«تقرير» هل تسعى إيران إلى استنساخ تجربة ''حزب الله'' في الأردن؟

الخميس 18 إبريل-نيسان 2024 الساعة 04 مساءً / مأرب برس-تقرير ⁨مصطفى الزواتي⁩
عدد القراءات 1369

بعد استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، أعلنت كتائب "حزب الله" العراقية أنّها جهّزت أسلحة وقاذفات ضد الدروع وصواريخ تكتيكية لـ"مقاتلين في الأردن" تحت اسم "المقاومة الإسلامية في الأردن"، حيث أشار المسؤول الأمني لكتائب أبو علي العسكري، الإثنين الماضي، في منشور على قناته عبر تطبيق "تلغرام" إلى أنّ "المقاومة الإسلامية في العراق أعدت عدّتها لتجهيز المقاومة في الأردن بما يسد حاجة 12 ألف مقاتل من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقاذفات ضد الدروع والصواريخ التكتيكية وملايين الذخائر وأطنان من المتفجرات لنكون يداً واحدة للدفاع عن إخوتنا الفلسطينيين".

ونظراً إلى حجم التوتر الإيراني إزاء الأردن في الآونة الأخيرة؛ يُطرح السؤال حول سعي إيران فعلياً إلى اختراق الساحة الأردنية مستغلة الاحتجاجات الشعبية، وهل هناك علاقة متشابكة بين الأردن وجماعة الإخوان المسلمين؟ وكيف يمكن لإيران أن تستغل فعلياً الأحداث لصالحها؟

إسرائيل تسعى لخلط الأوراق في المنطقة

البيان الذي أصدره حزب الله العراقي مؤخراً، فسره البعض بأنّه رسالة تهديد لضغوط معينة تتعرض لها إيران في المنطقة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ووضع الأردن في خانة المواجهة والصدارة باعتباره حليفاً لواشنطن في المنطقة، فإذا ما زعزع الوضع فيه فسيؤثر على السياسة الأمريكية. 

إضافة إلى ذلك، فإنّ الأردن يصنف على أنّه تحت الحماية الأمريكية، لكثير من العوامل التي تؤثر على إسرائيل والمنطقة، وبالتالي فإذا ما استمر التصعيد تجاه إيران، فإنّها قد تختار أن تسير نحو سياسة خلط الأوراق عبر تحريك أذرعها، ومنها التي في الأردن، في المقابل فإنّ واشنطن أمامها خيارات أخرى تتمثل في إشعال فتنة "سنية-شيعية" لن تهدأ، مثل فتنة السنة في العراق والأكراد، وإغلاق الحدود السورية -الأردنية وتحريك الوضع في السويداء، بحسب تحليلات مراقبين ومطلعين. 

بعد استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، وإعلان كتائب "حزب الله" العراقية أنّها جهّزت أسلحة وقاذفات ضد الدروع وصواريخ تكتيكية تكفي لتسليح 12 ألف مقاتل في الأردن، انتقلت التساؤلات حول النوايا الإيرانية للمملكة الهاشمية إلى الواجهة. 

يقول مؤسس ورئيس مجلس إدارة "مؤسسة المستقبل" في واشنطن انتفاض قنبر، في تصريحات لرصيف22، إنّ "إسرائيل تسعى لاستخدام القضية الفلسطينية للتوسع على حساب الدول العربية الأخرى وهي تستخدم العرب كوقود للنار التي تشعلها في الشرق الأوسط"، مشيراً إلى أنّ القضية الفلسطينية تورطت تورطاً كبيراً بإدخال إيران كعنصر فيها، وحماس ارتكبت خطأً استراتيجياً فادحاً عندما أصبحت أداة بيد إيران، وأنّها ستسحق حماس من أجل مصالحها، وما حصل في سوريا ولبنان أكبر مثال على ذلك.

ويضيف: "طهران تسعى إلى استغلال العواطف العربية والإسلامية لبسط نفوذها في المنطقة تحت شعار القضية الفلسطينية"، ومعتبراً "النظام الإيراني نظام إسلامي شكلياً، لكن في الحقيقة هو نظام قومي-شوفيني-توسعي يستخدم الإسلام كغطاء للتوسع والسيطرة في المنطقة".

