حين ينزوي الخطاب الديني خاسئا.. العلمانية التي نريدها
رصين الرصين
رصين الرصين

اثبتت الثورات العربية الاخيرة: ان مقولة (كارل ماركس) \"الدين أفيون الشعوب\" صحيحة إلى حد كبير. اقول الى حد كبير لاننا لا نوافق على بعض بنود في الفكر الماركسي الاشتراكي اليساري، منها: الللادينية: الالحاد – التاميم والغاء الملكية الخاصة – الغاء الحريات الشخصية.

حين يجمعني حوار مع صديقي الناصري لا شك اني لا اوافق على كثير من طروحاته، ولا اميل الى التغزل بعيون عبدالناصر الذي سفك دماء الالاف، وأهدر كرامتهم وانسانيتهم في معتقلاته، سواء كانوا من الاخوان او الشيوعيين. وهذه الجريمة في رايي اكبر واعظم كثيرا من تدمير الجيش المصري، والهزيمة في 1967. فانا استطيع ان احرر ارضي المحتلة وان ابني ما دمره العدو ولو بعد حين، ولكن من يعيد لي كرامتي المهدرة؟ ولن اتفق ابدا مع صديقي الاشتراكي لاسباب لاتختلف كثيرا عن صديقي الناصري.

وحين اتباحث في اصول الدين مع ابن عمي السيد الهاشمي الزيدي او الشيعي، فانا لا اوافقه البتة على اي نقطة، بل انني ارى ان الشيعة دين مختلف عن الاسلام. ولا اوافق صديقي الزيدي على شتم الصحابة، ولا على انتقاص امهات المؤمنين، ولا على تفضيل السيد على القبيلي عند الناس، فضلا أن يكون عند الله فالناس سواسية يا صديقي. لا أوافق صديقي الشيعي الحوثي الاثناعشري على تكفير الصحابة ولا على القول بتحريف القران الكريم، ولا على نبذ السنة الشريفة ،ولا على ادعاء الوصية والعصمة والفضل لاجدادي واجداده رحمهم الله ورضي عن الصحابة منهم.

ولااذيع سرا اذا قلت انني لا اتفق البتة مع اي من طروحات اصدقائي الانفصاليين والحوثيين، فالوحدة هي عزة اليمن وكرامته، وقبل الوحدة كان اخواننا في الجنوب يفتقرون ويفتقدون الى العيش الكريم، بل لم يعرفوا الاسلام الا بعد الوحدة. فمن من شباب الجنوب كان يصلي، ومن من بناته كانت تلبس الحجاب؟ قبل الوحدة؟ وقد تكون لهم مظالم وحقوق منهوبة، ولكنها ليست بمستوى ما قبل الوحدة، وليس من الحكمة ان يكون التعويض بالانفصال.

اما صديقي من تنظيم القاعدة، فهو مسكين مغرر به، يريد الجنة، لكنه اخطأ الطريق اليها، وهو لا يقبل الحوار، لانه يعرف تماما انه لايصمد له. وانني بعلمي البسيط في علوم الشريعة استطيع ان ارده الى صوابه، واجعله ينظر بعينيه انه يقف على جرف هار، اخشى ان ينهار به في نار جهنم التي طبعا يفر منها. واستطيع ان اسامحه واعفو عنه في كل شيء الا الدماء، فهذه لا يملك العفو عنها الا اهلها وقبلهم رب العزة.

يا صديقي، ما دمت مصرا على رأيي وأنت على رأيك. فلم لا أحترمك وتحترمني؟ وتحترم فكري كما أحترم فكرك. وليس بالضرورة أن نتفق فالخلاف سنة الله في الحياة.

لكن دعونا نتفق على شيء واحد، لايمكن أن نختلف عليه وهو هذا الوطن الغالي الحببيب الكبير. دعونا ننح كل هذا الخلاف جانبا، وليكن مكانه قاعات المحاضرات والصحف والانترنت واذا تاكد لنا اننا لن نهدر مكانة وحرمة المساجد فلننقله اليها. وقصدي هو الحوار الديني لا السياسي بطبيعة الحال، فلا سياسة في المساجد.

وكن مثلي يا صديقي اليمني، واهتف بصوت عال \"المواطنة فوق الدين\" حتى صديقي اليهودي في ريدة مواطن يمني لا فرق بيني وبينه، وليس لي حق غير مسموح له به. فكلنا ابناء وطن واحد.

حين نستوعب هذا المنهج ونعمل به ونجعله دستورا مكتوبا، ونرفض تصدير الخطاب الديني من المساجد الى دهاليز السياسة. من الطبيعي اننا لن نسمح لما دون الدين بالمثول بيننا. عندما أؤمن وأقتنع أن المواطنة فوق الدين، لن يتسرب ما دون الدين ليشق صفوفنا. لن يكون مكان للقبلية؛ فلا بكيل ولا حاشد ولا مذحج ولا جنوب ولا شمال. ولن يكون مكان للمذهبية؛ فلا شيعة ولا سنة ولا سلفية ولا وهابية ولا صوفية. ولن يستطيع الحاكم أن يخدرنا بأي مخدر منها وأخطرها الدينية. وسيجمعنا جميعا – على اختلاف شرائحنا وأطيافنا – الشارع المقدس، وسنهتف بصوت واحد \"ارحل\" سأحملك على كتفي، وستحملني على كتفك ضاحكين مستبشرين، مبتسمين متحدين على هدف واحد ضد الفساد والطغيان هاتفين صارخين بصوت واحد: \"ا ر ح ل\".


في الثلاثاء 08 مارس - آذار 2011 10:24:34 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://mirror1.marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://mirror1.marebpress.net/articles.php?id=9377