ادانات واسعة لاقتحام الصهاينة باحات المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين

السبت 08 مايو 2021 الساعة 10 مساءً / مأرب برس-وكالات
عدد القراءات 1662

على إثر اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، باحات المسجد الأقصى، واعتدائها على المصلين، سارعت عدة دول إلى إدانة هذه الانتهاكات، محذرة من تصاعد التوتر في القدس المحتلة.

قطر

أدانت دولة قطر، بـ"أشد العبارات، اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى، واعتدائها الوحشي على المصلين"، معتبرة ذلك استفزازاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم، وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية.

وشددت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، على "ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بحق الشعب الفلسطيني الشقيق والمسجد الأقصى".

وجدد البيان تأكيد موقف دولة قطر الثابت من عدالة القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، بما في ذلك ممارسة حقوقه الدينية وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس.

ومن جهته قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في تغريدة على "تويتر": "ندين بشدة اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى المبارك واعتداءها الوحشي على المصلين في هذه الأيام الفضيلة، ونناشد المجتمع الدولي سرعة التحرك لحماية الشعب الفلسطيني والمقدسات".

الأردن

كذلك، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، اقتحام المسجد الأقصى والاعتداء الهمجي على المصلين.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، ضيف الله الفايز، في بيان، إنّ "اقتحام الحرم والاعتداء على المصلين الآمنين انتهاك صارخ وسافر وتصرف همجي مدان ومرفوض".

وطالب الفايز السلطات الإسرائيلية بإخراج الشرطة والقوات الخاصة من الحرم فوراً وترك المصلين الآمنين لتأدية الشعائر الدينية بكل حرية في ليالي رمضان المباركة.

وحذر الفايز السلطات الإسرائيلية من "مغبة هذا التصعيد الخطير وحمّلها مسؤولية سلامة المسجد والمصلين"، وطالبها بالتقيد بالتزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال وفق القانون الدولي الإنساني والكف عن الانتهاكات والاعتداءات والاستفزازات.

كذلك أدان الفايز الاعتداءات السافرة على المقدسيين في محيط المسجد وفي البلدة القديمة وفي حيّ الشيخ جراح. ودعا الفايز المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف التصعيد والانتهاكات في المسجد الأقصى وفي القدس المحتلة.

كذلك ادانات كلا من اليمن والكويت وعمان اقتحام الاحتلال المسجد الاقصى.

السعودية

في غضون ذلك، أعربت المملكة العربية السعودية عن رفضها لما صدر بخصوص خطط الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته لإخلاء منازل فلسطينية في القدس وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

وشدد بيان لوزارة الخارجية السعودية، أوردته وكالة الأنباء الرسمية (واس) اليوم السبت، على تنديد المملكة بأي إجراءات أحادية الجانب، وأي انتهاكات لقرارات الشرعية الدولية، وكل ما قد يقوّض فرص استئناف عملية السلام لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجددت وزارة الخارجية وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعم جميع الجهود الرامية إلى الوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، بما يمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

جامعة الدول العربية

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بـ"أشد العبارات" ما أقدمت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، من اقتحام باحة المسجد الأقصى واستهداف الفلسطينيين العُزل بقنابل الصوت والغاز والرصاص المطاطي، مُشدداً على أن "الهجوم يستفز مشاعر المسلمين حول العالم، ويعكس سياسة إسرائيلية متعمدة في تصعيد الموقف".

وحذر أبو الغيط من مغبة إشعال الموقف، مؤكداً أن التصعيد الإسرائيلي يأتي في أعقاب سلسلة من الاستفزازات والتصرفات غير المسؤولة ضد أبناء الشعب الفلسطيني خلال الفترة الماضية، "بما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الاعتداءات التي قد تسبب تفجير الموقف في الأراضي المحتلة".

ونقل مصدر مسؤول في الأمانة العامة للجامعة عن أبو الغيط قوله إنّ "اختيار قوات الاحتلال لهذا التوقيت، بما ينطوي عليه من قدسية للمسلمين، يعكس نية مبيتة لاستفزاز الفلسطينيين، كذلك يعكس استهتاراً مرفوضاً بمشاعر المسلمين وحقهم في إقامة شعائرهم في الأقصى في هذه الأيام من شهر رمضان المبارك".

وحمّل الأمين العام للجامعة العربية الحكومة الإسرائيلية مسؤولية "هذا التصعيد الخطير وغير المسؤول"، معتبراً أنّ هذه الحكومة "صارت أسيرة بالكامل للمستوطنين وأجندتهم المتطرفة، وأنها تتبنى هذه الأجندة وتنفذها بصورة كاملة".

مصر والأزهر

ومرّ يوم على إدانة مشيخة الأزهر الشريف جريمة الاحتلال الإسرائيلي بحق أهالي حيّ الشيخ جراح في القدس المحتلة، فيما تأخر رد فعل الحكومة المصرية على ما يحدث حتى السبت.

