معذرة أستاذ عبدالجبار هائل.. ألشعر وحده لا يكفي.
عبدالفتاح الحكيمي
عبدالفتاح الحكيمي
 

قرأت مقالة قصيرة لأحد أحفاد طيب الذكر هائل سعيد أنعم في الذكرى ال٣٢ لوفاة جده المرحوم طيب الله ثراه وأحسن عاقبته.. وهذا العَلَم ورمز الخير والأحسان القريب إلى نفوس فقراء اليمنيين وغيرهم لم يغادر الدنيا الفانية إلا بجسده في الحقيقة لمن يعرفون أسرار البقاء بعد الموت بأعمالهم وبصماتهم الإنسانية الخالدة، وذلك ما لن يدركه كثيرون من أحفاده وغيرهم..

والحديث النبوي الشريف(( ينقطع عمل إبن آدم إلا من ثلاث، ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به ، أو صدقة جارية)) خير دليل على أن أمثال هائل سعيد أنعم رحمه الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ولم يعدم المرحوم الحاج هائل سعيد أنعم علامات الحياة الحقيقية تلك، فمراكمة رصيد حسناته وأعمال الخير من بعد الموت ربما أكثر مما فعله في حياته.

وذلك ما على السلف من أحفاد موتى آل هائل سعيد الطيبين وغيرهم من خاصة المسلمين وعامتهم استلهامه في حياتهم كسلوك وممارسة في الواقع لتحصين رصيد آبائهم بالفعل لا بالمراثي واستجرار مقتضيات العادة وما تمليه مناسبة أو ذكرى.

لم يمت هائل سعيد أنعم رحمه الله وقد أورث أخلاقه وصفاته الحميدة لجيل كامل من الأبناء- وليس الأحفاد بالضرورة- جيل يتصدره طيب الذكر والأثر الأستاذ عبدالجبار هائل سعيد أنعم أطال الله في عمره، هذا الرجل الذي في ابتسامته وكلمته صدقه وفي عطاياه للفقراء والمحتاجين بالأموال والغذاء والدواء ما يجعل أعماله الصالحة وأمثاله في رمضان وغيره كالريح المرسلة تفرح بها الملائكة وتغتبط قبل بني البشر. ومن أمثال الشيخ عبدالجبار حفظه الله لا يغيب كذلك إسم عبدالواسع هائل، ونبيل هائل وغيرهم، وقبلهم كان ولي الله الراحل الفقيد الأستاذ أحمد هائل سعيد كمثال مضيء لمعنى الإحسان للناس، فهو رحمه الله مدرسة جليلة وقدوة نادرة في حسن الخلق وكرم النفس والتسامح والتواضع تكفي أبناءه والأحفاد عبرة في دروسها والأستزادة من معين أخلاقها أكثر من أن يرثيه أحدهم لإسقاط واجب في مناسبة الفقراء أحق من غيرهم أن يقولوا كلمتهم فيها..

ولا بأس أن يشكر الإبن أو الحفيد نعمة جده عليه ويرعاها حق رعايتها. ولأن الكلمات تضيق ولا تتسع لقامة إنسانية كبيرة ورجل خير بحجم الأيادي البيضاء السخية للأستاذ عبدالجبار هائل سعيد أنعم أطال الله في عمره ..

فهذه بضعة أبيات من قصيدة شعرية لم تكتمل في وصف مكارم أخلاقه السامية بلا حدود. وهي من قصيدة لي بعنوان(ألزاهدون) عسى تليق بمن نذر حياته للخير والبر والإحسان وجمال وسخاء النفس والروح.. فمئات آلاف من فقراء اليمن يلهجون بالدعاء أن يحفظ أمثال هؤلاء الذين لا تفي الكلمات صنيعهم. ((ألزاهدون )) يَا أكْرَمَ النَّاسِ فِي الأخْلاقِ والشِّيَمِ وَأَكْرَمَ الخلق عِنْدَ الجُوْدِ والشَّهَمِ .

ع - عَن الَّذِي فَاضَتْ فَضَائِلُهُ نُحَدِّثُكُمْ عَنْ قُدْوَةِ النَّاس فِي الإحْسَانِ والكَرَمِ .

ب - بِهِ يَلُوْذُ العَاثِرُوْنَ مِنْ سَغَبٍ وَيَحْتَمِيْ بِهِ الغَارِقُوْنَ مِن ألَمِ .

د - دَاوَى نُفُوْسَاً أَظْنَتْها حَوَائِجُها وَأَثْقَلَتْهَا كَواهِلُ الأيامِ عَنْ عَدَمِ .

ا - أنْتَ إذَا مَا جَادَت اليُمْنَى بِمَكْرَمةٍ لَا تَعْلَمِ اليُسْرَى مَا قَدَّمَتْ لِفَمِ .

ل - لَكَ اللهَ قَدْ حِزْتَ خَيْرَ مَنْزِلَةٍ خُلُقَ النُّبُوَّةِ فِي السَّخَاء بِالنِّعَمِ .

ج - جِئْتَ إلَى هَذِهِ الدُّنْيَا لِتُؤنِسَها وَتَغْرِسَ فِيْها مَعَالِيَ النُّبْلِ والقِيَمِ .

ب - بَانَتْ فَضَائِلُكُم لِلنَّاسِ قاطِبَةً كالشَّمْسِ حِيْنَ تَطْوِيْ غَيَاهِبَ الظُّلَمِ . ا - أنتم إِذَا مَا عَطِشَتْ قَوَافِلُنَا فَاضَتْ أيَادِيْكُمُ الْبَيْضَاءُ عن زَخَمِ .

ر - رِضَى اللهِ كُلَّ ما تَطْمَعُوْنَ بِهِ وَتَرْجُوْنَ أُخْرَى قَبْلَ سَاعَةِ النَّدَمِ.

** يلاحظ أن القصيدة من البيت الثاني يبدأ صدر كل بيت فيها بحرف من أحرف إسم عبدالجبار(ع-ب-د- ا-ل- ج-ب-ا-ر)..


في الجمعة 29 إبريل-نيسان 2022 09:54:43 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=45887