فازت السلحفاة...خسرت المعارضة
عبد الملك المثيل
عبد الملك المثيل

السلحفاة...حيوان برمائي مشهور ببطئه الشديد أثناء السير في البر ، وبحسب معلوماتي المتواضعة لا يوجد مخلوق آخر ينافسه على مركز الصدارة في السير البطيء ، غير أن هنالك تكتل بشري في اليمن يسمى في المصطلح السياسي بالمعارضة ، سعى لنسف تلك القاعدة عبر الدخول في سباق محموم مع السلحفاة من أجل انتزاع مركز الصدارة في البطئ والتأخير ،وحمل تلك التهمة الجائرة من على كاهل السلحفاة التي تتفوق على الكثير من المخلوقات في السباحة السريعة.

دار الرئاسة اليمني الواقع في العاصمة صنعاء ، مثّل نقطة الإنطلاق بين المعارضة اليمنية والسلحفاة ، والمحافظات اليمنية مثلت خط النهاية حيث يتوجب على الفائز الوصول إليها أولا واحدة تلو الأخرى والتعرف عن قرب على أحوالها وما يحدث فيها ، وبعد سنوات من بدء السباق تمكنت السلحفاة بعزمها وإرادتها القوية في تحمل أحوال المناخ والصبر على تقلباته ، وكذلك تجاوز التضاريس الصعبة والمنتشرة طوال الطريق ، تمكنت من الوصول الى المحافظات جميعا قبل المعارضة ، التي ظلت في نفس نقطة انطلاق السباق بسبب عجزها الشديد في تبني موقف وطني كبير يؤدي إلى تغيير حقيقي وفعال ،ونتيجة لخلافاتها حول كيفية الوصول إلى خط النهاية دون جرح مشاعر الحاكم أو إثارة أحاسيس أركان نظامه.

فيم كانت السلحفاة أثناء السباق تسير بثبات نحو الهدف ، كانت المعارضة وهي في نقطة الإنطلاق تغير قادتها والمتحدثين الرسميين باسمها وتبدل ثوبها عدة مرات ، من تكتل اللقاء المشترك إلى لجنة الإنقاذ والحوار واللجنة التحضيرية ، دون أن تحقق أية نتائج إيجابية في الوصول الى المواطنين والعمل على مساعدتهم ، لتبدوا في موقفها شبيهة بالسبعة الإخوة الذين اختلفوا على قطعة أرض لهم ، فقرروا بيعها وشراء سيارة نقل ركاب ومن ثم تقاسم ما تجنيه من أرباح ، فكانوا يصعدون إليها جميعا حتى لم يبق مكان لراكب واحد ، وبعد أيام أدركوا الأمر فذهبوا الى كبير البلد ليسألوه ويستشيروه ويسمعوا الحل ، فنصحهم بعد سماع قصتهم بتغيير سائق السيارة.

إرتكبت المعارضة مؤخرا خطأ جديدا يضاف إلى سجلها الناصع في الأخطاء ، بقبولها التوقيع على اتفاقية مع الحاكم وحزبه ، والبدء في حوار لا يمكن أن يحقق شيء أو يأتي بجديد وما الإتفاقيات السابقة والعهود المندثرة التي لم ينفذ منها الحاكم حرفا واحدا سوى دليل دامغ على ضعف المعارضة وتخبطها وعدم استفادتها من التاريخ والتجارب السابقة .

ستمر الأيام وستكتشف المعارضة أنها وقعت في فخ محكم ، ثم كعادتها ستعض أصابع الندم يوم لا ينفع الندم ، وستسلم بنتائج الإنتخابات - إن تمت - بعد منحها الشرعية للحاكم وحزبه مجددا ، وليس من الغرابة بعدها أن تتضرع إلى المولى لاطمة الخدود ونافشة الشعر ومولولة الصوت ان يخدع من خدعها ، وستخرج إلينا ببيان من غرفها المغلقة متهمة الحاكم بتجاوز الدستور وتزوير الإنتخابات واستخدام المال والإعلام والجيش والوظيفة العامة ، شاكية الأمر إلى الأوروبيين والأمريكيين والذين سيعبروا عن سعادتهم بجو الإنتخابات رغم القصور والتجاوزات المتوقع حدوثها سلفا ، لأن اليمن دولة ناشئة ديمقراطيا ستتمكن مستقبلا من تصحيح تلك الأخطاء والتجاوزات.

في أجواء الحوار الخاسر أولا ثم أثناء الإنتخابات وبعدها ، سيستمر الوضع اليمني في الإنهيار وما تراجع قيمة العملة الوطنية هذه الأيام سوى بداية الويل العظيم ، وسيزداد انتشار الغلاء والمرض والفقر والجوع ، ويلتهم ديناصور الفساد ما تبقى من الوطن ، ويبسط الفاسدون على الأراضي المتبقية ، فيما توسع السلطة انتهاك حقوق الإنسان اليمني فتقتله وتعتقله وتفصله من الحياة والوظيفة ، وتعمم ثقافة الكراهية والقتال بين أبنائه وقبائله ، وتواصل رغما عن انف الجميع نتف السيادة الوطنية شعرة شعرة دافنة معاييرها في تراب مشروع التوريث ، ثم تمنح الكرسي للوريث المسمى بمباركة الخارج وتهانيه ، ومن المتوقع أن تفشل المعارضة في تحقيق أي شيء من الوارد في بياناتها المليونية لأنها تعتقد أن الحكمة واللين في اتخاذ المواقف ضرورة ومصير ، لكنها على ما يبدوا لم تعلم أن حكمتها ولينها سيأتيان والوطن في لحظات الإحتضار على يد وريث الوريث فأنعم وأكرم بالحكمة واللين.