وأدان الأزهر الشريف بأشد العبارات "إرهاب الكيان الصهيوني وانتهاكاته الغاشمة في حق أهالي حيّ الشيخ جراح بالقدس، عقب الاحتجاجات المشروعة التي نظمها الفلسطينيون إثر محاولات الكيان الصهيوني الاغتصاب والسطو على منازل الفلسطينيين القاطنين بالحيّ وتهجير سكانه قسرياً، وتفريق المظاهرات السلمية بقوة السلاح والاعتداء عليهم، ما أدى إلى وقوع مصابين". 

وأكد الأزهر، في بيان "تضامنه الكامل مع أهالي حيّ الشيخ جراح والشعب الفلسطيني في نضاله المشروع ضد استبداد الكيان الصهيوني ومخططاته الاستيطانية"، داعياً العالم أجمع "إلى إدانة هذه الأفعال الهمجية، والوقوف في وجه الكيان الصهيوني الغاشم، ومناصرة الشعب الفلسطيني؛ صاحب الحق والأرض والقضية العادلة".

وقال الأزهر إنه "يشد على أيدي الفلسطينيين الشرفاء في الاستمرار بالدفاع عن قضيتهم المشروعة في وجه هذا العدو الغاشم"، مؤكداً أن "إرهاب الكيان الصهيوني لن يزيد الفلسطينيين إلا إصراراً وصموداً، وأن فلسطين عربية، وستظل بإذن الله تعالى عربية، وأن الكيان الصهيوني المغتصب إلى زوال، ولو بعد حين".

وفي وقت لاحق، اليوم السبت، أعلن شيخ الأزهر الشريف، أحمد الطيب، تضامن الأزهر مع الشعب الفلسطيني في مواجهة جرائم الاحتلال الإسرائيلي في القدس.

وقال الطيب على حسابه الرسمي على "فيسبوك": "إنَّ اقتحام ساحات المسجد الأقصى المبارك، وانتهاك حرمات الله بالاعتداء السافر على المصلين الآمِنين، ومن قَبلِها الاعتداء بالسلاح على التظاهرات السلمية بحيّ الشيخ جراح بالقدس وتهجير أهله - إرهابٌ صهيوني غاشم في ظل صمت عالمي مخزٍ".

وأضاف: "إن الأزهر الشريف، علماء وطلاباً، ليتضامن كليّاً مع الشعب الفلسطيني المظلوم في وجه استبداد الكيان الصهيوني وطغيانه"، داعياً الله أن يحفظهم بحفظه، وينصرهم بنصره، فهم أصحاب الحق والأرض والقضية العادلة.

بدورها أدانت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، "المساعي الحالية لتهجير عائلات فلسطينية من منازلها في حيّ الشيخ جراح بالقدس الشرقية، التي تمثل انتهاكاً لمقررات الشرعية الدولية والقانون الدولي الانساني واستمراراً لسياسة التهجير القسري للفلسطينيين".

وشددت على "ضرورة تحمُّل السلطات الإسرائيلية لمسؤوليتها وفق قواعد القانون الدولي لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين وحقهم في ممارسة الشعائر الدينية، وكذلك وقف أي ممارسات تنتهك حُرمة المسجد الأقصى المبارك وشهر رمضان المُعظّم، أو الهوية العربية الإسلامية والمسيحية لمدينة القدس ومقدساتها وتغيّر من الوضع التاريخي والقانوني القائم".

وشدد السفير أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، على "الرفض الكامل لأي ممارسات غير قانونية تستهدف النيل من الحقوق المشروعة والثابتة للشعب الفسطيني الشقيق، ولا سيما تلك المتعلقة باستمرار سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية من خلال بناء مستوطنات جديدة أو توسيع القائم منها أو مصادرة الأراضي أو تهجير الفلسطينيين، لما تمثله من انتهاك للقانون الدولي، وتقويض لفرص التوصل إلى حل الدولتين، وتهديد لركائز الأمن والاستقرار في المنطقة". 

وأدان المتحدث الرسمي، في هذا الإطار، "المساعي الحالية لتهجير عائلات فلسطينية من منازلها في حيّ الشيخ جراح بالقدس الشرقية، التي تمثل انتهاكاً لمقررات الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني واستمراراً لسياسة التهجير القسري للفلسطينيين".

تركيا

بدوره، أدان رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، الاعتداء على المسجد الأقصى، وقال بهذا الخصوص: "نرفض الاعتداء على مقدساتنا".

وأوضح، في تغريدة عبر حسابه على "تويتر"، أن بلاده تتابع بقلق مواصلة إسرائيل سياسة الاحتلال والعنف ضد الفلسطينيين. وأضاف: "نرفض اعتداء إسرائيل على مقدساتنا، وندين بشدة اقتحام المسجد الأقصى، قبلة المسلمين الأولى بقنابل الصوت".

كذلك طالب وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، الاحتلال بإزالة القيود على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى في أقرب وقت، واحترام حرية العبادة للشعب الفلسطيني، وفق ما أوردته "الأناضول".

ودعا جاووش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك، الجمعة، عقده مع نظيره الفلسطيني رياض المالكي في العاصمة أنقرة، الاحتلال الإسرائيلي إلى التراجع عن الخطوات الرامية إلى إنشاء مستوطنات غير شرعية في القدس الشرقية.

