تغيُرات في مهرجان طلبة كلية الإعلام
زعفران علي المهناء
زعفران علي المهناء

تغيرت.... حين دخلت إلى القاعة واكتشفت إني وحدي مثلما كنت وحدي وأنا أتفرغ لحضور... مثل هذا المهرجان المهم" لطلبة السنة النهائية قسم أخراج إذاعي وتلفزيوني" .. وحدي وفي الألم من تأخري في زحمة الطريق وحدي... وتغيرت حين رأيت الإعداد والتجهيز لمهرجان يؤهل كوكبه من الإعلاميين لخوض عالم من الإحساس الراقي من الفن والإبداع في الكتابة والسناريوا والتصوير والإخراج في تلك القاعة المظلمة الخالية من أي تقنيات فنيه تدل على مهرجان تلفزيوني وإذاعي ...!!!!وتغيرت حين أحسست بقلبي يهفوا هلعاَ بحجم الدنيا وأنا أرى من أعددتهم أشبالي وزهراتي وقد تساقطوا من رحم أحلامي وهم يتسابقون / يتناحرون / يتخاصمون / يتشاجرون / يكيدون / يخادعون / يخذلون / يقذفون / يتكبرون / يتعالون / يتمادون / يفقدون القدوة...!!! وتغيرت أكثر حين لمحت في عيونهم شرود واصفرار وذبول وهي تلاحق مشرف فرض عليهم أسمه على جميع مشاريعهم وهيئته تقول لهم وداع بلا عوده ....!!!.

أزفت اللحظات التي ستعرض بها تلك المشاريع التي ستتوج سنيين تحصيلهم العلمي لنقف على الفيلم الأول المعنون " القادمون من الرصيف " الفكرة سامية ولكنها تاهت عندما ارتبطت بدعاية خاصة لمؤسسه إنسانيه ترعى أطفال الشوارع كان الارتباك في السناريوا واضحاَ وتداخلت الخطوط الرئيسية بعضها ببعض بداءَ من الفكرة وانتهاء بالإخراج والإشراف العام أبرزت فيه الكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية بصورة مستفزة ليتم فرض حل ومعالجات لن تتم إلا من خلال هذه المؤسسة الانسانيه فيفصل التصفيق من قبل الجمهور..... لينقلنا إلى الفيلم الثاني " أصايل الخيل " فيلم وثائقي حاول أن يخاطبنا بصوت العاشق لذلك المخلوق الذي يرمز للعروبة والاصاله والشهامة والعزة ولكن طابع الروبرتاج السياسي وإفراد مساحه لشخصيات بدت رسميه أفقدت الفيلم مساحه التفاعل ليموت الحنين في داخلنا ويختنق العشق الخاص برمز الفيلم وهو الخيل.... وهذا لاينفي الفنية العالية الذي تميز بها الفيلم سواء بالتصوير واستخدام المؤثرات وصوت المعلقة المتميز الجميل. وتغيرت حين تسلل الانقطاع الكهربائي ونحن ننتظر عرض الفلم الثالث وانسحبنا كالذبيحة النازفة بعد أن صابها الهذيان الذي بلغ حد الجنون...!!!

وتغيرت حين بح صوتي من أعماقي وهو في حيره بين عقلي وقلبي في مسئلة العودة في اليوم التالي وابتلعت الجمر ووزنت الموضوع بين علي وقلبي وذهبت في اليوم الثاني على دروب الشوك متحديه الزحام والالتزامات العديدة شاهره خنجري على عنق الكهرباء في حال لو انقطعت الكهرباء ونحن نتابع العرض... ولكن هيهات فخنجر الكهرباء كان أسرع مني حيث استغل زحام الطريق قبل وصولي صاماَ أذنيه عن أقبح اللعانات التي تصاعدت من جميع من سبقني الحضور...!!! .

ساعة ونصف هي مقدار الوقت الذي صارعنا به الأم والحزن على ضياع أوقاتنا ونحن مصرون بأن الموضوع يستحق التضحية وبذل الوقت الإضافي لمشاهدة تلك الإعمال الذاتية لتضاء الأنوار ويبدأ عرض فلم " ممنوع " الذي تناول ثلاث رسائل أختصرة فكرة الفلاش الأول بالشيخ الشبح والفلاش الثاني للأب النمطي إلى حرية الصحافة الممنوعة كان جيدا من جميع النواحي الفكرة مؤثره برغم قصر الفترة الزمنية لكل فلاش التي لم تتجاوز الدقيقتين ...