وعن وجود علاقة متشابكة بين إيران وجماعة الإخوان بالأردن، يرى قنبر أنّ "جماعة الإخوان هي حركة إرهابية ليس لها غاية، إلا إثارة الضغينة والفتنة والسيطرة على الحكم وبسط نظام إسلامي-قسري على الشعوب، ولذلك استطاعت الأردن وببراعة إيقاف مدهم، لكنّهم في المقابل أصبحوا ألعوبة بيد إيران"، يقول: "لاحظنا ذلك من خلال الحزب الإسلامي الذي يمثل الإخوان في العراق، والذي أصبح مطية باعتراف قيادات الحزب أنفسهم على وسائل الإعلام، لأنّ من كان يموّلهم قاسم سليماني بسبب علاقتهم مع إيران". 

ويؤكدّ أنّ إيران تستغل هذا النفوذ والعواطف الإسلامية والعربية للسيطرة وبسط نفوذها لأول مرة في التاريخ إلى حدود شرق البحر الأبيض المتوسط.

ويشير إلى أن إيران سابقاً أرادت أن تستغل وجود ضريح جعفر الطيار في الأردن لفتح مزار ديني للإيرانيين للدخول والتغلغل إلى الأردن ولم يحصل ذلك، وأرادت أن تعطي النفط للأردن مقابل التغلغل في الأردن ولم يحصل ذلك، كاشفاً أنّ "ما يحصل الآن أنّ إيران تتغلل في الأردن من خلال الحكومة العراقية الحالية والإطار التنسيقي الذي يحكم العراق، حيث يستغل أفراد الميلشيات كواجهات لفتح مراكز ومواطئ قدم لهم في الأردن". 

قنبر: "طهران تسعى إلى استغلال العواطف العربية والإسلامية لبسط نفوذها في المنطقة تحت شعار القضية الفلسطينية"

ومن هنا يدين كل التصريحات من قبل كتائب حزب الله والمتحدث باسمها أبو علي العسكري بتسليح مسلحين في داخل الأردن الذين يريدون تحويلها إلى سوريا ثانية وجرها إلى الفوضى كما هو اليمن والعراق ولبنان.

التصعيد في سوريا ليس بمعزل عن المساعي والتحركات الإيرانية، وبهذا الصدد هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحدوث عواقب في حال قامت إيران بشن هجوم ضد إسرائيل. حين قال: "إيران تعمل ضدنا منذ سنوات، سواء بشكل مباشر أو من خلال وكلائها، ولهذا السبب فإن إسرائيل تتخذ إجراءات ضد إيران ووكلائها، دفاعاً وهجوماً… سنعرف كيف ندافع عن أنفسنا وسنتصرف وفقا للمبدأ البسيط: كل من يلحق بنا الضرر أو يخطط لذلك سنلحق به الضرر". وفقاً لما أفاد به مكتبه.

وكانت إيران قد أعلنت أنها ستثأر من الغارة الجوية الإسرائيلية على مبنى ملحق بالسفارة الإيرانية في دمشق مما تسبب في سقوط عدد من القتلى.

وقتل قائدان، كل منهما برتبة بريجدير جنرال، وخمسة أعضاء آخرين في الحرس الثوري الإيراني القوي في الهجوم الذي وقع على القنصلية الإيرانية. 

ومن هنا يؤكدّ قنبر أنّ ما يحصل من تغيرات متسارعة يجعل من إيران تقوم باستغلال الفرصة لزعزعة الأمن في الأردن الذي يعتبر مقر لملايين العرب من العراقيين والسوريين، معتبراً بأنّ طهران تريد هدم هذا البيت عليهم.

استهداف إسرائيل للأردن ليس عابراً

هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد بحسب المراقبين والمحللين الأمنيين، أنّ استهداف القيادة الإيرانية للدولة الأردنية ليس عابراً ولا مرتبطاً بالحرب علىى غزة، بل هو مكون من المكونات الاستراتيجية لإيران في المنطقة، لكن حرب غزة كشفت هذه المخططات.

وفي هذا الإطار، يتحدث الخبير العسكري والأمني عمر الرداد لرصيف22 عن أنّ "العلاقة بين الإخوان المسلمين والأردن على المستوى الرسمي بقيت تسير بمفهوم اللا سلم واللا حرب، فالأردن لم يتعامل مع الإخوان بوصفهم تنظيماً إرهابياً كما بعض الدول العربية، ولا تحالف معهم كبعص دول الإقليم"، معتبراً بأنّه رغم التصعيد الجديد الذي تمارسه تيارات من داخل الإخوان حالياً ضد الدولة والتشكيك بها، وهي تيارات محسوبة على حركة حماس، إلا أنّ العلاقة لم تصل بعد لمرحلة كسر العظم.

