شاهد.. أردوغان يتجول في أزقة صنعاء القديمة مع زوجته

الجمعة 02 يونيو-حزيران 2023 الساعة 02 مساءً / مأرب برس-صنعاء
عدد القراءات 4214

نشر وزير الثقافة اليمني الأسبق خالد الرويشان مجموعة صور أرفقها مع منشور -اطلع عليه محرر مأرب برس- في صفحة الرويشان على فيسبوك، والصور هي لزيارة سابقة قام بها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى العاصمة صنعاء.

تاريخ الزيارة وفق ما كتبه الرويشان الذي رافق اردوغان بجولة في ازقة صنعاء القديمة، تعود الى عام 2005م.

وظهر أردوغان الذي فاز قبل ايام بولاية رئاسية ثانية، مع زوجته التي ترافقه في كل رحلاته، ظهر وهو يتجول في صنعاء القديمة، وزار عدة اماكن وصادف ان تكون زيارته تلك الى اليمن في شهر رمضان الموافق اكتوبر 2005.

قال الرويشان واصفا الجولة التي قام بها اردوغان: ''من التاسعة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصفِ ليلةٍ رمضانيةٍ باردة كنا مع أردوغان في شوارع صنعاء القديمة وأزقّتها ومع أطفالها الرائعين وبيوتها الدافئة في رحلةٍ خرجت عن ما كان مخططاً لها!''

ووفق الرويشان فان الزيارة في ظاهرها كانت اقتصادية لكنها في الاساس كانت طلباً لتصويت اليمن في منظمة المؤتمر الإسلامي لانتخاب المرشّح التركي أكمل الدين إحسان أوغلو أميناً عاماً للمنظمة والذي فاز بالمنصب بعد أسابيع بفضل أردوغان الذي طاف عشرات الدول الإسلامية طلباً لنجاح أوغلو بالمنصب.

وكتب الرويشان حول ذلك منشورا مطولا، يعيد مأرب برس نشره:

مع أردوغان في أزقّة صنعاء القديمة!''

 أردوغان الذي رأيت!

العالم منقسمٌ حول أردوغان والأتراك أيضاً!

وهذا طبيعيٌ جداً ، لأنّ هذا الانقسام المتنافِس في ظنّي كان المحفّزَ الأكبر للرجل والباعث لكل نجاحاته منذ ثلاثين عاماً على الاقل وحتى اليوم. 

لكن المفارقة تظل أنه كلّما زاد الانقسام حوله فاز بعنادٍ مدهش وانتصر باستحقاقٍ مُبهِر وعبر صناديق الاقتراع.

في 2005 وخلال ساعاتِ أمسيةٍ رمضانية طويلة وغريبة رافقتُ فيها أردوغان رئيس الوزراء التركي حينها عشية 25 أكتوبر من تلك السنة ونظّمتُ أثناءها حفلاً إنشادياً على شرفه ووفدِه المرافق في مسرح الهواء الطلق المطل على بانوراما المدينة القديمة.

خلال تلك الساعات بوقائعها المفاجئة ربما تكشّفَت لي بعضٌ من ملامح الرجل الذي بدا لي أنيقاً ووسيماً مثل نجمٍ هوليودي. لكنه يخفي تحت إهاب شخصيته الظاهرة الأنيقة محارباً عنيداً وقويّاً وفريداً.

من التاسعة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصفِ ليلةٍ رمضانيةٍ باردة كنا مع أردوغان في شوارع صنعاء القديمة وأزقّتها ومع أطفالها الرائعين وبيوتها الدافئة في رحلةٍ خرجت عن ما كان مخططاً لها!

كنتُ أشرح له تاريخ المدينة ومعمارها بينما كانت عيناه تبحثان طوال الوقت عن أطفال الحارات الواقفين على جانبَي الطريق! وهذه إحدى معالم شخصيته العاطفية العطوفة! 

تعوّدنا من الساسة والقادة العرب والمسلمين أن تكون زياراتهم قبل وبعد رمضان! 

لكنّ اردوغان العملي المزدحم شديد النشاط سيّان عنده رمضان أو غيره! . وهذا مَعْلَمٌ آخر من معالم شخصيته العملية الدؤوبة. 

الزيارة في ظاهرها كانت اقتصادية لكنها في الاساس كانت طلباً لتصويت اليمن في منظمة المؤتمر الإسلامي لانتخاب المرشّح التركي أكمل الدين إحسان أوغلو أميناً عاماً للمنظمة والذي فاز بالمنصب بعد أسابيع بفضل أردوغان الذي طاف عشرات الدول الإسلامية طلباً لنجاح أوغلو بالمنصب.

كان التخطيط للأمسية أن تكون في المسرح فحسب وحتى يشاهد قصور صنعاء المضاءة ويغادر .. وإذا بأردوغان يفاجئ الجميع بما لم نتوقع! 