" رحلة ألم " وهو الفيلم دعائي ترويجي السر في سيطرة الأفلام الدعائية الترويجية للمؤسسات الانسانيه هي التمويل من قبل هذه المؤسسات التي تفتقر إلى الكاميرا ومخرج يفعل قضيتها عبر فكرة دعائية مؤثرة وجميله... وكانت رحلة أمل على النقيض من الفكرة الكلاسيكية القديمة التي تنتهي بذرف الدموع من قبل المتعاطفين حيث أثبتت لنا بطلة الفلم وهي مصابه بمرض العصر" السرطان" قدرتها على تحدي المرض ومواصلة الحياة طالما هناك مثل هذه المؤسسات الانسانيه التي تقدم الخدمات التي أبرزتها من خلال فليمها ختمت أمل الفيلم بابتسامه جميله أحيت في النفوس الأمل وتحدى المستحيل.... الفيلم قمة في التناسق من صوت الراوي واللقطات المختارة والمؤثرات التي وظفت بطريقة صح.... متجاهلين الخطاء الوحيد حين افردوا مساحه يصرح بها رئيس المؤسسة وهو تاجر ورجل أعمال كبير مما حسبت دعاية خاصة به وليس لصالح المؤسسة الانسانيه وهي وجهة نظر شخصيه أخذ الفيلم حقه من التصفيق المتواصل ..."يتخلل التصفيق الدعوات بأن لايفصل التيار الكهربائي".... فمازال هناك العديد والعديد من الأفلام لننتقل لمشاهدة فيلم بعنوان " قصة تحدي " الذي تميز بتناوله قصة تحدي للإنسانة نادرة ذات قلب كبير تحدت كل المعوقات الاجتماعية والثقافية والصحية والنفسية ...فيما يخص من حولها لتقدم العون والمساعدة لمثيلاتها من المعاقات مهما كلفها ذلك من تضحيات أنها للجميلة والرائعة والانسانه القوية" الاستاذه / جماله البيضاني " لم أرى فيلم في حياتي ولا مسرحيه تنقل الناس بين كل مشهد من مشاهده بذلك التصفيق الحار والمتواصل كهذا الفيلم الخاص بسيرة الذاتية لجماله والسر في ذكاء فريق العمل للأختيارهم نموذج يتعطش الناس لرؤيته "شخصيه ذات أبعاد إنسانيه، وصاحبة أيادي طولي في العطاء اللآ محدود ،شفافة، تلقائية، وتحمل ابتسامه نادر ماتراه في هذه الأيام "وهي الابتسامة المذيلة بالرضا"... أضف إلى ذلك التصوير الجميل وأختيارلقطات ومؤثرات صوتيه مبدعه أجبرت الجميع والجميع بدون استثناء على التصفيق الطويل فهي جماله التي تسللت إلى القلوب بعفويتها وطيبتها وإيمانها بأنه لامستحيل مع ما أمنت به.

ليبدءا عرض فيلم " المنهج الحواري في فكر فخامة الرئيس علي عبدالله صالح حفظه الله "رجل التحولات الديمقراطية" هذه الفكرة التي حملها معدي الفيلم فالسرد التاريخي لمنهج الحوار في شخصيته حفظه الله... مع الشهادات والتصريحات، التي أدليت في الفيلم ألريبورتاجي والدقة في التصوير، مع جمال وقوة صوت الراوي.... أكسب ذلك الفيلم الوثائقي السياسي خفة ظل غير معهودة..... مما عزز في نفوس الحاضرين رأيهم بأن المنهج الحواري الذي أخرج البلاد في الأزمات السابقة في وطننا الحبيب اليمن في فكر رئيس البلاد قادرة أن تتخطى أي أزمات وان كانت مفتعله وانه سيتم السيطرة عليها في ظل رجل التحولات الديمقراطية الأول ليس على مستوى اليمن فقط وإنما على مستوى كل القادة العرب.