يقول الرداد: "بات من المعروف أنّ إيران اليوم تنفذ أجنداتها، ليس في الأردن بل وعبر وكلائها تحت غطاء دعم المقاومة وفلسطين، هناك فرق بين دعم فلسطين وأهل غزة وبين دعم حماس".

ويشير إلى أنّ "التصعيد الإسرائيلي ضد إيران في سوريا ازداد مع الحرب على غزة، كماً ونوعاً، لكنّه سبق أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، ويطرح هذا الاستهداف تساؤلات حول حجم الاختراق الاستخباري للساحة السورية، وبقية الساحات التي ينشط فيها وكلاء إيران".

ومن المؤكد أنّ ذلك التصعيد بحسب تأكيدات الخبير العسكري، غير بعيد عن حالة تصعيد تتجاوز رغبات الحكومة الإسرائيلية، وترتبط بتقديرات لدى المستويين الأمني والعسكري في إسرائيل.

وتشكل حركات وتيارات الإسلام السياسي بوابة العبور التي من الممكن أن تنفذ من خلالها طهران لتحدث اختراقاً في الساحة الأردنية، وهذا ما يذهب إليه الناشط والمحلل السوري ومؤسس موقع "كلنا شركاء" أيمن عبدالنور، في حديثه لرصيف22، الذي يعتبر أنّ جماعة الاخوان المسلمين واحدة منها، ولديها علاقات مميزة مع إيران طوال العقود سواء على مستوى الجماعة في مصر، فعندما وصل محمد مرسي إلى الرئاسة في مصر سعى إلى فتح العلاقات مع إيران.

ويعدّ شارع محمد الإسلامبولي في طهران أحد أهم المعالم المهمة التي تعطي دلالة على ارتباط مثل هذه الجماعات مع النظام الإيراني بحسب تأكيدات عبدالنور، مشيراً إلى أنّ طهران تسعى إلى فتح ثغرة في الأردن كونها قريبة من الولايات المتحدة والغرب، ولأن تضرب في نقطة لها تأثير ووزن لدى واشطن وهي تتمثل في الأردن، وهذا لا يكون إلا من خلال استغلال الإسلاميين وتحديداً جماعة الإخوان عبر إثارة ودعم هذه الاحتجاجات المناصرة لغزة لتلقى هوى وصدى في قلوب الأردنيين، حيث تستغل ذلك الهدف من أجل تحقيق مآرب ومكاسب سياسية لإيران وليس لجماعة الإخوان في الأردن.

ويشير عبدالنور إلى أنّ "إيران درست المنطقة ورأت أنّ أفضل ساحة جديدة ولا يمكن أن تنسب لها مباشرة هي الساحة الأردنية، بخلاف الساحة السورية التي باتت تتعرض لقصف مستمر من إسرائيل، وأيضاً التصعيد من خلال جنوب لبنان الذي سيضع حزب الله في مأزق مع كل الحلفاء في لبنان ويضعف موقفه السياسي ويجعله يظهر على أنّه بروكسي إيراني بشكل مباشر مما يجعل إسرائيل ترد عليه بقوة". 

الرداد: "العلاقة بين الإخوان المسلمين والأردن على المستوى الرسمي بقيت تسير بمفهوم اللاسلم واللاحرب، فالأردن لم يتعامل مع الإخوان بوصفهم تنظيماً ارهابياً كما بعض الدول العربية، ولا تحالف معهم كالبعص" 

ويضيف: "بينما في الأردن، يبقى الأمر معلقاً لأنّ إيران تكون لأول مرة تفتح جبهة مع إسرائيل من خلال التنظيمات الإسلامية، عبر العمل والبناء على العواطف والمشاعر الإنسانية للفلسطينيين الأردنيين، مما يحدث شرخاً بين الأردنيين والأردنيين من أصول فلسطينية، وهذا يضعف موقف الأردن وموقف الملك، وبالتالي يصبّ في اتجاه حلفاء إيران ممثلة بتيارات الإسلام السياسي في الأردن".