ولاحقاً، قالت الخارجية التركية إنها تدين بشدة اعتداء القوات الإسرائيلية على المصلين الفلسطينيين في المسجد الأقصى، وتدعو الحكومة الإسرائيلية إلى "التخلي فوراً عن موقفها العدواني والاستفزازي الذي سبّب أحداث المسجد الأقصى"، وفق ما نقلته "الأناضول".

من جهتها، دعت الولايات المتحدة، الجمعة، إلى "التهدئة" في القدس و"تجنب" إخلاء عائلات فلسطينية لمصلحة مستوطنين إسرائيليين، في إشارة إلى ما يجري في حيّ الشيخ جراح.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جالينا بورتر، للصحافيين، وفق ما أوردته "رويترز": "نشعر بقلق عميق إزاء تصاعد التوتر في القدس"، معربة أيضاً عن "القلق بشأن عمليات الإخلاء المحتملة للعائلات الفلسطينية" من أحياء في القدس الشرقية، و"كثير منهم، بالطبع، يعيشون في منازلهم منذ أجيال".

وشددت على أنه "مع دخولنا فترة حساسة"، "سيكون من الضروري (...) التشجيع على تهدئة التوتر وتجنب مواجهة عنيفة". وأضافت: "قلنا مراراً وتكراراً إنّ من الضروري تجنب إجراءات أحادية من شأنها مفاقمة التوتر أو تبعدنا أكثر عن السلام، وهذا يشمل عمليات الإخلاء والأنشطة المتعلقة بالاستيطان".

ومساء الجمعة، أصيب 53 شخصاً، جراء اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلية على المصلين داخل المسجد الأقصى، وفق آخر حصيلة بحسب الهلال الأحمر الفلسطيني. وتشهد مدينة القدس منذ بداية شهر رمضان اعتداءات تقوم بها قوات الاحتلال والمستوطنون، خاصة في منطقة باب العامود وحيّ الشيخ جراح المهدد أهله بإخلاء بيوتهم لمصلحة المستوطنين.

الخارجية الإيرانية: جريمة حرب

أكد المتحدث باسم الخارجبة الإيرانية سعيد خطيب زادة أن بلاده "تندد بقوة الهجوم على المسجد الأقصى، القبلة الأولى للمسلمين، من قبل جنود الكيان الصهيوني المحتل وإصابة واستشهاد المصلين الفلسطينيين".

وأضاف خطيب زادة، في بيان أن ما حدث في المسجد الأقصى "جريمة حرب كشفت مرة أخرى عن النزعة الإجرامية للكيان الصهيوني غير المشروع"، داعياً المجتمع الدولي إلى إيقاف انتهاكات حقوق الإنسان بحق الشعب الفلسطيني.

ودعا المسؤول الإيراني دول العالم، ولا سيما الدول الإسلامية، إلى القيام "بواجبها التاريخي والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ضد الاعتداءات الصهيونية".

دعم شعبي

شعبيا، شارك عشرات الموريتانيين -يوم الجمعة- في وقفة تضامنية مع أهالي حي الشيخ جراح بالقدس، في العاصمة نواكشوط.

وبحسب مراسل الأناضول، فقد رفع المشاركون في الوقفة التي نظمتها "المبادرة الطلابية لمناهضة الاختراق الصهيوني والدفاع عن القضايا العادلة" (غير حكومية)، لافتات كتب عليها "أنقذوا حي الشيخ جراح" و"لبيك يا أقصى".

وفي لبنان، خرجت مسيرات واحتجاجات في عدد من المناطق والمخيمات الفلسطينية، ومنها مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا (جنوب)، ومخيم البداوي (شمال)، ومخيما برج البراجنة وشاتيلا في العاصمة بيروت.

وضجّت المنصات العربية بالتفاعلات والصور ومقاطع الفيديو الموجهة لدعم مدينة القدس المحتلة، تزامنا مع يوم القدس العالمي، في حين خرجت المسيرات الحاشدة في عدد من الدول العربية نصرة للمدينة المقدسة.

وعبّر مغردون من خلال التفاعل عبر وسوم عديدة منها: #الشيخ_جراح و #المسجد_الأقصى و #يوم_القدس_العالمي عن تضامنهم مع أهالي مدينة القدس، وتحديدا أهالي حي الشيخ جراح الذين يعانون من اعتداءات وانتهاكات وحشية يمارسها الاحتلال ليل نهار بحقهم.

وتداول النشطاء مقاطع فيديو وصورا من باحات المسجد الأقصى اليوم، حيث الحشود الغفيرة التي أتت لنصرة المسجد الأقصى، وردد المصلون خلالها التكبيرات والهتافات، وأدوا القسم بحماية المسجد الأقصى في مشهد مهيب.

في حين تناقلت وسائل إعلام عربية ونشطاء مقاطع فيديو صورا توثق انطلاق المسيرات الحاشدة في عدد من الدول العربية نصرة للقدس في يومها العالمي الذي يأتي تزامنا مع الجمعة الأخيرة في شهر رمضان، ورفع المشاركون مجسمات لقبة الصخرة وعبارات ترفض التطبيع وتؤكد على حرية القدس ونصرتها.