ضحية ولكن هيهيات ان يتجاوب احد لطلبه لانه هو من تسبب في تغييب القانون لانتهاك حقوق الاخرين دون الخوف من القانون تغييب القانون اسطوانه مشروخة تتكرر باستمرار يتحول فقط ابطال هذه المسرحية الخطيرة ويتبادل الجميع الادوار الضحايا والجلادين وتتفاقم حالات الانتقام والانتقام المضاد ومضاد المضاد ....ووو... والسبب لكل هذا هو عدم تطبيق القانون .

تتراكم المظالم بسبب عدم تطبيق القانون حتى يتحول الوطن الى مستنقع كبير يعج بالتماسيح الذي تلتهم الجميع وتاتي الديناصورات لتلتهم كل شيء بمافيها تلك التماسيح .

عند اي مظلمة او انتهاك تصرخ بالقانون فيضحك الجميع ويستغرب الجميع من سيطبق لك القانون وفي مقدمة طابور المستغربين المسؤولين عن انفاذ وتطبيق القانون .

 

تشرح حقوقك القانونية بالتفصيل والجميع يستمع لك بسخرية سمجه وكانك حضرت من العصر الحجري لتطالب بتطبيق القانون الذي يعرف الجميع ومقتنع بان القانون ليس سوى اوراق مبعثرة لاقيمة لها لو كان لها قيمة لما انتهكت حقوق الانسان ولكان المنتهكين خلف قضبان السجون وليست السجون لضحايا انتهاك القانون .

جميع تفاصيل حياتنا ومعاملاتنا نظمها القانون بالتفصيل الدقيق لو تم تطبيقها لاحدث فارق كبير في واقعنا ولانحصرت الانتهاكات في مربع صغير جداً وسيتوقف عن التغلغل والسيطرة على مجمل حياتنا حتى خنقها غياب القانون .

من اهم ابجديات تطبيق وسيادة القانون هو توعية الجميع بالقانون وتفاصيله ليعرف الجميع الحقوق التي لهم ليطالبوبها دون خوف ولاوجل والواجبات التي عليهم ليقوموا بها دون تنصل .

للاسف الشديد القانون وثقافة القانون غائبة في وطني ولايلجأ للاطلاع عليه الا عند وقوع الكارثة فيراجع ويطالع القانون ليطالب بتطبيقه ولكن اين وكيف ومن ولماذا ... فالجيمع غائب عن القانون .

اول سلطات الدولة هي التشريعية الذي تشرع القوانين المنظمة لحياتنا لتطبيقها على الجميع بلاتمييز ولااستناء كون القانون عام ومجرد عام يطبق على الجميع ومجرد يطبق على جميع الوقائع بلا استثناء .

وثاني سلطات الدولة التنفيذية الذي ينحصر دورها فقط في تطبيق القانون وتنفيذه والتزام جميع مؤسسات الدولة والافراد بصلاحياته وحقوقه وواجباته القانونية بلاتجاوز ولاتنصل .

وثالث سلطات الدولة هي القضائية الذي تقوم بتنفيذ القانون ايضاً والزام من خالفها العودة للالتزام به ومعاقبه من يتجاوزه او يتنصل عن تنفيذه .

 

تطبيق القانون هو الاكسير السحري لمعالجة جميع مشاكلنا وهي عصا موسى الغليضة الذي ستفتح لنا امواج البحر لنبحر فيها بلاخوف ولاوجل .

نعم هناك ضعف في المنظومة القانونية وهناك قوانين شوهت منظومة القانون وعلى سبيل المثال لا الحصر قانون محاكمة شاغلي الوضائف العليا الذي حصنت الفاسدين ولكن ؟

تطبيق القانون رغم العوار الذي يعتريه افضل من عدم تطبيق القانون بشكل كامل .

كنا في نقاش قانوني في احدى منظمات المجتمع المدني ( مؤسسة ميسرة الوطنية لرعاية المساجين ) وطالب البعض بتعديلات قانونية في المنظومة القانونية للسجون لتطويرها وتم الاجابة عليه بان المنظومة القانونية الحالية لم يطبق منها سوى 10% من نصوصها لو تم تطبيق كافة نصوص القانون لخرج من السجون المئات والالاف الذي يقبعون خلف قضبان السجون بسبب عدم تطبيق القانون .

بعد تطبيق المنظومة القانونية بشكل كامل سيتضح لما حقيقية التعديلات المطلوبة ولكن في ظل غياب القانون وممانعة تطبيقة لن تستطيع تحديد التعديلات المطلوبة لتطويرة وايضاً يستحيل تطبيقها لان الممانعه نجحت في لجم تطبيق القانون الحالي وسيكون من المستحيل فرض تطبيق المطور .

وبالمثل جميع المجالات يستوجب ان يتم تطبيق القانون واحترام سيادته كخطوة قوية في اتجاه تصحيح مسار المجتمع الذي انحراف في ظل غياب تطبيق القانون .

وفي الاخير :

نؤكد على وجوبية واهمية اعلاء مبدأ سيادة القانون على الجميع بلاتمييز ولا استثناء وان يكون اليوم العالمي للقانون فرصة للجميع في جميع المناطق للقيام بتطبيقه كلاً فيما يخصه ليتسابق الجميع لتطبيق القانون والالتزام به بدلاً من السباق الحالي نحو تغييب القانون وتفاقم انتهاكات القانون بسبب الجهل وغياب التطبيق .

وبمناسبة #اليوم_الدولي_للقانون نتقدم بالتحية لجميع العاملين في مجال القانون بحسب امكانياتهم المتاحة من محامين وقضاه وموظفي قضاء وشؤون قانونية وجميع من يبذل جهوده لتطبيق القانون رغم المصاعب والعراقيل والممانعة غير المبررة لرفض تطبيق القانون كون القانون سيفوت على البعض مصالحهم الذي حققوها في ظل وبسبب غياب القانون وعدم تطبيقه وفي مقدمتهم الفاسدين والفاشلين وسيحقق تطبيق القانون الانصاف والعدالة لكل المظلومين والضحايا و سيردع ويوقف الظالمين ويوقف عجلة الانتهاكات التي تطحن الجميع خارج اطار القانون الذي يتلاشى في حياتنا باستمرار ويتحول الى سراب صعب التحقق وبعيد المنال نأمل ان يلتزم الجميع بالقانون بلاتمييز ولا استثناء فالجميع سواء امام القانون يجب ان يسعى الجميع نحو تجسيد وتطبيق مبدأ سيادة القانون في جميع تفاصيل حياتنا لاعادة تنظيم حياتنا حقوقنا وواجباتنا كون حقوقنا هي واجبات على الاخرين وواجباتنا هي حقوق للاخرين والقانون هو من يحدد وينظم كل هذا وينظم ايقاع حياتنا الصاخبه و اليوم العالمي للقانون فرصة تغيير واقعنا بتطبيقه .


في الإثنين 16 سبتمبر-أيلول 2019 06:31:38 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=44556