محاولات متكررة من إيران لدخول الساحة الأردنية

منذ مجيء الثورة الإسلامية ووصولها إلى الحكم في إيران بات النظام السياسي فيها يتحدث عن تصدير الثورة، وبدأ التحضير لذلك ووصلوا إلى إنشاء حزب الله الذي بات منافساً بل أقوى من الدولة اللبنانية، وسيطروا بعد عام 2003 على مقدرات العراق بالكامل، وصولاً إلى عقد تحالف عسكري مع النظام السوري وتحت هذا العنوان دخلت قواتهم إلى دمشق وكل الأرض السورية، وانتشرت في المنطقة التنظيمات التابعة لإيران بأسماء متعددة: فاطميون، زينبيون، الحشد الشعبي، حزب الله العراقي، وضمت طهران مؤخراً "الحوثيين" لصفها لتسيطر على صنعاء. 

أما على مستوى الساحة الأردنية، فيرى الوزير والسفير الأردني الأسبق د.بسام العموش، والذي تمّ تعيينه سفيراً لبلاده في إيران في وقت سابق، في تصريحات خاصة لرصيف22، بأنّ "طهران قد تمكنت من شراء ذمم بعض الأفراد بالمال، وجندت البعض كمنظمة عسكرية وتمّ كشف ذلك فما كان من الأردن إلا أن طلب من السفير الإيراني مغادرة الأردن وتمّ ذلك".

حينذاك توجهت نحو الأسلوب الناعم وهو فتح السياحة الدينية فلم يستجب الأردن بحسب تأكيدات العموش، لتتجه نحو الاغراءات الاقتصادية.

ويتابع الوزير الأردني الأسبق: "اليوم يبذلون الجهد ليل نهار عبر الحدود السورية والعراقية لتهريب السلاح والمخدرات، وهاهم يستغلون أحداث غزة فيتجمعون على حدود العراق مطالبين الأردن بفتح حدوده ليدخلوا مع أن ّاللعبة مكشوفة وقلنا لهم اذهبوا للدخول من لبنان وسوريا".

ومن هنا يطالب العموش الشعب الأردني بالوعي التام وأن يلتزم بدعم غزة ولا يقبل بمتاجرة المتاجرين.

لا وجود للمقاومة الإسلامية في الأردن

وعلى الرغم من التحذيرات من أنّ إيران تسعى لتأجيج الساحة في الأردن واختراقها بشتى الوسائل والطرق، إلا أنّ العموش، يؤكدّ على أنّه لا وجود لما يسمى بـ"المقاومة الإسلامية" في الأردن، مشيراً إلى أنّ الأردنيين واعون لمخططات إيران ولا يمكن أن تنطلي عليهم.

ويذهب العموش إلى رؤية مخالفة تماماً لوجهات نظر الرداد وقنبر وعبدالنور، لافتاً إلى أنّ "الإخوان في الأردن جزء من الشعب الأردني ولا يمكن أن يحملوا السلاح، إلا بموافقة الدولة الأردنية"، معتبراً بأنّ "المنظور الحالي هو أنّ الدولة لا تتجه إلى هذا الاتجاه لأنّ لها حسابات دولية، حيث حصرت عملها بالجانب السياسي والإعلامي والإغاثي ، والإخوان لا يخرجون عما تريده الدولة رغم أنّهم يتظاهرون ويطالبون ولكن بطريقة سلمية، ولن يصلوا إلى محاولة كسر الدولة".

ويعتبر أنّ التصعيد الحاصل بين إيران وإسرائيل شأنهم ولا علاقة للأردن به وربما يدخل تحت عنوان حصص الإشغال وضرورات التمثيل والضحك على الذقون على حد وصفه.

وفي سياق متصل ينفي الأمين العام السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي، الجناح السياسي للإخوان المسلمين في الأردن زكي بني ارشيد، في تصريحات خاصة لرصيف22 ما أشار إليه بيان حزب الله مؤخراً حول نيته دخول الساحة الأردنية، مشدداً على أنّ هذا التصريح مسيء ومضر جداً وينم عن عبثية وعدم وعي وسوء تقدير، مؤكداً بأنّ القضية الفلسطينية ذات اهتمام وأولوية لدى الأردن وهي قضية أردنية بامتياز.