لقد توقعنا قبل سنوات أن تتجه المعارضة لبناء جبهة سياسية قوية ، أساسها الفكرة الوطنية العظيمة والرائعة " اللقاء المشترك " ، وقلنا أنها ستعمل على رفع مستوى الوعي لدى المواطن عبر تبصيره بحقوقه ليساهم معها في انتزاع الإصلاحات السياسية والإقتصادية والإجتماعية من الحاكم وحزبه ، مؤسسة بذلك ثقافة سياسية حقيقية قائمة على دفع الشعب بأكمله نحو التحكم في مسير حياته من خلال فرض القانون على الكبير والصغير حاكم ومحكوم ، وراهنا على قدرتها في إرغام الحاكم على وقف الحروب وتقديس دم المواطن اليمني واحترام آدميته ، لكنها للأسف اتجهت نحو حوار مطاطي لا قيمة له على الواقع ، وتصريحات إعلامية لا تسمن ولا تغني من جوع أمام الإنهيار الشامل والقتل الجماعي في البلاد ، مستبدلة الخير والفائدة والعمل السياسي الصحيح بتصرفات ومسميات ليس لها في العمل السياسي المعارض قيمة ومكان.

تحتاج المعارضة إلى الإيمان بالوطن اليمني أولا والإنسان اليمني ثانيا ، ولو فعلت ذلك لغضت الطرف عن الضغوط الخارجية بل إنها ستستفيد منها بالشكل الصحيح ، كما انها ستتجاوز نقطة الخجل من الرئيس لأنها ستتصرف وتعمل على قاعدة أن الوطن أغلى وأعز من الضغوط الخارجية ومن الرئيس وأي إسم كان ، ولو ان المعارضة آمنت فعلا وقولا بالوطن والإنسان اليمني لاحتكمت في خلافاتها مع السلطة إلى الشارع ودعت الجماهير بصدق إلى الخروج لانتزاع حقوقها الإنسانية والآدمية أولا ، وليس الدستورية لأنني مؤمن أن الدستور بكل قوانينه وما فيه من لوائح وانظمة لا يوجد على الواقع بتاتا ، واعتقد أن الكثير دعى المعارضة إلى هذا الأمر مرارا وتكرارا ، لكنها فضلت الحوار مع من لا يفهم أو يسمع ولذلك لم نرى المعارضة الحقيقية حتى اليوم ، ولهذا سنعيد ونكرر ونقول أن على المعارضة أن تعلم علم اليقين أن الشارع هو الحل الأول والأخير أمام السلطة المكابرة الفاسدة ، أما توقيعها الأخير فما هو سوى كرت جديد لعبه الرئيس من أجل استمراره في السيطرة على ما يسمى مجلس النواب ، وسعيه في انهاء الحراك الجنوبي وفك شفرة الحوثيين التي فقد أسرارها وأيضا تسمين القاعدة وترويع العالم بخطورتها .

**الطبع غلب التطبع...شعرت بصدمة شديدة عند مطالعتي تصريح الرئيس الدوري للمشترك حول الحراك الجنوبي واعتقدت أن قادة اللقاء سيسرعون هذه المرة بمعالجة ذلك التصريح الكارثي ولو باعتذار يطيب النفوس ، لكنهم باستثناء شخص أو شخصين صمتوا وكأن شيئا لم يكن ليثبتوا للقاصي والداني أن تأخرهم صار طبعا من الصعب التخلي عنه.

**حكيم اليمن...كلمة الحق وموقف الشرفاء

بهدوء وبدون ضجيج وضع الأستاذ الكبير/محمد سالم باسندوة حكيم اليمن وعاقلها الأول ، النقاط على الحروف بخصوص الإتفاقية الموقعة بين المؤتمر والمعارضة ، مؤكدا بضميره الحي وقلبه الممتلئ بحب اليمن ان هدف الحاكم إجراء الإنتخابات القادمة فقط ، دون وجود بوادرأو نيّة لإصلاح الوضع الكارثي المسيطر على البلاد ، وعليه فقد أعلن في موقف لا يسجله سوى زعماء الإنسانية الكبار إنسحابه من حوار المائتين ، مشترطا ضمانات وإشراف دولي وإقليمي على ما سيتم الإتفاق عليه ، لأنه بخبرته الطويلة يعلم تماما كيف يهرب الحاكم من كل اتفاق مع اي مسمى كان.

يشعر المرء بالمرارة والأسف الشديد على تجاوز نصائح حكيم اليمن وحكمائه ويبكي دما وقهرا عندما يرى أن قرار ومصير البلد صار بيد حفنة لا يملكون أي رؤية او مشروع ولا يفهمون من الدنيا سوى المصلحة الشخصية ولو على حساب وطن وشعب يتم السير بهما إلى المحرقة بأقدام السلطة والمعارضة على حد سواء.

aalmatheel@yahoo.com


في الإثنين 02 أغسطس-آب 2010 09:01:15 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=7659