التأيد كان واضحا في هالة التصفيق المؤيد لنجاح فكرة الفلم معلنه الانتقال لفيلم " سنع منتزه الأرواح " وهو فيلم سياحي ترويجي لمنطقة "سنع :إحدى ضواحي صنعاء أخذنا في رحله سياحية تاريخيه خفيفة الروح بتقنيه عاليه بحسب الإمكانيات الذاتية المتاحة للطلاب فكان لصوت الماء وصور الأطفال النظرة المستقبلية لتشجيع عدة أمور منها السياحة والزراعة والأجمل من هذا كله بأن كاميراتهم الشابة لم تخطئ وتصور لنا تلك الشجرة المشؤومه " القات "أبداَ فبدت سنع لنا من خلال التصوير وكأنها لاتزرع تلك الشجرة على الإطلاق ناهيك عن الأغاني اليمنية البديعة التي أحيت في النفوس الذكريات الجميلة الخاصة بالأعياد والأجازات حين يهربون الناس التنزه في تلك المنطقة الرائعة خرجنا من تلك الرحلة السياحية الرائعة بتصفيق شديد.... لنحبس الأنفاس لمفاجئة المهرجان في الفيلم الأكثر جراءة من وجهة نظر الطلاب وهو معنون باسم " مذكرات أمال "أو "فيلم العنوسه" كما أشير في الأوراق الخاصة بجدول العرض الفيلم بداء بصوت نسوى كــــراويه تحول بعد ذلك إلى صوت راوي رجل من دون إظهار سبب مقنع لهذا التحول...!! ضاعت بعد ذلك فكرة بطلة القصة أمال التي تحكي قصة عنوستها بحكم إنها طالبه جامعيه.... إلى روبرتاج مصور مليء بالتصريحات من قبل الطلاب والطالبات، والاساتذه الجامعيين، من مؤيدين ومعارضين واختصاصيين تربويين لتشخيص المشكلة.... نهيك عن الخطاء الأكبر إقحام بعض الشهادات من بعض الطلاب من الدول العربية تحسبا منهم لتخفيف حدة الغضب إن وجدة بأن المشكلة عربيه ولم تقتصر على الطالبات اليمنيات ليعود لنا صوت الراوي النسائي المتقمص شخصية آمال وتستعرض بأنها تدفع ثمن دراستها أربع سنوات داخل الجامعة.... لننتقل إلى شخصية مفاجئه وهي ذكوريه نجيب الذي أحب زوجته في أروقة الجامعة وتزوج بها وأنجب منها ولده حمزة وهم ينعمون بعيش كريم وسعيد للغة المشتركة بينهم صنعها التعليم الجامعي من دون أن يأخذوا تصريح لزوجة نجيب....!!!! فيعودوا بنا إلى غرفة الراوية أمال الذي يلفها الظلام من كل جهة لتعلن لنا في ختام مذكراتها برسالة سلبية جداَ وهي بأن للتعليم الجامعي ظريبه وهي "العنوسه" ليدخل المخرج صوت فيروز بإحدى أغنياتها معلن انتهاء الفيلم بظلام عم أرجاء غرفة أمال التي توارت خلف الظلام كان التصفيق معلن ختام اليوم على أن نعود في المساء....

حاولت جاهده أن أتحدى الفارق الزمني في الاستراحة والعودة إلى منزلي وزحام الطريق وفشلت في العودة.....ولكنى تغيرت وأنا أكتب مقالي هذا وفي رأسي العديد من الاسئله التي لأدرى من المعني بالا جابه عليها فيما يخص التنظيم والإعداد للمهرجان بدءَ باللوحة القماشيه إلى القاعة الغير مجهزة إلى العرض الذي أستحوذ على جانب واحد من القاعة.....؟!! انتهاء بالسؤال الأكثر حيرة حول اسم رئيس قسم الاذاعه والتلفزيون الذي بدا لي كعلامة تجاريه وضعت في جميع الأفلام فهل كان لديه الوقت ليشرف على كل تلك الأفلام أم الفساد الإداري طال الإخوة العرب أيضاَ .....؟


في الإثنين 08 يونيو-حزيران 2009 07:40:00 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=5426