ويضيف بني ارشيد: "الشعب الأردني يعرف كيف يواجه المشروع الصهيوني وكيف يدعم القضية والمقاومة الفلسطينية، ولا يقبل أي وصاية من أي جهة، ولا أي تدخل في الشأن الداخلي، وعلى الرغم من التأكيد على دور وواجب الأردن تجاه القضية الفلسطينية فإننا نرفض التبعية ومحاولة التوريط بخوض معارك الغير، فطريق المقاومة معروف، ومن أراد أن يقاوم يعمل قبل أن يصرح".

العلاقات الأردنية-الخليجية، وطهران

الأردن يرتبط بعلاقات وثيقة واستراتيجية مع الدول الخليجية ولديه خياراته ومصالحه العليا التي يبنيها على هذا الأساس، لكن يمكن القول إنّ التأثير على السياسة الخارجية الأردنية بدوافع وضغوطات خليجية وعلى قاعدة وبمرجعية التطبيع أمر غير وارد بحسب رؤية الخبير الأمني عمر الرداد، لأنّ الأردن رسمياً ثاني دولة توقع بعد مصر على اتفافية السلام، وبعد اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين.

ويعتقد أنّ الأردن بالمجمل أقرب لدول الخليج، وقضية تشكيل تحالف إقليمي يضم دول الخليج والأردن ومصر ويضاف إليها إسرائيل، باتت مقاربة تتطرح من قبل الإسرائيليين، مشيراً إلى أنّ الإعلام الإسرائيلي بعد الضربة الإيرانية لإسرائيل بات يروج لضرورة تشكيل هذا التحالف في تلميح بأنّه قد يبدأ. 

في وقت سابق، كان قد تمّ طرح مقترح تشكيل تحالف إقليمي "الناتو العربي"، لكن الدول العربية لا تزال تحتفظ بشعرة معاوية مع إيران، وليست بصدد التصعيد معها عبر التحالف مع إسرائيل. 

لكن من المستبعد بحسب تأكيد الرداد أنّ تحالفاً إقليمياً جديداً يضم دول الخليج والأردن ومصر مع إسرائيل سيرى النور قريباً، لأنّ حسابات هذه الدول مختلفة إلى حد كبير عن الحسابات الإسرائيلية وإن كان التهديد الإيراني يشكل قاسماً مشتركاً لكل هذه الدول، لكن من المستبعد أن يذهب الخليج والأردن ومصر باتجاه عقد مثل هذا التحالف.

وفي وقت سابق، كان قد تمّ طرح مقترح تشكيل تحالف إقليمي وسمي بـ"الناتو العربي"، لكن بحسب الرداد فإنّ الدول العربية لا تزال تحتفظ بشعرة معاوية مع إيران، وهي ليست بصدد التصعيد معها عبر التحالف مع إسرائيل.

كذلك، يذهب العموش، إلى رؤية مقاربة لرؤية الرداد، مشدداً على أنّ كل الدول العربية ضد إيران لأنّها لا تضمر الخير للعرب، أما قضية التحالف فإنّه قائم مع أمريكا. 

وتبقى علاقة الأردن بإيران علاقة حذرة تقوم على المجاملة، عبر الفعاليات الرياضة والمناسبات الوطنية لا أكثر، حيث يؤكدّ العموش أنّ الأردن مستمر في الاحتفاظ بعلاقة طبيعية وهادئة مع إيران، وغير هذه العلاقة يبلغهم بالاحتجاج اذا تجاوزوا، كاشفاً بأنّ إيران تحاول عبر الساحة الأردنية منذ زمن شراء بعض الذمم بالمال، وعبر استضافات الندوات والمؤتمرات، وعبر منح دراسية جامعية في طهران، لكن نجاحاتها في هذا المجال محدودة جداً. 

جدير بالذكر، أنه بعد الهجوم الإيراني الصاروخي وبالطائرات المسيرة على إسرائيل في 13 نيسان/ أبريل الجاري وإسقاط الأردن لمسيّرات إيرانية عبرت فوق حدوده، خرجت وسائل إعلام إيرانية تهدد بأن الرد القادم سيكون على الأردن قبل إسرائيل، وهو ما عزز الحديث عن خلاف يتصاعد واستهداف مدروس، ليرد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بالقول إن "الوزارة أوصلت للسفير الإيراني رسالة بضرورة أن تتوقف الإساءات والتشكيك بمواقف الأردن"، مشدداً على أن "كل مسيّرة أو صاروخ يخترق الأجواء الأردنية سيتم التصدي له لنحول دون أن يسبب ضررًا في الأردن وتهديدًا للأردنيين".