آخر الاخبار

إجراءات روسيا للتخلي عن الدولار واليورو وضربهما.. فصل جديد في حرب الروبل

الجمعة 05 أغسطس-آب 2022 الساعة 12 صباحاً / مأرب برس - وكالات
عدد القراءات 3782

 

يعتزم البنك المركزي الروسي الإسراع بسلسلة إجراءات للتخلي بشكل تدريجي عن استخدام العملات الأجنبية، على رأسها الدولار واليورو، في خطوة إضافية تسلكها روسيا للتهرب من هيمنة الدولار وتأثير العقوبات الغربية عليها بسبب حربها على أوكرانيا.

إجراءات يعتمدها بنك روسيا

وجاء في تقرير بعنوان “تطوير السوق المالية في روسيا في ظل العقوبات الغربية”، صدر عن البنك المركزي الروسي، أنه “في ظل الظروف الحالية، يبدو أن التخلي التدريجي لاستخدام عملات الدول غير الصديقة في مجرى دوران المدفوعات الداخلية والخارجية أمر حتمي. وسيساعد المركزي في تسريع عملية خفض حجم العمليات المصرفية (بالدولار واليورو) من خلال إدخال إجراءات تنظيمية إضافية”.

ونصح المركزي الروسي الحكومة بإصدار توجيهات للشركات المملوكة للدولة بشأن تحويل الأموال التي تملكها من عملات الدول غير الصديقة إلى عملات دول أخرى.

وكانت روسيا أعلنت بوقت سابق عزمها توسيع اتفاقات تبادل العملات مع الدول الصديقة للهروب من هيمنة الدولار، وقد اتخذت خطوات واسعة مع العديد من الدول على رأسها السعودية والإمارات وتركيا والهند، وآخرها الصين، إذ أعلنت بورصة موسكو أمس الأربعاء، تدشين وإطلاق سندات روسية مقومة باليوان الصيني، في إطار سعيها لجذب المستثمرين الآسيويين.

كما تجري بورصة موسكو مفاوضات لإطلاق تداول الريال السعودي مقابل الروبل الروسي لديها، وذلك في ظل تراجع الطلب على الدولار واليورو في روسيا.

سعر الدولار واليورو في روسيا

وحدد بنك روسيا سعر الصرف الرسمي للدولار عند مستوى 60.2374، اعتباراً من اليوم الخميس، وهو أعلى بمقدار 7.79 روبل عن المؤشر السابق.

وقال البنك، تم تخفيض سعر صرف اليورو الرسمي بمقدار 14.13 روبل إلى 61.1243 روبل ليخفض بنك روسيا سعر صرف اليورو إلى 61.12 روبل.

صمود أمام العقوبات

وعلى الرغم من مواجهة الاقتصاد الروسي عقوبات غربية غير مسبوقة فرضت عليه على خلفية الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، إلا أن الروبل الروسي لم يعوض الخسائر التي سجلها خلال الأسابيع الأولى من الأحداث فحسب، بل عزز مواقعه إلى أعلى مستويات منذ ربيع عام 2018.

ويرجع خبراء روس تعافي الروبل في الفترة الماضية إلى تراجع حركة الاستيراد، وسداد قيمة صادرات الغاز الروسي بالروبل، وضعف الطلب على الدولار واليورو في السوق الداخلية.

مرحلة غموض

ورغم مزاعم المرونة التي تحدث عنها الكرملين، أكد خبراء اقتصاديون أن العقوبات الغربية على روسيا، أدخلت موسكو في مرحلة “الغموض الاقتصادي” على المدى الطويل.

ورفع صندوق النقد الدولي، الأسبوع الماضي، تقديرات الناتج المحلي الإجمالي الروسي لعام 2022 بمقدار 2.5 نقطة مئوية، مما يرجّح أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 6 بالمئة هذا العام.

وفي أواخر يوليو/ تموز الماضي، فاجأ البنك المركزي الروسي الأسواق بخفض سعر الفائدة الرئيس إلى 8 بالمئة، أي أقل من مستواه قبل الحرب. كما تعافى الروبل من خسائره التاريخية المبكرة في أعقاب حرب أوكرانيا ليصبح الأفضل أداء في سوق الصرف الأجنبي العالمي هذا العام، مما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعلان فشل العقوبات الغربية.

وفي الوقت نفسه، واصلت روسيا تصدير الطاقة وغيرها من السلع الأساسية مع الاستفادة من اعتماد أوروبا على إمداداتها من الغاز.

تكاليف طويلة الأمد

ومع ذلك، تحدّث العديد من الاقتصاديين عن تكاليف طويلة الأمد للاقتصاد الروسي بسبب خروج الشركات الأجنبية، الأمر الذي سيؤثر على الطاقة الإنتاجية ورأس المال، ويؤدي إلى “هجرة الأدمغة”، إلى جانب فقدان أسواق النفط والغاز على المدى الطويل، وقلة وصول الواردات الحيوية من التكنولوجيا والمدخلات.

وقال إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا، لشبكة “سي إن بي سي” الأميركية، إنه في حين أن الاضطرابات قصيرة الأجل الناجمة عن العقوبات أقل مما كان متوقعاً في الأصل، فإن النقاش الحقيقي يتجاوز عام 2022.

وأضاف بريمر، “تشير الأدلة إلى أن الاضطرابات الصناعية آخذة في الارتفاع مع استنفاد المخزونات، وندرة الأجزاء الأجنبية مثل الرقائق، مرجّحاً أن تسهم الديون الحكومية في نقص أوسع، حيث ترتفع نسب الواردات من السلع الاستهلاكية على حساب السلع الاستثمارية.

وكشفت دراسة لجامعة “يال” الأمريكية، أن الشائعات حول المرونة الاقتصادية لروسيا مبالغ فيها إلى حد كبير.

ورجّحت الدراسة أن العقوبات الدولية ونزوح أكثر من ألف شركة عالمية أديا إلى “إعاقة الاقتصاد الروسي بشكل كارثي”.

وتُعزى المرونة الواضحة للاقتصاد الروسي وانتعاش الروبل إلى حد كبير إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتدابير الرقابة الصارمة على رأس المال التي طبّقها الكرملين للحد من كمية العملات الأجنبية التي تغادر البلاد، إلى جانب العقوبات التي تحدّ من قدرة البلاد على الاستيراد.

وتعدّ روسيا أكبر مصدر للغاز وثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وبالتالي أدى اعتماد أوروبا المستمر على الطاقة الروسية في الوقت الحالي، إلى تخفيف الضرر على الناتج المحلي الإجمالي.