فجأةً ، رأى طفلاً في طرف المسرح وجرى نحوه ليسأله ما اسمك؟ وأين بيتكم؟ وهل تسمح أن نزوركم؟ فأشار الطفل إلى البيت الذي كان على مدخل بوابة المسرح والمفاجأة كانت أنه بيت حارس المسرح الرجل الطيب البسيط العم يحيى الكدَس!

كنا مذهولين ونحن نصعد البيت المتواضع ونتكدّس في الغرفة الصغيرة بينما أردوغان وزوجته يحتضنان أطفال الكدَس واردوغان يسألهم عن أسمائهم ثم يطلب من كل واحدٍ منهم أن يُسمعه سورةً من سور القرآن الكريم! وبعد أن سمعهم وقف مودّعاً لهم وليوزّع هداياه للأطفال الأربعة .. وغادر ونحن وراءه! 

وعندما عبرنا السايلة وصعدنا ماشيين مدخل بالرّوم أو باب الرّوم صوب قلب المدينة فوجئنا بأردوغان يمشي وحيدًا ناحية اليمين تحت بيت الشهاري! وكنا نحن والأمن وبعثة الشرف والوفد يجرون بعده! وإذا به ينحني على معاقٍ فوق عربية وطلب اسمه وسأله قبل أن يكلّم السفير التركي كي يأتي به إلى تركيا لعلاجه .. والغريب أننا لم نكد نمشي قليلاً حتى رأى أردوغان معاقاً آخر جالساً على عربيته وذهب إليه إلى الرصيف وأضاف اسمه على سابقه! وبالفعل ومن خلال متابعتي سافر المعاقان إلى تركيا بعد أيام! ..  

كنتُ أتحسّر في هذه اللحظات لأنّ الرجل لايبدو مهتماً برؤية معالم صنعاء القديمة وبيوتها التي تم تبييضها في مهرجان صنعاء عاصمة للثقافة العربية 2004 .

كان أردوغان مشغولاً بعينيه وروحه صوب أطفال الشارع ، ولذلك ، لم نكد نصل لحارة القاسمي حتى جرى صوب طفلٍ في السادسة من عمره وسأله بنفس الطريقة .. وأشار الطفل نحو بيته الصغير! لكنّ أحد أبناء الحارة شاورني بسرعة واقترح بيتاً آخر ، ودخلنا البيت الكبير المْقترح وصعدنا للدور الثالث .. ولم يكن صاحب البيت موجوداً! يا للّيلة المدهشة العجيبة! 

وانتظرنا الشاي دون جدوى! فقد حاولَت الأسرة في الدور الأول إيصال الشاي لكن الدرج كان مزدحماً بالأمن والمرافقين! 

لقد كنا في الواقع مدهوشين من تلقائية أردوغان ومبادراته المفاجئة في الشارع وكسره للبروتكول وبساطته الشعبية النادرة والمؤثرة! ..  

وغادرنا البيت في القاسمي صوب ميدان الأبهر 

وحين رأى أردوغان فُرن خبز التّمِيز الساخن وقف أمامه وطلب رغيف التَّمَيْز وبدأ بالتهامه مع زوجته! 

همس في أذني أحد رجال الأمن متسائلاً :

الظاهر أنّ الرَجّال خرج بغير عشاء من القصر الجمهوري أو كيف! .. أجبته ضاحكاً: 

قد جُعنا نحن في هذا المشوار الطويل المرهق ووقفاته وسط هذا البرد! 

وعدنا للمشي صوب باب اليمن ليتوقف أردوغان لالتهام الحلويات الصنعانية وبعضُها كما هو معروف تركيٌ في الأصل.

وأخيراً خرجنا من باب اليمن لنجد السيارات بانتظارنا .. وعاد كلٌ إلى مأواه ،ووصلتُ بيتي بعد أن انتظرني اصدقاء المقيل طوال الأمسية وغادروا! 

في تلك الساعات الأربع ربما أكون قد تكشّفتُ بعضاً من ملامح هذه الشخصية: 

استراتيجيةُ بساطة القوّة وقوّة البساطة. 

السياسي أردوغان يمتزج بالترويجي والإعلامي بشكلٍ تلقائي وحقيقي وذكي. 

ثمةحبُّ للأطفال عارمٌ وحنونٌ وعطوف كما هو على بسطاء الناس وفي خدمتهم. 

استراتيجية العلاقة المباشرة بالشارع أوّلاً وثانيا! 

تحت إهاب هذا الرجل الوسيم الأنيق ثمة محاربٌ عنيدٌ وشديد درجة المغامرة!

تلك كانت لمحاتٍ سريعةً عن تلك الأمسية التي لاتُنسى وعن شخصية بطل تلك الساعات الرمضانية الباردة المحارب العنيد رجب طيب أردوغان!

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن